فهرس الكتاب

الصفحة 9714 من 9994

ضابط ملازم ثاني له ستة شهور متخرج كان زميل لي في الكلية الحربية وكنت في المرور في قسم تنويم الضباط بالمستشفى العسكري ، فإذا بي المح وجه هذا الضابط في أحد الغرف منوماً فسألت الممرضة هذا فلان ؟ نعم هو ما مرضه ؟ فيه شلل نصفي بسبب الأنفلونزا ، يا إخوان للمعلومية الأنفلونزا مرض خطير يجب أن تستريح إذا جاءك ، قد يؤثر على القلب ، قد يقطع العمود الفقري، قد يؤثر على المخ فهو مرض لا يستهان بأمره0 هذا الرجل بعد الأنفلونزا أصاب الفيروس العمود الفقري مما أدى إلى قطعة سألتها ما علاجه ؟ قالت: بس قال له الأطباء أن ليس له علاج وليس هناك أمل في شفائه 0 حزنت على حاله ، حديث التخرج وليس هناك حل لمسألته إلا بفصله من الخدمة العسكرية لانه أصبح معاقاً0 فعندما دخلت عليه رأيت ذلك الوجه المبتسم كعادته فأردت أن أواسيه فرد علي بقوله: يا أبا محمد الحمد لله يعينني على شكره قد علم ربي تقصيري في حفظ القرآن فأراد أن يجلسني لحفظ القرآن نعمة يا أبو محمد 0 وقف شعر رأسي ولم استطع أن أتكلم أو أرد فدعيت له وذهبت0 الحمد لله إنني رأيت من أمة محمدٍ من هم على هذا الاحتساب، وهذه النضارة في الوجه، زرته مرة أخرى يوم الجمعه فإذا أفاجاء باحتسابه وصبره للمرة الثانية كان عنده بعض أقاربه أحدهم سأله يابو فلان حرّك رجلك، فرد عليه يا أخي اتركها ، والله أني استحي من الله أن استعجل هذا الشفاء 0

بعد يومين ذهبت إلى بريطانيا في دورة ومكثت أربعة أشهر ثم رجعت وبحثت عنه في مكانه فلم أجده ظننت بأنهم أخرجوه لعدم وجود أمل فيه ، سألت الممرضة عنه وأين ذهب الرجل ؟ قالت ذهب إلى مركز التأهيل ( فرحت بهذا الرد لان من يجول إلى مركز التأهيل دليل على أن هناك آمل في شفائه ) تعجبت، وذهبت لزيارته وجدته على كرسيه كعادته يسبح ويذكر الله، وسألته عن حاله ؟ وقال الحمد لله أصبحت أحرّك أطراف الأرجل، المهم جلست معه قليلا ثم تركته ، وذهبت بعد ذلك إلى بريطانيا لمدة خمسة أشهر ، ثم رجعت إلى الرياض وفي أول صلاة للظهر صليتها في مسجد المستشفى وأنا في طريقي للخروج من المسجد فإذا برجل يناديني يا أبا محمد فالتفت فإذا به ذلك الملازم الذي كان مشلولاً يمشى على قدميه وبه عرج خفيف قلت له ما شاء الله ، شفاك الله قال الحمد لله منّ الله عليّ بالشفاء 0 وقلت له بهذه الأعاقه هل ستستمر في السلك العسكري؟ قال - الحمد لله - الله منّ علي قبل أن يأتيني المرض قدمت على بعثة داخلية في كلية الهندسة وقبلت ، وأخذت الأوراق دورتها أثناء مرضي والآن جاءني قبول من كلية الهندسة ، ولجنة الضباط العليا قبلوا ابتعاثي0 سوف أدرس خمس سنوات ، وبعد الخمس سنوات اسأل الله أن يقدر مافية خير لي، بعد ثمان سنوات من هذا الكلام اتصل بي وقال إن جده مريض بالقلب يريدني أن أراه فسألته أن يحضره غداً إذا بهذا الملازم يأتيني مرتدياً زيه العسكري وقد زين كتفه ثلاث نجوم ، دمعت عيناي لأني لم أستطع أن أكون مثله و أسال الله ان أكون وإياكم مثله من الصابرين المحتسبين0

أما قصة أبي محمد هذا قررنا أن نعمل له عملية وبعد أن عملنا له العملية الساعة التاسعة والنصف أو العاشرة إذا به يفاجئ الممرضات ويقوم لصلاة الظهر ويتوضأ ويصلي واقفاً تعجب الجميع من حاله وفي العصر كذلك0 جئته المغرب ووجدته مصلياً وبعد ثلاثة أيام كان جاهزاً للخروج على غير العادة في مثل هذه العمليات و في يوم الخروج انظر في أدويته التي كانت مكتوبة له فلم أجده قد أخذ ولا حبة من حبات مسكنات الألم ولا إبرة مسكنه للألم ولاشيء سألت الممرضات لماذا هذا ؟ فردت انه لم يطلب آي مسكن بعد العملية بل إذا سألنه تحتاج مسكن رد؟ رد بلا بل أننا نحن الممرضين تعجبنا منه عندما قام الساعة الثانية صلى واقفاً وكذلك الساعة الرابعة هذا المريض عجيب أمره إذا غيرنا له غياراً لا يتألم وكان ليس فيه جرح بهذا الحجم (مع العلم أن العملية اللي عملناها له من أصعب أنواع العمليات ألماً) وزارة الممرضة جاره الذي بجانبه يتألم ويصرخ ويزعج القسم كله وهو كأنه لا يغير له شيء، تعجبت من أمره بعد أسبوع كل ما يقابلني واحد يقول ماذا عملتم لفلان كأنه ما عمل عمليه ، هذا سحر لا ألم لاشيء يتحرك بحريه كأنه ليس به جرح بهذه الخطورة عندما أكثر الناس الأسئلة دعاني فضولي أن أذهب له في بيته وقلت له في بيته بعد ماخرج الناس من عنده قلت له يا أبا محمد القصة كذا وكذا وأنا اعتقد في الأمر سر ؟ قال لا أبدا أنا رجل تحملي للألم جيد0 لكن هذا الكلام لا يقبله طبيب مثله فما هي القصة، ما لذي جرى لك الأذى 0 قلت له أسألك بالله العظيم أن تقول لي القصه0 قال أقولك إياها: ليلة العملية عاهدت الله أن لا آخذ أي مسكن للألم بعد أنتها العملية حتى احتسب ، حتى يكفر الله بهذه الآلام ذنوبي، قلت فرصة لعلها تكفر بعض الذنوب، قلت وبعدين وش اللي صار قال يا أخي صدقني أن ماحسيت من يوم سويت العملية إلى يومك هذا بوخزة دبوس فأسال المولى العزيز كما انه نزع مني الألم من غير مسكن أن يمحو ذنوبي0

إخواني هذا المريض اتجه لمن ؟ للعزيز الرحمن ، انطرح إليه، توجه له كانت القضية هكذا0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت