ومن البشائر أيضا وهي بشارة سابعة وأخيرة التاريخ الذي برهن على انتصارات الأمم المغلوبة برهن على انتصارات الأمم المغلوبة على أعداءها ونحن لسنا أمة مقطوعة إن لنا تاريخا نستلهم منه الدروس والعبر وما أكثر تلك اللحظات الحرجة وأوقات الفتن والمحن التي مرت بالأمة الإسلامية فقط ما عليك ألا أن تقلب صفحات التاريخ لتقف على تلك اللحظات ففي التاريخ عجائب الأمور وفيه تقلبات الزمن وتصاريف القدر وفيه سنة الصراع بين الإيمان والجاهلية اقرأ التاريخ لتربط هذه الأحداث اليوم بتاريخنا العريق يوم أن يبين لنا الدروس والعبر فيه ما يصيب الدعاة من المحن والبلاء وعاقبة الصبر على الطريق تعالى أيها المسلم لأقلب وإياك صفحات ثلاث فقط صفحات ثلاث من تاريخنا كانت هذه الصفحات لحظات رهيبة وحرجة عصيبة على المسلمين فكيف تعامل معها المسلمون وكيف نجى الله سبحانه وتعالى الصادقين ولماذا ينتصر أعداء الدين على المسلمين ويحصل لهم التمكين في بعض الأحايين .
الصفحة الأولى إنها تلك اللحظات الحرجة التي عاشها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه في غزوة الأحزاب ذلك الرعب الذي روع أهل المدينة وأفزعهم خلاصة حال المسلمين في هذه اللحظات أعددها لكم في النقاط التالية:
تجمع الأحزاب من كل مكان قريش غطفان بنو أسد بنو سليم بنو مرة قبيلة أشجع فزارة ومن اليهود أيضا بنو قريظة وبنو النضير تجمعت هذه الأعداد وضرب حصار محكم منها على المدينة وهذا يذكرنا بتجمع أعداء الدين اليوم كلهم على هذا الدين وعلى الأمة الإسلامية .
ثانيا غدر اليهود وخيانتهم ونقضهم للعهد في المدينة وهذا هو ديدنهم الذي أخبر الله عز وجل عنهم في الكتاب وستظل هذه الصفات إلى يوم القيامة لأنها إخبار من الله عز وجل في القرآن وإخبارات منه صلى الله عليه وآله وسلم في السنة .
ثالثا: مكائد المنافقين وتسللهم لواذا متعللين بالأكاذيب وتثبيطهم للنفوس وبثهم للرعب والفزع في القلوب المريضة وقد قال منافق منهم ويدعى [ معاتب بن قشير] قال في هذه اللحظات قال كان محمد يعدنا أن نأخذ كنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط كلمات تثبيط وتخذيل كما يفعله كثير اليوم من المنافقين .
رابعا الجوع المقعد وفقدان الزاد حتى ربط النبي صلى الله عليه وآله وسلم على بطنه حجرا من شدة الجوع وكما جاء في حديث أنس رضي الله تعالى عنه عند البخاري قال يؤتون بملء كف من الشعير فيصنع لهم في إهالة والإهالة هي ودق تحلب من دسم اللحم وشحمه سنخة أي متغيرة فاسدة الطعم توضع بين يدي القوم والقوم جياع وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتنة ثم قال في الحديث وقد لبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا ولا نطعم شيئا ولا نقدر عليه .
نقطة خامسة من وصف حال المسلمين في تلك اللحظات حفر الخندق والأحوال الجوية فالبرد شديد ونقلهم التراب على أكتافهم وظهورهم كما في حديث البراء عند البخاري قال"كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى أغمر بطنه"أو كما في رواية أغبر بطنه وفي لفظ حتى وارى عنه التراب جلدة بطنه صلى الله عليه وآله وسلم
سادسا الخوف على النساء والعجزة والأطفال وهم من وراء المجاهدين في أطم المدينة والسعي لحمايتهم بعد غدر اليهود من وراءهم .