فهرس الكتاب

الصفحة 9633 من 9994

الصفحة الثانية: لما استولى الصليبيون على كثير من البلاد الإسلامية والمسجد الأقصى ما يقارب قرنا من الزمن حتى ظن الكثير من المسلمين وغير المسلمين أنه لا أمل في انتصار المسلمين على الصليبيين وأنه لا رجاء في رد أرض فلسطين مع المسجد الأقصى إلى حوزة المسلمين ولا سيما بعد أن فتكوا في الأنفس وذبحوا من المسلمين في اليوم الواحد فقط أكثر من ستين ألفا حتى أن الدماء سالت أنهارا في شوارع القدس وقد بلغت حد الركب واسمع [لابن كثير] يقول في البداية والنهاية لما كان ضحى يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان سنة سنتين وتسعين وأربعمائة أخذت الإفرنج لعنهم الله بيت المقدس شرفه الله وكانوا في نحو ألف ألف مقاتل وقتلوا في وسطه أزيد من ستين ألفا من المسلمين وجاسوا خلال الديار وتبروا ما علو تتبيرا قال [الجوزي] وأخذوا من حول الصخرة اثنين وأربعين قنديلا من فضة زنة كل واحد منها ثلاثة آلاف وستمائة درهم وأخذوا تنورا من فضة …وثلاثة وعشرين قنديلا من ذهب وذهب الناس على وجوههم هاربين من الشام إلى العراق مستغيثين على الإفرنج إلى الخليفة والسلطان منهم [القاضي أبو سعد الهروي] فلما سمع الناس في بغداد هذا الأمر الفظيع هالهم ذلك وتباكوا وقد نظم أبو سعد الهروي كلاما قرئ في الديوان وعلى المنابر فارتفع بكاء الناس وندب الخليفة الفقهاء إلى الخروج للبلاد ليحرضوا الملوك على الجهاد وخرج [ابن عقيل] وغير واحد من أعيان الفقهاء فساورا في الناس فلم يفد ذلك شيئا إذا ماتت قلوب الناس وأصابها الخوف والهلع والعياذ بالله ماتت فلم يفد ذلك شيئا فإن لله وإنا إليه راجعون حتى إن [إرناط] أمير ولم يكن في الإفرنج أشد منه عداوة للمسلمين سطا على قافلة ذاهبة من مصر إلى الشام فأخذ أموالهم وضرب رقابهم وهو يقول أين محمدكم دعوه ينصركم من كان يظن أن هذه البلاد ستتحرر في يوم من الأيام على يد البطل [صلاح الدين] في معركة حاسمة ويصبح للمسلمين من الكيان والقوة والعزة والسيادة ما شرف التاريخ قال ابن كثير في البداية والنهاية في الجزء الثاني عشر فتواجه الفريقان وتقابل الجيشان وأسفر وجه الإيمان واغبر وأقتم وأظلم وجه الكفر والطغيان ودارة دائرة السوء على عبدة الصلبان وذلك عشية الجمعة فبات الناس على مصافهم وأصبح صباح يوم السبت الذي كان يوما عسيرا على أهل الأحد وذلك لخمس بقين من ربيع الآخر فطلعت الشمس على وجوه الإفرنج واشتد الحر وقوي بهم العطش وكان تحت أقدام خيولهم حشيشا قد صار هشيما وكان ذلك عليهم مشئوما فأمر السلطان النفاطة أن يرموه بالنفط فرموه فتأجج أي ذلك الحشيش نارا تحت سنابك خيولهم فاجتمع عليهم حر الشمس وحر العطش وحر النار وحر السلاح وحر رشق النبال وتبارز الشجعان ثم أمر السلطان بالتكبير والحملة الصادقة فحملوا وكان النصر من الله عز وجل فمنحهم الله أكتافهم فقتل منهم ثلاثين ألف في ذلك اليوم وأسر ثلاثون ألفا من شجعانهم وفرسانهم وكان في جملة من أسر جميع ملوكهم سوى قومس طرابلس فإنه انهزم في أول المعركة واستلبهم السلطان صليبهم الأعظم وهو الذي يزعمون أنه صلب عليهم مصلوب وقد غلفوه بالذهب واللآلئ والجواهر النفيسة ولم يسمع بمثل هذا اليوم في عز الإسلام وأهله ودمغ الباطل وأهله حتى ذكر أن بعض الفلاحين رآه بعضهم يقود نيفا وثلاثين أسيرا من الإفرنج وقد ربطهم بطنب خيمة وباع بعضهم أسيرا بنعل ليلبسها في رجله وجرت أمور لم يسمع بمثلها إلا في زمن الصحابة والتابعين فلله الحمد دائما كثيرا طيبا مباركا …انتهى كلامه رحمه الله تعالى ،من كان يظن أنه ستحدث هذه الأحداث وستتحرر هذه البلاد بعد تلك الأمور التي سمعتموها من تسلط الصليبيين ومن أذاهم للمسلمين .

