فهرس الكتاب

الصفحة 9825 من 9994

أيها الوالد الكريم، أيتها الأم الفاضلة:تبدأ المسئولية في التربية للأبناء من البيت فهو المدرسة الأولى لكل نَشْء، وهو المكان التربوى الأكبر الذى يؤثر في شخصية وتكوين الأبناء، فاجتهدوا واتقوا الله في التربية ولا تهنوا ولا تحزنوا، فمن زرع حصد، واعلموا يقيناً أن من زرع خيراً سيجد خيراً بإذن الله، ومن زرع شراً فسوف يجنيه بإذن الله.

أولادكم أمانة في أعناقكم، فهذه مسئولية، ويالها من مسئولية !! عندها تتوارى كل المسئوليات، فالأبوة بمعناها الحقيقى هى العطاء بلا حدود، هى العطف، هى الحنان، هى الرحمة، هى الشفقة، هى البذل والتضحية بكل غالى وثمين، هى النصيحة هى الاهتمام، هى الشعور بمشاعر الأولاد ومعايشة أحزانهم وأفراحهم وحوائجهم، فالأبوة في خصالها السامية لم ولن تعادلها مسئولية قط، ولم لا ؟! وأنت تبنى جيلا الآن يصبح صرح أمة التوحيد الشامخ غداً، يصبح صاحب الكلمة غداً، يصبح رافع راية لا إله إلا الله غداً، ما أسماها من مسئولية! وما أرفعها من مكانة!!

فكن لابنك كما كان محمد لأولاده، ياله من أب جمع كل حسنات في التربية، وكوني أيتها الأم كما كانت أمهات المؤمنين.

ولن يقع عاتق المسئولية جمعاء على البيت فقط، فالمدرسة لها دور في صناعة جيل الأمة حامل الراية غداً ، والإعلام له دور خطير في توجيه النشىء، فليتق الله كل مسئول في الإعلام في فلذات أكبادنا فإن الإعلام سلاح خطير ومهم في تعليم أبنائنا الأخلاق العالية والمثل السامية إذا أحسن استغلاله. وسلاح مدمر للفرد والأسرة والمجتمع إذا أسىء استغلاله فإن الكثير من وسائل الإعلام المختلفة المسموعة والمرئية والمقروءة تعزف على وتر الجنس وعلى وتر أخلاق الغرب التى تصطدم بديننا الحنيف وتقاليدنا العريقة وبعض هذه الوسائل تعزف على وتر التحرر.

ولذا أصبح الولد ينظر إلى أبيه المحافظ صاحب الأخلاق والفضائل نظرة احتقار، نظرة ازدراء، نظرة سخرية.

هكذا أُشرب في قلبه أن كل من يتمسك بالأخلاق الفاضلة فهو رجل رجعى . فلا غرابة أن تجد ولداً يقول لأبيه: أنت رجل رجعى لا تعيش عصرك، أنت لا تعيش زمانك، إنكم مازلتم تعيشون في مجاهل القرون الماضية.

العزف بصورة واضحة على نغمة التحرر، جعل الأبناء يتمردون على كل شيء، على سلطة الأسرة، على سلطة الوالدين، بل وتمرد الأولاد أخيراً على سلطة الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فعلى القائمين على الإعلام أن يتقوا الله، وأيضاً على المدارس ومناهج التعليم وكل المسئولين عن دفة التعليم مسئولية كبيرة، فهم يبنون عقول نشىء، وانظر إلى من يبنى عقلاً، هذا العقل سوف يكون مستقبلاً قائداً للأمة أو أميراً أو طبيباً أو مهندساً أو معلماً أو …. فانظر كيف يُبنى هذا العقل ؟! إن لم يُبنَ على أُسس وقواعد وأخلاق وغايات وقيم ومبادىء قرآنية محمدية، فكيف يكون هذا العقل مستقبلاً؟ والله إن لم نربى أولادنا على مناهج ربانية محمدية فسوف نجنى أسوأ الثمار، بل سوف نجنى أشواك تجرحنا قبل الآخرين، وتؤذينا قبل الآخرين، فاعلموا أيها المسئولون عن التعليم أن جزءً كبيراً جداً من دفة المسئولية موضوع في أيديكم فاتقوا الله فيه.

فالمدرسة أب ثانى وأم ثانية لنشىء هو قرة أعيننا وقرة أعينكم قبلنا، فإن ما نسمع الآن من تطاول الطالب على مدرسه ليدمع العين دماً، لذا يجب أن تعود المدرسة من جديد إلى دورها الريادى في التربية قبل أن تعلم أبناءنا العلم، وإن ما نسمع من أخلاق البنات في مدارس البنات ليستحى اللسان أن يتلفظ به، فمن أجمل ما قال محمد إقبال رحمه الله: إن العلوم الحديثة تحسن أن تعلم أبناءنا المعاني والمعارف، ولكنها لا تحسن أن تعلم عيونهم الدموع، وقلوبهم الخشوع.

وعلى الشارع أيضاً دور، فلو خرج الأبناء إلى الشوارع بأخلاق البيوت الطيبة لتغير الحال، إذاً المسئولية مشتركة وعلى الجميع، فكل مسئول يجب عليه أن يؤدي ما عليه بأمانة واقتدار حتى نجني قرة عين لا شيطان، لا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك.

أسأل الله أن يقر أعيننا وإياكم بصلاح أبنائنا وستر بناتنا، إنه ولى ذلك والقادر عليه...

( [1] ) رواه البخاري رقم ( 2653 ) فى الشهادات ، باب ما قيل في شهادة الزور ، ومسلم رقم ( 87 ) في الإيمان ، باب بيان الكبائر وأكبرها ، والترمذي رقم ( 2302 ) فى الشهادات ، باب ما جاء في شهادة الزور.

( [2] ) رواه البخاري رقم ( 5973 ) فى الأدب ، باب لا يسب الرجل والديه ، ومسلم رقم ( 90 ) في الإيمان ، باب الكبائر وأكبرها ، وأبو داود رقم ( 5141 ) في الأدب ، باب بر الوالدين.

( [3] ) المرأة المترجلة: التى تتشبه بالرجال في هيئتهم وأفعالهم.

( [4] ) الديوث من الرجال: هو الذى لا غيرة له ولا حمية.

( [5] ) رواه النسائى ( 5/ 80 ) فى الزكاة ، باب المنان بما أعطى ، ورواه أيضاً أحمد في المسند و الحاكم في المستدرك وهو في صحيح الجامع ( 3063 )

( [6] ) صرفاً ولا عدلاً: أي فرضاً ولا نفلاً ولا عملاً

( [7] ) رواه الطبراني في الكبير ( 7547 ) وابن أبى عاصم في السنة رقم ( 323 ) وحسنه الألباني في صحيح الجامع ( 3065 ) .

( [8] ) رواه أحمد في المسند ( 5/ 36 ) والحاكم في المستدرك ( 4/ 177 ) وصححه ووافقه الذهبي وهو في صحيح الجامع ( 137 ) .

( [9] ) رواه مسلم رقم ( 2551 ) في البر والصلة ، باب رغم من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر ولم يدخل الجنة ،والترمذي رقم ( 3539 ) في الدعوات ، ورواه أحمد في المسند ( 2/345 ) رقم ( 8538 ) ، وهو في صحيح الجامع رقم ( 3511) .

( [10] ) رواه البخاري رقم ( 5970 ) في الأدب ، باب البر والصلة ، ومسلم رقم ( 85 ) في الإيمان: باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال.

( [11] ) رواه البخاري رقم ( 5972 ) في الأدب ، باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين.

( [12] ) رواه مسلم رقم ( 2549 ) في البر والصلة ، باب بر الوالدين وأنهما أحق به ، وأبو داود ( 2530 ) في الجهاد ، والترمذي ( 1671 ) في الجهاد ، والنسائى ( 6/ 10 ) في الجهاد

( [13] ) رواه البخاري رقم ( 5974 ) في الأدب ، باب إجابة دعاء من بر والديه ، ومسلم رقم ( 2743 ) في الذكر ، باب قصة أصحاب الغار الثلاثة ، وأبو داود رقم ( 3387 ) فى البيوع باب في الرجل يتجر في مال الرجل بغير إذنه.

( [14] ) رواه البخاري رقم ( 5971 ) في الأدب ، باب البر والصلة ، ومسلم رقم ( 2548 ) في البر والصلة ، باب بر الوالدين وأنهما أحق به.

( [15] ) رواه النسائي ( 6/ 11 ) في الجهاد ، باب الرخصة في التخلف لمن له والدة ، وابن ماجة ( 2781 ) في الجهاد ، باب الرجل يغزو وله أبوان، ورواه أيضاً أحمد في المسند ( 3/ 429 ) وصححه الحاكم وذكره الهيثمى في المجمع ( 8/ 138 ) وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات، وحسنه الألبانى في السلسلة الصحيحة.

( [16] ) رواه أبو داود رقم ( 5142 ) في الأدب ، باب بر الوالدين ، وابن ماجة رقم ( 3664 ) فى الأدب ، باب صل من كان أبوك يصل ، وابن حبان رقم ( 2030 ) وضعفه الأرناؤوط والألبانى في ضعيف سنن أبي داود.

( [17] ) رواه البخاري رقم ( 893 ) في الجمعة ، باب الجمعة في القرى والمدن ، ورواه مسلم ( 1829 ) في الإمارة ، باب فضيلة الإمام العادل ، والترمذي ( 1705 ) في الجهاد ، باب ما جاء في الإمام ، وأبو داود ( 2928 ) في الإمارة ، باب ما يلزم الإمام من حق الرعية.

يأجوج ومأجوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت