يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6]
وقى الصحيحين من حديث ابن عمر أنه قال:
(( كلكم راع ومسؤولُ عن رعيته ، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ومؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته ) ) (1)
فإن غش الراع الرعية حَّرم الله عليه الجنة .
ففى الصحيحين من حديث معقل بن يسار أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ما من عبد يسترعيه الله عية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) ) (2)
فاستقالة الأسرة وغياب القدوة أمر خطير !! الولد يرى أباه لا يصلى كيف يتعلم الصلاة ؟ إلا إذا وفقه المولى جل في علاه .
البنت التى ترى الأم متبرجة مستهترة لا تخلص لزوجها كيف ستتعلم الفضيلة ؟ مشى
الطاووس يوما باختيال فقلد مشيته بنوه !!
فقال علام تختالون ؟ قالوا لقد بدأت ونحن مقلدوك
يشب ناشىء الفتيان منا .. على ما قد عوده أبوه
العلاج: أن تعى الأسرة مسئولية التربية وأن يتقى الله الوالدان ، وأن يعلما يقينا أنهما مسئولان بين يدى الرحمن جل وعلا .
أسأل الله أن يستر علىَّ وعليكم في الدنيا والآخرة .
السبب الثانى: المناهج التعليمية الحديثة .
إن المناهج التعليمية الحديثة في مدارسنا وجامعاتنا تحسن أن تعلم الجيل المعارف والمعانى، والعلوم ، ولكنها لاتحسن أن تعلم عيونهم الدموع ولا قلوبهم الخشوع .
قد يدرس الشاب أربع سنوات لا يجد آية تقربه إلى الله !!!
لا يجد قدوة بين يديه يذكره بالله .
فالعملية التعليمية تحتاج إلى مراجعة . اختلاط مدمر !! وأعتقد أنه قد آن الآوان أن يحترم كل منصف نفسه ، ولا يقول بأن الاختلاط سيخفف حدة الكبت الجنسى عند الصنفين والنوعين فها هى نتيجة الاختلاط
نقدم النار فنقربها من بنزين يضطرب ونقول إياك أن تشتعل .
ألقاه في اليم مكتوفاً وقال إياك إياك أن تبتل بالماء
أمر عجيب: شاب له غريزته ، وله شهوته . وشابة أو فتاة لها غريزتها ولها شهوتها .. متزينة .. متجملة .. كأنها ما خرجت إلا لمسرح أو لسينما ، ما خرجت إلى"الحرم"الجامعى كما يقولون !!
ماذا تنتظرون يا سادة بعد هذا ؟!!
الصحابة وهم أصحاب أطهر القلوب على وجه الأرض بعد الأنبياء أمرهم الله جل وعلا ، إذغ كلموا أمهات المؤمنين أن يكلموهن من وراء حجاب: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ [الأحزاب: 53]
إن قلنا أن الإسلام حرم الاختلاط . قالوا هذا عين التطرف !!
انظروا إلى التاريخ الإسلامى في كتب أبنائنا ؟!!
أين سير الصحابة في كتب التعليم ؟
حذفت من كتب أبنائنا قصة الفدائى الصغير لعلى بن أبى طالب يوم أن فدا النبى صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة.
قلت: لعلهم وضعوا الفدائى الكبير أبو بكر أو رسول الله ، وإذا بهم في مثل هذا الموضع يضعون قصة مخترع السنيما. بدلا من على بن أبى طالب !!
والله لا نقول هذا للإثارة أبدا ، وإنما أحمل الجميع المسئولية أمام الله فمحال أن يخلوا هذا الجمع الكبير المهيب من مسئول له كلمة نسمع فاتق الله أيها الحبيب وقل قَولْة حق بإسلوب طيب رقيق رقراق لعل الله أن ينفع بقلمك ، بعل الله أن يرفع بنصيحتك الضرر الكبير عن أبنائنا وبناتنا ، وبالجملة عن هذه الأمة المسكينة .
وأكمل الحديث عن الأسباب والعلاج
بعد جلسة الاستراحة ، وأقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة فكشف الله به الغُمَّة ، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين .
فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولا عن دعوته وصلى اللهم وسلم وزد وبارك عليه ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه ، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .
أما بعد فيا أيها الأحبة الكرام:
السبب الثالث: الإعلام ، وما أدراك ما الإعلام:
إن القائمين على الإعلام لا يرقبون في المؤمنين إلاً ولا ذِمَّة ؟، وأستطيع أن أعلن بكل ثقة واطمئنان أن الناظر إلى الخريطة الإعلامية المقدمة سيخرج بهذه النتيجة الحتمية ألا وهى: أن هذه الخريطة في الجملة تعزف على وتر الجريمة والعنف والجنس !!
كم عدد الأفلام التى تعرض للفاحشة بأدق التفاصيل ؟
كم عدد الأفلام التى تعرض للعزف على وتر الجريمة ؟
يجلس الطفل المسكين أما التلفاز أو حتى الشاب فيرى ممثلا ساقطا هابطا لا يجيد إلا أدوار العنف والقذارة والجريمة ، وفى فيلم آخر ومسلسل جديد يرى نفس المجرم يلبس العباءة ، وقد ركب لحية وأمسك مسبحة ويتمتم بآيات القرآن وبحديث النبى صلى الله عليه وسلم عله الصلاة والسلام .
فتختل في قلب أبناءنا وبناتنا الفضيلة ، وتستوى الفضيلة مع الرذيلة ، ويستوى الحلال مع الحرام ، والحق مع الباطل !!
وفى وسط هذا الغثاء (( حديث الروح ) )ثم فاصل من الرقص الراقى الذى يسمونه بفن الباليه ، وإن شئت فقل فن البلاء !!!
وأصبح الممثلون والممثلات واللاعبون هم القدوة ويقدمون على أنهم الأبطال فيتمنى الطفل أن يصبح مثل هؤلاء !!
غياب القدوة أمر خطير ، ونعتقد أن جهاز التلفاز من أخطر الوسائل للدعوة إلى الأفكار .
رابعا: الفراغ الدينى القاتل ، وعدم قيام المساجد بدورها التى ينبغى أن تقوم به .
إن هذا الشاب الذى خرج ليعبد الشيطان ما عرف الرحمن وغيره من الشباب يعيش الآن في فراغ دينى قاتل ، والدين هو الوقاية والعصمة والحصن .
قال تعالى: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:123-24]
وأنا أود أن أقول للجميع الآن قارنوا مقارنة سريعة بين الشباب الطاهر الطائع الذى بين يدى وبين هذا الشباب التائه الضائع ..إنه الدين .... إنه الدين
شابٌ يُبتلًى ويفتن ومع ذلك يقبض على دينه كأنما يقبض على الجمر إن ذل بمعصية يبكى ويعتصر قلبه والله لقد وقفت على دراسة كاد قلبى أن ينخلع .
أجريت الدراسة في جامعة القاهرة على عينة عشوائية من الطلاب تتكون هذه العينة من سبعمائة طالب وطالبة فكانت النتيجة مروعة
ستة وثلاثون وأربعة عشر في المائة (36,4%) من نتيجة العينة شربوا المخدرات وخمسين في المائة (50%) من نتيجة العينة شَمُّوا الهيروين .
الشباب يتجهون إلى المخدرات لأنهم يعانون من فراغ دينى قاتل .
والعلاج: هو المسجد
المساجد هى الحصن التربوى الطاهر الذى يحمى أبنائنا بإذن الله من الانحراف .. لما أقفلت المساجد في وجوه الشباب ، انطلق الشباب ليبحثوا عن العلم في الظلام فأتى العلم مظلماً !!
ولما حيل بين الشباب وبين العلماء والدعاة انطلق الشباب ليبحثوا عن العلم في بطون الكتب فجاء العلم في بعض الاحيان منحرفاً من خلال الفهم الخاطىء فمن كان شيخه كتابه غلب خطأه صوابه .
فَلِم تخشوا من المساجد افتحوا المساجد للعلماء وللدعاة وللشباب ليتربى أبناؤنا وبناتنا ، بل وآباؤنا وأمهاتنا في الأحضان التربوية الطاهرة وقد آن الآوان أن تُرْفعَ من كل وسائل الإعلام كل صور الامتهان للعلماء والشيوخ والدعاة .