صفحة ثالثة وأخيرة من صفحات التاريخ التي تبرهن على أنه مهما كان حال بيت المسلمين إلا أن العز والتمكين سيكون النصر للمؤمنين وهذه الصفحة هي لما خرب المغول والتتار العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه ونهبوا الأموال وداسوا القيم وفتكوا في الأنفس والأعراض فتكا ذريعا حتى قيل إن جبالا شامخة وأهرامات عالية أقامها [هولاكو] من جماجم المسلمين واسمع [لابن الأثير] وهو يروي لنا الخطب والحدث في كتابه الكامل في الجزء التاسع يقول ثم دخلت سنة سبع عشرة وستمائة ذكر خروج التتر إلى بلاد الإسلام لقد بقيت عدة سنين هذا كلام ابن الأسير لقد بقيت عدة سنين معرضا عن ذكر هذه الحادثة استعظاما لها كارها لذكرها فأنا أقدم إليه رجلا وأأخر أخرى فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك فيا ليت أمي لم تلدني ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا إلا أني حفني جماعة من الأصدقاء على تصديرها وأنا متوقف ثم رأيت أن ترك ذلك لا يجدي نفعا فنقول هذا الفعل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عقمت الأيام والليالي عن مثلها عمت الخلائق وخصت المسلمين وقال قائل إن العالم ومذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقا فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها إلى أن وصف هذا الحدث بصفات عجيبة قريبة من أرادها يرجع إليها هناك قال وهؤلاء لم يبقوا على أحد بل قتلوا النساء والرجال والأطفال وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنة كأنه يسوق لنا ما يدور الآن في بعض الدول العربية هؤلاء لم يبقوا على أحد بل قتلوا النساء والرجال والأطفال وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنة فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لهذه الحادثة التي استطار شرها وعم ضررها وصارت في البلاد كالسحاب استدبرته الريح فإن قوما خرجوا من أطراف الصين وبلغوا إلى مثل و ثم منها إلى بلاد ما وراء النهر مثل و وغيرهما فيملكونها ويفعلون بأهلها ما نذكره ثم تعبر طائفة منهم إلى فيفرغون منهم ملكا وتخريبا وقتلا ونهبا ثم يتجاوزونها إلى و و وما فيه من البلاد إلى حد ثم بلاد< أذربيجان> وويخربونها ويقتلون أكثر أهلها ولم ينج إلا الشريد النادر كل هذا في أقل من سنة هذا ما لم يسمع بمثله إلى أن قال أيضا ففعلوا فيها أي في بلاد و و وغيرها ففعلوا فيها مثل ما فعل هؤلاء وأشد ما لم يطرق الأسماع مثله فإن [الإسكندر] الذي اتفق المؤرخون على أنه ملك الدنيا لم يملكها في هذه السرعة إنما ملكها في نحو عشرين سنة ولم يقتل أحدا إنما رضي من الناس بالطاعة وهؤلاء قد ملكوا أكثر المعمورة في الأرض وأحسنه وأكثره عمارة وأهلا وأعدل أهل الأرض أخلاقا وسيرة في نحو سنة شوف إذا سلط الله عز وجل الأعداء والعياذ بالله في نحو سنة ولم يبت أحد من البلاد التي لم يطرقوها إلا وهو خائف يتوقعهم ويترقب وصولهم إليه ثم إنهم لا يحتاجون إلى ميرة ومدد يأتيهم فإنهم معهم الأغنام والبقر والخير وغير ذلك إلى أن قال ولقد بلي الإسلام والمسلمين بمصائب لم يبتل بها أحد من الأمم منها ثم قال في آخر الأمر فإنا لله وإنا إليه راجعون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت