سابعا: قلة المسلمين وقلة السلاح والعتاد أمام تجمع الأحزاب وقوتهم وكثرة عتادهم كل هذه الظروف تجمعت على المسلمين في تلك اللحظات في تلك الساعات الحرجة العصيبة وتعال واسمع لوصف الحق عز وجل اسمع لوصف الله سبحانه وتعالى وهو يصف حال المسلمين في هذه اللحظات الحرجة يقول سبحانه وتعالى (إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ) هذا وصف الله سبحانه وتعالى للموقف (إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ) ثم يقول سبحانه وتعالى (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ) (وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ) انظر التثبيط والتخذيل وقد يقع في ذلك كثير من ضعاف المسلمين اليوم (وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ) إنها صورة الهول الذي روع المدينة والكرب الذي يشن لها الذي لم ينج منه أحد من أهلها وقد أطبق عليها المشركون من قريش وغطفان واليهود من بني قريظة من كل جانب من أعلاها ومن أسفلها قال [محمد بن مسلمة] وغيره كان ليلنا بالخندق نهارا وكان المشركون يتناوبون بينهم فيغدو [أبو سفيان بن حرب ] في أصحابه يوما ويغدو [خالد بن الوليد] يوم كان مشركا يوما ويغدو [عمرو بن العاص] يوم كان مشركا يوما ويغدو [هبيرة بن أبي وهب] يوما ويغدو [عكرمة بن أبي جهل] يوما ويغدو [ضرار بن الخطاب] يوما حتى عظم البلاء وخاف الناس خوفا شديدا تقول [أم سلمة] رضي الله تعالى عنها شهدت أي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم شهدت معه مشاهد فيها قتال وخوف و وكنا وفي و ولم يكن من ذلك أتعب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا أخوف عندنا من وذلك أن المسلمين كانوا في مثل الحرجة وأن قريظة لا نأمنها على الذراري فالمدينة تحرس حتى الصباح نسمع فيها تكبير المسلمين حتى يصبحوا خوفا حتى ردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا كيف تعامل المسلمون مع هذه اللحظات الحرجة ومع هذا الموقف وكيف كان حالهم في وقت الفتن والشدة ماذا فعلوا في هذه الساعات العصيبة لم يترددوا لحظة في نصرة الله عز وجل ولا في نصرة دينه بل كانت هذه الشدائد وهذه الفتن وهذه المحن مادة للطمأنينة والثقة والاستبشار واليقين لقد كانوا رضوان الله تعالى عليهم ناسا من البشر يجزعون ويضعفون ويضيقون بالشدة لكنهم كانوا مرتبطين بالعروة الوثقى التي تشدهم إلى الله عز وجل وتمنعهم من السقوط وتجدد فيهم الأمل وتحرسهم من اليأس والقنوط ولذلك اسمع لموقفهم كما يصفه الله تعالى اسمع لموقف المؤمنين الصادقين في الفتن ومواقف الشدة يوم أن تمسكوا بالعروة الوثقى يوم أن تمسكوا بلا إله إلا الله فعرفوا أنه لا قادر على شيء في هذا الكون إلا الله وبعد إذن الله سبحانه وتعالى يقول سبحانه وتعالى (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) في الفتنة والشدة ما في تراجع بل هذه دلائل وهذه بشائر ومبشرات على أن هذه نصرة للإسلام ولذلك (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) لما رأوا الأحزاب تجمعت عليهم من كل ناحية وتكالبت الظروف عليهم التي ذكرناها قالوا (هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) هذه صورة الإيمان الواثق المطمئن هذه صورة مشرقة مضيئة للمؤمنين الصادقين وهم في مواجهة المحن والشدائد ولا عجب فهم تلامذة المدرسة المحمدية ففي هذه اللحظات الحرجة وفي هذه المصائب والشدائد التي تجمعت على المسلمين فإذا به صلى الله عليه وآله وسلم يبشرهم بسقوط حكم كسرى وقيصر في هذه اللحظات العصيبة فإذا به صلى الله عليه وآله وسلم يقول عندما يضرب الحجر بمعوله يقول"الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة سبحان الله ثم يضرب الثانية فيقول الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله لأبصر قصر المدائن ثم يضرب الثالثة فيقول الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء في مكاني هذه الساعة"والحديث أخرجه أحمد والنسائي من حديث [البراء بن عازب] وإسناده حسن وأصل الحديث عند البخاري في صحيحه في كتاب المغازي والأعجب من هذا أنه لما وصله صلى الله عليه وآله وسلم غدر اليهود غدر بني قريظة ونقضهم للعهد وهي مصيبة أخرى على تلك المصائب التي تجمعت عليه وعلى أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ومع ذلك كله اسمع لليقين قال صلى الله عليه وآله وسلم"الله أكبر ابشروا بنصر الله وعونه إني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق وأخذ المفتاح وليهلكن كسرى وقيصر ولتنفقن أموالهما في سبيل الله"هذا في اللحظات التي يأتيه الخبر أن اليهود قد غدروا قال صاحب الظلال رحمه الله وحين نرانا ضعفنا مرة أو زلزلنا مرة أو فزعنا مرة أو ضقنا مرة بالهول والخطر والشدة والضيق فعلينا ألا نيأس من أنفسنا وألا نهلع ونحسب أنا هلكنا وأننا لم نعد نصلح لشيء عظيم أبدا ولكن علينا في الوقت ذاته ألا نقف إلا جوار ضعفنا لأنه من فطرتنا البشرية ونصر عليه لأنه يقع لمن هم خير منا هنالك العروة الوثقى عروة السماء وعلينا أن نستمسك بها لننهض من الكبوة ونسترد الثقة والطمأنينة ونتخذ من الزلزال بشيرا للنصر فنثبت ونستقر ونقوى ونطمئن ونسير في الطريق وهذا هو التوازن الذي صاغ ذلك النموذج الفريد في صدر الإسلام فأقول ما أحوجنا لمثل هذا التوازن في مثل هذا الزمن .