نسأل الله أن ييسر للإسلام والمسلمين نصرا من عنده فإن الناصر والمعين والذاب عن الإسلام معدوم (وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ) أقول ونحن نسمع هذا الوصف من ابن الأثير رحمه الله تعالى نتعجب ونفرغ أفواهنا اندهاشا ونحن نسمع مثل هذه الكلمات ونقول من كان يظن أن تقوم للمسلمين قائمة بعد هذه الأحداث من كان يظن أن تقوم للمسلمين قائمة وتدول لهم دولة بعد هذه الأحداث التي وصفها ابن الأثير رحمه الله تعالى كل هذه الأحداث أيها الأحبة والتاريخ مليء بمثل هذه الصفحات وغيرها من مواقف الشدة والمحن التي أصابت المسلمين أقول كل هذه بشارات وبشائر تدل على أن ما يحدث للمسلمين اليوم من ضيق وشدة ومحن أن بعدها فرج وأن بعدها نصر لكن المهم أن ننصر نحن دين الله أن نقوم بواجبنا كما سأبين بعد قليل .
أقول مفهوم خاطئ يجب ألا يفهم من كان يظن أننا نقصد بالتفاؤل إذا طلبنا التفاؤل لمجرد الفرح والاطمئنان وبالتالي الركون ودنو الهمة ووهن العزائم والانشغال في الدنيا والتغني بهذا التفاؤل ليل نهار وذكر مثل هذه البائر وأعداء الإسلام يخططون ويعملون ويكيدون فهو مخطئ أو من كان يظن أننا نقصد بذلك مجرد السرور والاطمئنان المؤدي للثقة المفرطة والحماس المؤدي بدوره إلى التهور والانفعال اللذين يؤديا إلى عاقبة غير مرضية ونتائج محرجة إنما نقصد بالتفاؤل الثقة بنصر الله والفوز والنجاح وعدم تأثر المسلمين جميعا بما يوضع لهم من عراقيل بل إن ذلك يزيدهم طموحا وتفاؤلا لأنهم واثقون بنصر الله الثقة واليقين بنصر الله هذا هو ما نقصده بالتفاؤل والأمل في نصر الله وتأييده لجنده هو سبيل الراشدين والفائزين بالنصر ( وإنا جندنا لهم الغالبون ) فالمؤمنون وحدهم هم المتفائلون وغيرهم هم اليائسون فاسلك أخي المسلم فاسلك رعاك الله طريق المؤمنين العاملين المتفائلين فالفوز حليفك إن شاء الله وتذكر قول الحق عز وجل ( هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) .
سؤال قد يرد على الخاطر يسأله كثير من الناس اليوم في مجالسهم ومنتدياتهم لماذا يمكن الله الكافرين من المسلمين ولماذا ينصرهم عليهم ولماذا ينتصر أعداء الله عز وجل على المسلمين ؟ هذا السؤال قد يرد على خاطر كثير من الناس أقول الإجابة أسوقها إليك من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه إغاثة اللهفان في الجزء الثاني صفحة ثلاثة وسبعين ومائتين عندما قال رحمه الله وانتبه إلى هذا الكلام فإنه كلام نفيس جميل جدا الأصل أن نتناقله وأن نردده على مسامعنا وعلى الناس حتى يتبين لنا لماذا يبتلينا الله عز وجل بمثل هذه المصائب يقول الأصل الثاني أن ابتلاء المؤمنين بغلبة عدوهم لهم وقهرهم وكسرهم لهم أحيانا فيه حكم عظيمة لا يعلمها على التفضيل إلا الله عز وجل فمنها استخراج عبوديتهم لله وانكسارهم له وافتقارهم إليه وسؤالهم نصرهم على أعدائهم ولو كانوا دائمين منصورين قاهرين غالبين لبطروا وأشروا ولو كانوا دائما مقهورين مغلوبين منصور عليهم عدوهم لما قامت للدين قائمة ولا كانت للحق دولة فاقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن صرفهم بين غلبهم تارة وكونهم مغلوبين تارة فإذا غلبوا تضرعوا إلى ربهم وأنابوا إليه وخضعوا له وانكسروا له تابوا إليه وإذا غلبوا أقاموا دينه وشعائره وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وجاهدوا عدوه ونصروا أولياءه .
ومنها أي من الحكم أنهم لو كانوا دائما منصورين غالبين قاهرين لدخل معهم من ليس قصده الدين ومتابعة الرسول فإنه إنما ينضاف إلى من له الغلبة والعزة ولو كانوا مقهورين مغلوبين دائما لم يدخل معهم أحد فاقتضت الحكمة الإلهية أن كانت لهم الدولة تارة وعليهم تارة فيتميزوا بذلك بين من يريد الله ورسوله ومن ليس له مراد إلا الدنيا والجاه إذن التمييز بين الصادق من غيره من حكم ابتلاء الله للمؤمنين تمييز الخبيث من الطيب ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) هذا هو الأصل حتى يميز الله الخبيث من الطيب كيف نكتشف أن هذا المؤمن مسلم بحق كيف نكتشف إسلام هذا الإنسان إلا بالابتلاءات والفتن والشدائد هنا يتضح المؤمنون الصادقون ويتضح المنافقون الذين صابوا قلوبهم بالخوف والهلع عند الشدائد والمحن .
يقول ابن القيم ومنها أنه سبحانه يحب من عباده تكميل عبوديتهم على السراء والضراء وفي حال العافية والبلاء وفي حال إدالاتهم والإدالة عليهم فلله سبحانه على العباد في كلتا الحالتين عبودية بمقتضى تلك الحال لا تحصل إلا بها ولا يستقيم القلب بدونها كما لا تستقيم الأبدان إلا بالحر والبرد والجوع والعطش والتعب والنصب وأضدادها فتلك المحن والبلايا شرط في حصول الكمال الإنساني والاستقامة المطلوبة منه ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع .
يقول ومنها أن امتحانهم بإدالة عدوهم عليهم يمحصهم ويخلصهم ويهذبهم كما قال تعالى في حكمة إدالة الكفار على المؤمنين يوم أحد قال ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين أمنوا ويتخذ منكم شهداء ) إذن من الحكمة ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين) (ويمحص الله الذين أمنوا ويمحق الكافرين ) وليمحص الله الذين أمنوا يخلصهم من ذنوبهم من غفلتهم مما تراكم عليهم من الغفلة والذنوب فإن في هذه الابتلاءات تمحيص وتخليص وتهذيب لهم من الله عز وجل وأيضا اتخاذ للشهداء منهم في مثل هذه الأمور ثم يقول سبحانه وتعالى (َأمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) (وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ) (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ
اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ).