فهرس الكتاب

الصفحة 9798 من 9994

هل علمت أُخَىّ في الله أن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل حينما نام على فراش الموت ذهبت إليه الشياطين لتنادى عليه بهذه الكلمات، قال عبد الله ولده:"حضرت وفاة أبى فنظرت إليه فإذا هو يغرق ثم يفيق ثم يشير بيده ويتكلم ويقول: لا بَعْد..!! لا بَعْد..!!."

فلما أفاق في صحوة بين سكرات الموت وكرباته، قال له ولده عبد الله: يا أبتى ماذا تقول؟! تقول: لا بعد، لا بعد..!! ما هذا؟!! أتدرى ماذا قال إمام أهل السنة؟؟ قال لولده: يا بنى شيطان جالس عند رأسى عاضٌ على أنامله يقول لى: يا أحمد لو فُتَّنى اليوم ما أدركتك بعد اليوم وأنا أقول له: لا بعد، لا بعد حتى أموت على لا إله إلا الله.

فإذا كنت حقا من المؤمنين الصادقين.. من الموحدين المخلصين وجاءتك الشياطين ثبتك رب العالمين وأنزل إليك ملائكة التثبيت، كما في حديث البراء بن عازب الصحيح وسأذكر الحديث بتفصيله لاحقاً إن شاء رب العالمين، إلاَّ أن محل الشاهد فيه الآن أن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر: (( أنَّ المؤمن إذا نام على فراش الموت جاءته ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس، معهم كفنُُ من أكفان الجنة وحنوطٌ من حنوط الجنة فيجلسون من المؤمن مُدَّ البصر حتى يأتى ملك الموت فيجلس عند رأسه وينادى على روحه الطيبة وهو يقول: أيتها الروح الطيبة اخرجى حميدة وابشرى بروحٍِ وريحان وربٍ راضٍ عنك غير غضبان، فتخرج روح المؤمن سهلة سلسة كما يسيل الماء من فِىِّ السقاء فلا تدعها الملائكة في يد ملك الموت طرفة عين، ثم ترقى بها إلى الله جل وعلا.. ) ) ( [7] ) .

هكذا أيها الأحبة..

يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [ إبراهيم: 27 ] .

ولقد سجل الله هذه البشارة للموحدين في قرآنه العظيم فقال تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت:30-32] .

وقال تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27]

قال ابن عباس: القول الثابت هو لا إله إلا الله في الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء.

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ق:19] .

والحق أنك تموت والله حى لا يموت، الحق أن ترى عند موتك ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب.

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ . والحق أن يكون قبرك روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران

ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ذلك ما كنت منه تهرب.

تحيد إلى الطبيب إذا جاءك المرض، وتحيد إلى الشراب إذا أحسستَ بالظمأ، ثم ماذا أيها القوى الفَتِىّ؟! ثم ماذا أيها العبقرى الذكى ؟! ثم ماذا أيها الوزير والأمير؟! ثم ماذا أيها الكبير والصغير؟! ثم ماذا أيها الغنى والفقير؟!

اسمع يا هذا وذاك: ليس غيرُ الله يبقى ... ...

وكل ناعٍ فَسَيُنعَى كل مَذْكور سَيُنْسَى ...

من علا فالله أعلى ..كل باك فَسَيُبكَى

أيا من يدّعي الفهم

إلى كم يا أخا الوهم

تعبي الذنب والذم

وتخطي الخطأ الجم

أما بان لك العيب

أما أنذرك الشيب

وما في نصحه ريب

ولا سمعك قد صم

أما نادى بك الموت

أما أسمعك الصوت

أما تخشى من الفوت

فتحتاط وتهتم

فكم تسدر في السهو

وتختال من الزهو

وتنصب إلى اللهو

كأن الموت ما عم

وحتام تجافيك

وإبطاء تلافيك

طباعاً جمعت فيك

عيوباً شملها انضم

إذا أسخطت مولاك

فما تقلق من ذاك

وإن أخفق مسعاك

تلظيت من الهم

تعاصي الناصح البر

وتعتاص وتزوّر

وتنقاد لمن غر

ومن مان ومن نم

وتسعى في هوى النفس

وتحتال على الفلس

وتنسى ظلمة الرمس

ولا تذكر ما ثم

ولو لاحظك الحظ

لما طاح بك اللحظ

ولا كنت إذا الوعظ

جلى الأحزان تغتم

ستذري الدم لا دمع

إذا عاينت لا جمع

يقي في عرصة الجمع

ولا خال ولا عم

كأني بك تنحط

إلى اللحد وتنغط

وقد أسلمك الرهط

إلى أضيق من سم

هناك الجسم ممدود

ليستأكله الدود

إلى أن ينخر العود

ويمسي العظم قد رم

ومن بعد فلا بد

من العرض إذا اعتد

صراط جسره مد

على النار لمن أم

فكم من مرشد ضل

ومن ذي عزة ذل

وكم من عالم زل

وقال الخطب قد طم

فبادر أيها الغمر

لما يحلو به المر

فقد كاد يهي العمر

وما أقلعت عن ذم

ولا تركن إلى الدهر

وإن لان وإن سر

فتلفى كمن اغتر

بأفعى تنفث السم

وخفض من تراقيك

فإن الموت لاقيك

وسار ٍ في تراقيك

وما ينكل إن هم

وجانب صعر الخد

إذا ساعدك الجد

وزم اللفظ إن مد

فما أسعد من زم

ونفس عن أخ البث

وصدقه إذا نث

ورمّ العمل الرث

فقد افلح من رم

ورش من ريشه انحص

بما عم وما خص

ولا تأس على النقص

ولا تحرص على اللم

وعادل خلق الرذل

وعود كفك البذل

ولا تستمع العذل

ونزهها عن الضم

وزود نفسك الخير

ودع ما يعقب الضير

وهيء مركب السير

وخف من لجة اليم

بذا أوصيك ياصاح

وقد بحت كمن باح

فطوبى لفتى راح

بآدابي يأتم

وصدق الله عز وجل إذ يقول:

كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [القيامة:26-30] .

كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ إذا بلغت الروح الترقوة وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ من يرقيه؟!! من يرقى بروحه؟!! ملائكة الرحمة؟ أم ملائكة العذاب؟.

من يبذل له الرقية؟ من يبذل له الطب والعلاج؟! فهو من هو؟!!

صاحب الجاه والسلطان! صاحب الأموال والأطيان! انتقل في طيارة خاصة إلى أكبر مستشفى في العالم، التف حوله أكبر الأطباء، هذا متخصص في جراحة القلب والبطن وهذا متخصص في جراحة المخ والأعصاب، وهذا متخصص في كذا، وذاك متخصص في كذا!!.

التف حوله الأطباء يريدون شيئاً وملك الملوك أراد شيئاً آخر.

قال تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34] .

أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء:78] .

والتف حوله الأطباء مرة أخرى ،كل يبذل له العلاج والرقية!!

ولكن حاروا وداروا!!

اصفر وجهه، شحب لونه، بردت أطرافه، تجعد جلده، بدأ يشعر بزمهرير قارس يزحف إلى أنامل يديه وقدميه!!

فينظر في لحظة السكرة والكربة فيرى الغرفة التى هو فيها مرة فضاءً موحشاً ومرة أخرى أضيق من سم الخياط.

وينظر مرة فيجد أهله يبتعدون عنه وأخرى يقتربون منه، اختلطت عليه الأمور والأوراق!!

من هذا..؟!! ملك الموت!! ملك الموت عند رأسه، ومن هؤلاء الذين يتنزلون من السماء؟!!

إنه يراهم بعينه، إنهم الملائكة!! يا ترى ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟!!

يا ترى ماذا سيقول ملك الموت؟!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت