فهرس الكتاب

الصفحة 9726 من 9994

أختلف المفسرون في كتب التفسير ، فقد قرأت ما يزيد على عشرين تفسيراً في هذه الآيات فوجدت أن جُل المفسرين قد فسروا هذه الآيات بأن الذى سُلط على اليهود هم البابليون أو الرومان أو بختنصر ، فتدبرت الآيات مراراً وتكراراً ووقفت مع بعض أهل العلم من المحققين الذين قالوا: بأن الله تبارك وتعالى يقول: بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا... فالعبودية إن نُسبت لله لا تكون أبداً إلا للموحدين .

قال تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ . وقال تعالى: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ، وقال تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ

وقال تعالى: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ، وقال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا إذا العبودية إن نُسبت لله تعالى وكانت خالصة له فهى من المؤمنين الصادقين ، والبابليون وثنيون ، والرومانيون وثنيون ، وبختنصر وثنى ليس بمسلم ، فكيف يقال بأن هؤلاء تنطبق عليهم الآية ؟‍‍‍! كلا ، إذاً من هم عباد الله الذين سلطهم الله على اليهود أول مرة ؟ إنهم أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم نعم ، فهم الذين طردوا اليهود من بنى النضير ، من بنى قينقاع ، من خيبر من بنى قريظة ، وأخرجوهم من المدينة .

ثم الصحابة هم الذين دخلوا المسجد أول مرة بقيادة أبى عبيدة بن الجراح يوم نزل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من المدينة ليتسلم مفاتيح بيت المقدس بيده ، ليكتب لأهل بيت المقدس من أهل إليا العهد العمرية المشهورة ، وقد تحدثت عنها بالتفصيل قبل ذلك.

إذاً .. أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم هم عباد الله الذين دخلوا المسجد أول مرة ولذلك تدبر معى قول الله تعالى: َإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً. ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ أى على هؤلاء العباد الذين انتصروا عليكم .

وها نحن نرى الكرة قد أعيدت لليهود علينا ، أى: على أبناء أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم من الموحدين والمؤمنين ثم رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَال وَبَنِينَ [ أى أمد الله اليهود بأموال وها نحن نرى ] وها نحن نرى أبناء اليهود من كل بقاع الأرض يجتمعون وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرا ً والنفير هو نفير الحرب وها أنتم ترون اليهود يمتلكون إلى الآن مائتى قنبلة نووية وتمد أمريكا اليهود بالسلاح ، ثم قال لهم ربهم سبحانه وتعالى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا [ تدبر معى ] فِإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ [ أى وعد المرة الثانية والأخيرة ] لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ [ أى ليسوء وجوهكم عباد الله من الموحدين والمؤمنين ] وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً .. اللهم عجل بهذه المرة يا أرحم الراحمين .

وها هو نبينا الصادق الذى لا ينطق عن الهوى كما في مسند أحمد وغيره بسند صحيح أنه وضع يوماً يده على رأس أبى الحوالة الأزدى ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم لأبى حوالة: (( يا أبا حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل ، والبلايا ، والأمور العظام ، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدى هذه من رأسك ) )

وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه قال: (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ ) ) (1) والله لا عزة للأمة ولا كرامة للأمة - بعد ما فعل اليهود ما فعلوا - إلا أن ترفع الأمة اليوم راية الجهاد في سبيل الله ، فليرفعها زعيم واحد من زعماء العرب وسينضوى تحت راية الجهاد في سبيل الله - بقيادته - ملايين الشباب ممن تحترق قلوبهم وتتشوق للشهادة في سبيل الله .

أيها المسلمون: كونوا عى يقين جازم بأن الأمة لا ينقصها شئ من عدد ، عدة ، وعتاد ، وقوة ، ولكن الأمة مهزومة من داخلها .

الله - جل وعلا - ما أمر الأمة إلا أن تعد قدر أستطاعتها وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم ْ [الأنفال:60] إذا كان هذا الإعداد هو أقصى ما تملكه الأمة فما عليها بعد ذلك إلا أن تضحى بعشرات الآلاف من شبابها ممن يتشوقون الآن للشهادة في سبيل الله وأن ترفع راية الجهاد ، فلا عز لها ، ولا كرامة إلا بالجهاد وهذا هو كلام ربنا وكلام الصادق نبينا ، قال: كما في سند أحمد وسنن أبى داود والحديث صححه شيخنا الألبانى من حيث ابن عمر أنه قال: (( إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ ) ) (1)

أما أنت والدى الفاضل ، وأنت أخى الحبيب ، وأنت أختى الفاضلة .

قد يسألنى الجمع الذى بين يدى الأن ما نصنع نحن ؟ وما دورنا ؟

أقول لو خرجتم اليوم بهذه العقيدة ، بعقيدة الولاء والبراء .. بعقيدة الحب لله ولرسوله .. ثم بتحويل هذه العقيدة والحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياتكم إلى واقع عملى وإلى منهج حياة وتبرأتم من اليهود ومن الشرك والمشركين ، وعلَّمتم نساءكم وبناتكم وأولادكم هذه العقيدة وأُشْرِبَ الجيلُ هذه العقيدة ، فإن هذه خطوة عملية على الطريق .

والله - عز وجل - لن يسألنا عن النتائج .. بل أمرنا أن نبذل أقصى ما في طوقنا وهذا هو الأن ما في مقدورنا نحن الضعفاء ، ولندع النتائج بعد ذلك إلى الله جل وعلا .

ثانيا: ليستعد الآن كل رجل منكم للمرحلة المقبلة .. والله إن المرحلة القادمة لخطيرة ، وقد ينادى عليك بين عشية وضحاها ، إذا ما تعرض الجميع لحرج أمام اليهود ، وقد ينادى عليك بالخروج للجهاد في سبيل الله فإن المرحلة هذه قادمة ، ولا بد أن تستعد .. لا بد أن تعد قلبك .. وأن تعد نفسك .. وأن تعد نساءك .. وأن تعد بناتك ... وأن تعد أولادك لمثل هذا اليوم .

وسل الله بصدق أن يبلغك الشهادة قال: (( مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ) ) (1)

ما تريدون بعد ذلك ؟

لكن المصيبة التى تحطم القلوب أن المسلم لا يحمل حتى في قلبه للدين ؟! فكيف يتحرك هذا بعد ذل للجهاد ؟!

لا بد أن تحترق القلوب إبتداءً ، لابد أن يرى الله منا أنه ما حبسنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا العذر . اللهم بلغ رسولنا عنا أنه ما حبسنا إلا العذر ليرى الله من قلوبنا أنها حبسنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا العذر .

وأبشركم بهذه البشارة .. بشارة تكسب الأمل في القلوب الجريحة الحديث رواه البخارى ومسلم وأحمد وأبو داود وغيرهم أنه قال: (( إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ شَرَكُوكُمْ فِي اَلْأَجْرِ ) )قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة. قال (( وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، حَبَسَهُمْ العُذْرٌ ) ) (2) اللهم بلغ عنا رسولك أنه ما حبسنا إلا العذر

يا راحلين إلى البيت العتيق لقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت