فهرس الكتاب

الصفحة 9720 من 9994

وأمام القدس المبارك وعلى ثرى الأرض الطاهر يمر عمر الفاروق بدابته على مخاضة (بركة ماء) فينزل الفاروق من على ظهر الدابة فيلتفت إليه قائد الجيوش أمين الأمة أبو عبيدة ويقول: يا أمير المؤمنين والله ما أحب أن القوم قد استشرفوك ، لا أحب أن يراك القوم وأنت على هذه الحالة .

فقال فاروق الأمة: أوهِ يا أبا عبيدة لو قالها غيرك ، لقد كنا أذل قوم فأعزنا الله بالاسلام فمهما ابتغينا العز في غيره أزلنا الله !! الله أكبر .

وهذا صلاح الدين الذى تحرر قلبه انطلق ليحرر الأقصى الكريم المبارك صلاح الدين الذى سُئل يوماً: لماذا لم تُرى مبتسماً ؟!!

فيقول القائد البطل: والله لن أبتسم والقدس في أيدى الصليبيين !!!

إنها القلوب التى عرفت ربها جل وعلا وجاءت مزعنة .. منقادة إلى الله ، فذلل الله لها الأرض ، بل وأنزل الله لها الملائكة .

أيها الأخيار الكرام: كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة .

فلن تتوحد كلمة الأمة إلا إذا التقت قلوب أبناءها على كلمة التوحيد .. على كلمة لا إله إلا الله

فإننا ندين لله بأن الخطوة الأولى على طريق تحرير القدس هى العقيدة، تصحيح العقيدة وتصحيح العبادة وتحقيق الشريعة وعودة الأمة إلى الله .

كلمة التوحيد تلزم الأمة أن تصرف العبادة كاملة لله .

كلمة التوحيد تلزم الأمة بأن تحكم شريعة الله .

كلمة التوحيد تلزم الأمة بالموالاة لله ورسوله وأن تتبرأ الأمة من الشرك والمشركين .

كلمة التوحيد تستلزم هذا كله .. أن ترجع الأمة للتوحيد بشموله. فالتوحيد ليس كلمة فحسب بل كلمة باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان .

ففى صحيح مسلم ممن حديث أبى هريرة أنه قال:

(( .... إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ، ولا إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) ) (1) .

قال الحسن البصرى: ليس الايمان بالتمنى ولا بالتحلى ولكن الايمان ما وقر في القلب وصدقته الأعمال .

فمن قال خيراً قُبِلَ منه ومن قال خيراً وعمل شراً لم يقبل منه .

لن يحرر القدس إلا رجل العقيدة الذى عرف قدر الله وعظمة الله وامتثل عمليا قول الله سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:163]

لن يحرر الأقصى إلا رجل العقيدة الذى استقر في قلبه مفهوم الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين

لن يحرر الأقصى إلا رجل العقيدة الذى استقر في قلبه مفهوم البراء من الشرك والمشركين وراح يحول قلبه وواقعه ومنهج حياته قول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51]

ثانياً: نبذ الفرقة وتوحيد الصف وتحقيق معنى الأخوة .

إن الفرقة شر .. والخلاف هزيمة وضعف .

قال جل وعلا: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [لأنفال:46]

والله الذى لا إله غيره إن اليهود ما تلاعبوا بالأمة وضربوا الأمة بالنعال على أم رأسها إلا يوم أن علم اليهود أن الأمة مبعثرة وأن الأمة متشرذمة .فالأمة قد تمزقت إلى دويلات ، بل وتفتت الدويلات هى الأخرى إلى دويلات !!!.ودق العدو الفاجر مسماراً قذراً يسمى مسمار الحدود بين الدول الاسلامية والعربية ، ولا تكاد نار الفتنة تهدأ وتخمد على حدٍ بين دولتين إلا ويطرق الأعداء على رأس هذا المسمار بقوة في مكان آخر لتشتعل النار مرة أخرى بين بلدين مسلمين عربيين . الأمة ممزقة والعدو لا يعترف إلا بالقوى !!

فالعالم لا يحترم الضعفاء .. والفرقة ضعف والاتحاد قوة .

الأمة تعلم يقيناً أنه لا عز لها ولا كرامة إلا إذا تكلمت بلسان رجلٍ واحد، فتوحيد الكلمة قوة فلماذاً لا تلتقى الأمة ؟!!

إن المسلمين لما قالوا كلمة واحدة في حرب العاشر من رمضان تحولت بهذه الكلمات الموازين ، يوم أن اتخذ العرب قرار منع البترول انقلبت الموازين ، وتحولت الدفة تماماً !!

ما على الأمة إلا أن توحد الصف ، وأن تنبذ الفرقة والخلاف ، وأن تحقق معنى الأخوة .

ينبغى أن تنفض الأمة هذه النعرات وأن تسقط الأمة هذه الرايات وأن تعلى راية الاسلام وراية الأخوة .

وأن تحقق قول الله جل وعلا: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة [الحجرات:10] .

هذه الأخوة هى التى ألَّفَت بين سلمان الفارسى ، وصهيب الرومى ، وأبى ذر الغفارى، وحمزة القرشى ، ومعاذ الأنصارى ، وبلال الحبشى ، إنها أخوة الدين - إنها أخوة العقيدة

فأخى وإن كان في أقصى الشرق والغرب على الاسلام ، وأخى ابن أمى وأبى لا أعرفه إن كان على غير الاسلام .

أبى الاسلام لا أب لى سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم

فالرابطة التى تربط الأمة هى رابطة الأخوة في الله .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) ) (1) .

ولو عرفنا معنى هذه الأخوة لعلمنا لإخواننا في القدس وفى الشرق وفى الغرب حقوق علينا يجب علينا ألا نتنصل منها وإلا فإن الأمة كلها آثمة إن تخلت عن هذه الحقوق وضيعت هذه الواجبات .

قال الله جل وعلا: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الحجرات:10] .

وقال: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) ) (2)

لا كرامة للأمة إلا إذا وحَّدَتْ صَفَّهَا ونزعت هذه الفرقة من قلوبها وحققت معنى الأخوة الايمانى فإن رابطة العقيدة هى أعظم رباط وهى أوثق صلة ، بدونها لا يمكن أبداً أن يحترم العالم كله هذه الأمة التي تبعثرت كتبعثر الغنم في الليلة الشاتية الممطرة .

ثالثا: العودة الصادقة إلى أخلاق هذا الدين .

إن الأمة ويا حسرة عليها بعيدة كل البعد عن أخلاق محمد بن عبد الله ، والقدس لن تحرر بالخطب الرنانة ولا بالمواعظ البليغة المؤثرة ، فنحن نخطب من عشرات السنين ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ !! والأمة ذليلة والقدس في الأسر من عشرات السنين !! .

فلن يعاد القدس بالخطب والمواعظ والمؤتمرات الكلامية فقط ولا بالمظاهرات الصاخبة أو بحرق العلم الأمريكى أو اليهودى وإنما بعودة الأمة إلى أخلاق دينها من جديد لتحول الأمة هذا الدين في حياتها إلى واقع وإلى منهج حياة .

قد يكون من اليسير كما ذكرت أن نقدم منهجاً نظرياً في الأخلاق وأن نقدم منهجا نظرياً في التربية .

ولكن هذا المنهج سيظل حبراً على ورق مالم تحوله الأمة في حياتها إلى واقع عملى وإلى منهج حياة .

‍‍‍لقد أقام النبي للإسلام دولة من فتات متناثر وسط جاهلية جهلاء ووسط صحراء تموج بالكفر موجاً.

يوم أن قام النبي بطبع آلاف النسخ من المنهج التربوي الإسلامي ولكنه لم يطبعها بالحبر على صحائف الورق وإنما طبعها على صحائف القلوب بمداد من نور ، فيجب على الأمة بكل أفرادها أن تعود من جديد إلى أخلاق هذا الدين .

رابعاً: التخلص من الوهن

فما هو الوهن أحبتي في الله ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت