ثم يلتفون ويدورون حول نجمة خماسية وضعت الشموع السوداء في أركانها ، ثم يمرون عليهم كوباً قد ملىء بالدماء فيرتشفون منه كدليل عملى على ولائهم للشيطان !!
ثم يقومون بهز رؤوسهم بشكل رأسى بصورة هستيرية حتى يصابون بحالة دوار يفقدون فيها الوعى !!
وهاهى بعض الاعترافات الخطيرة لبعض قادة هذا التنظيم الشيطانى في مصر ، وهذا هو عنصرنا الرابع:
الشياطين تعترف
يقول المتهم الاساسى: ( وهو شاب في العشرين من عمره في المدرسة الثانوية الإنجليزية بالزمالك ) : لقد تلقى المصريون هذه الأفكار من خلال مجموعة من الإسرائيلين !!
فالصهاينة لا يملون من تدبير المؤامرات لتدمير الشباب المصرى فملأوا أرض سيناء الطاهرة بالعاهرات اللاتى أفسدن شباب البدو ، ومصصن دمه .
وهم الذين نشروا العاهرات اللاتى يحملن فيروس الإيدز في كل مكان !!
وهم القائمون على صناعة سينما الدياثة والدعارة في هوليود ، ومنها إلى كل مكان !! وصدق الله إذ يقول: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة: 120]
إن اليهود هم الذين بدأوا في نشر أفكار ومعتقدات هذا المذهب الخبيث في أوساط الشباب المصرى عن طريق استدراجهم من خلال الجنس ، وتعاطى المخدرات ، والخمور، ومن خلال الحفلات الموسيقية الصاخبة !!
ثم يقنعون هذا الشباب بعد ذلك بمعتقدات هذه الطائفة التى تركز على تقديس وتمجيد، وعبادة الشيطان وكراهية الرحيم الرحمن .
ثم يقول: وهناك اتصالات وتبادل معلومات بين أعضاء هذه الطائفة في مصر وإسرائيل .
ويقول طالب آخر وهو في كلية الهندسة: نحن نعبد الشيطان لسببين !!!
السبب الأول: لأن الشيطان يبيح المتعة السريعة في الدنيا ، ويبيح كل ما حرمه الدين!!
والسبب الثانى: هو الخروج عن المألوف والظهور بمظهر يختلف عن الآخرين للتميز عليهم !!
يقول فالفتيات مثلا يستخدمن المانيكير الأسود لطلاء الأظافر !!
والروّج الأسود للشفايف !! ويتعمدن إطالة الأظافر بشكل ظاهر !!
أما الشباب فالمظهر هو الشعر الطويل ، والأظافر الطويلة ، ورسم الوشم.
ثم يقول: وقد قمت بتنظيم حفلات قدمت فيها أغانى تمجد الشيطان ، وكل شىء في هذه الحفلات مباح لأن أىَّ شىء تحرمه الشريعة نمارسه في حفلاتنا بعد رسم النجمة الخماسية المقدسة على الأرض للرقص حولها !!
نبتة سوء وحصاد مر !!
ومأساة مروعة تخلع قلوب الغيورين الصادقين الذين تتقطع قلوبهم حسرات على أحوال هذه الأمة المسكينة التى يتكالب عليها الأعداء من شتى أقطار الأرض حتى لا تقوم لها قائمة ، بالقضاء على شبابها بل على سواعدها التى تبنى وتعمر !!!
السؤال الخطير: فما هى الأسباب التى أدت إلى ظهور هذه النبتة السيئة ؟!!
وهذا هو عنصرنا الخامس من عناصر هذا اللقاء .
خامسا: ما الأسباب ؟ والعلاج
السبب الأول: استقالة الأسرة وغياب القدوة .
أيها الآباء .. أيها الأخوات .. أيها الأخوة:
ماذا تقولون لو قلت لحضراتكم إن والداً قدم استقالة مكتوبة لأسرته من تربية أبناءه ؟!!
ستضحكون بملء أفواهكم وستقولون: إنه أب مجنون .
ماذا تقولون ، لو قلت لكم إن أمًّا قد قدمت استقالة مكتوبة أو شفوية لزوجها من تربية الأبناء ؟! ستُتَّهم بالجنون .
وهنا أقول: إنكم لو نظرتم نظرة فاحصة مدققة لواقع مُر أليم تحياه بيوت المسلمين لرأيتم استقالة لا أقول فردية بل جماعية من كثير من الآباء والأمهات .
استقال الأب عن أغلى وظيفة له !!
واستقالت الأم أيضا من أشرف وظيفة لها وهى التربية !!
الطفل ينزل كصفحة بيضاء ، وأول الخطوط التى تخط على هذه الصفحة تخط في داخل الأسرة وفى داخل البيت أين الوالد ؟! أين الأم ؟! أين الأب الذى استقال منذ زمن ؟!
أين الأم التى استقالت منذ زمن ؟!
ظن الأب المسكين أن وظيفته أن يكون ممثلاً لوزارة المالية !!
لقد صرح والد أحد هؤلاء المنحرفين وقال: أنا لم أر ولدى منذ سنة !! قلنا ربما كان الوالد مسافراً !!
قال: لا لم أكن مسافراً !!
وقالت أم: أنا لم أدخل غرفة ولدى ، ولم أر هذه المناظر إلا الآن !!
أين الأب ؟! أين الأم ؟!
انشغل الأب بالوظيفة ، بالتجارات والأموال بالسفر ، بالحِلَّ والترحال قد أقول لكم الآن بأننى أعذر كثيرا من الآباء لأن الظروف الاقتصادية تطحن الناس طحنا ، فقد لا يجد الوالد رمقاً من الوقت ليوفر لأولاده الحياة الطيبة الكريمة !! هذا صنف لكننى أتكلم عن صنف آخر حتى لو تبقى له رمقاً من الوقت في آخر النهار يرجع ليقتل هذا الرمق قتلا بالمكث أمام الشيطان الذى جسم على صدورنا في البيوت !!
يجلس ليقضى ما تبقى من الوقت أما فيلم داعر ، أو مسلسل هابط أو برنامج العالم يغنى ، وهاهم الأولاد رقصوا وغنوا . أين الأب ؟ ! .
إن جلوس الأب بين أبنائه ولو كان صامتا فيه من عمق التربية ما فيه . فما بالك لو تكلم ؟ !
لو ذكَّر أبناءه بالجنة والنار ، لو حل مشكلة .. لو أجاب على تساؤل .. لو أزاح هماً .. لو خطط لأبنائه في داخل البيت وخارجه .. ماذا ستكون النتيجة ؟
وتزداد الكارثة إذا انضمت إلى استقالة الأب استقالة الأم ، فانشغلت الأم المسكينة بالمسلسلات والمباريات والأفلام والضرب في الأسواق واللهث وراء أحدث الموضات والموديلات .
انشغلت الأم وتركت الأبناء وانشغلت عن الأبناء فانطلقوا وهم يشعرون باليتم التربوى ليقتاتوا من الشوارع ، ومن وسائل الإعلام التى تبث الرذيلة
وليس اليتيم من انتهى أبواه إن اليتيم هو الذى ترى له
وخلَّفاهُ في هَمّ الحياة ذليلاً أماً تخلت أو أباً مشغولاً
ويشعر الأبناء حقاً باليتم ، فأنا أقول إن غالب فساد الأبناء يرجع في المقام الأول إلى إهمال الأمهات والآباء ، إلا ما رحم ربك .
فقد يكون الوالدُ صالحاً ، وقد تكون الأم الصالحة ، ويخرج الولد على الطريق ، وهذا الاستثناء لا ينقض أصل القاعدة .
فها أنذا أتذكر الآن بيتاً هو أطهر بيت في زمانه ، الوالد الذى يقوم فيه على التربية نبى من أنبياء الله ومع ذلك خرج ابن هذا النبى صلى الله عليه وسلم كافرا مشركا بالله جل وعلا
وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ قَالَ سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ [هود: 42- 43]
وفى المقابل أرى بيتا هو أخبث بيت على وجه الأرض في زمانه إنه بيت فرعون يقوم على أمر التربية فيه طاغوت يقول: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى .. ومع ذلك خرج من هذا البيت نبى الله موسى الذى قال الله جل وعلا: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [طه:41]
لكن غالب فساد الأبناء يرجع إلى إهمال الأمهات والآباء .
أيها الآباء الفضلاء: كما أن للوالدين حقوقاً على الأبناء فإن للأبناء حقوقا على الآباء.
وما أروع ما أصَّله فاروق الأمة عمر يوم جاءه والد يشكوا إليه عقوق ولده فقال: آتنى به فجاء الشاب فوقف بين يدى عمر .
فقال له: لم تعق والدك ؟
فقال الشاب: ما حقى على أبى يا أمير المؤمنين ؟
قال: حقك عليه أن يحسن اختيار أمك ، وأن يحسن اختيار اسمك ، وأن يعلمك القرآن .
فقال الشاب: والله ما فعل أبى شيئا من ذلك يا أمير المؤمنين .
فالتف عمر إلى الوالد وقال: لقد عققت ولدك قبل أن يعقك ولدك !!
عقوق متبادل !!
إن إهمال الوالدين للأبناء لم يضر الأبناء فحسب بل يضر الآباء قبل الأبناء في الدنيا والآخرة قال تعالى: