فهرس الكتاب

الصفحة 9854 من 9994

لا زلنا إلى الساعة نمر على أبنائنا في المدارس فيقولون: إرهابى !!

متطرف !! إفراز للإعلام .

قدمت له هذه الصورة ، صورة اللحية صورة سنة الحبيب محمد على أنه الإرهاب ، ولم يفرق الإعلام بين الإرهاب وبين الدين فينبغى أن ترد كرامة التدين وكرامة أهل الدين .

أسأل الله العظيم أن يقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين

(1) رواه البخارى (7138) في الأحكام في فاتحته ، وكذلك في الجمعة والاستقراض والعتق ، وفى الوصايا ، وفى النكاح ، ورواه مسلم رقم (1829) في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل ، والترمذى رقم (1705) في الجهاد ، باب ما جاء في الإمام ، وأبو داود رقم (2928) في الإمارة ، باب ما يلزمه الإمام من حق الرعية .

(2) البخارى (112/13) في الأحكام ، باب من استرعى رعية فلم ينصح ، ومسلم رقم (142) فى الإيمان ، باب استحقاق الوالى الغاش لرعيته النار ، وفى الإمارة باب فضيلة الإمام العادل ، وأخرجه أيضا أحمد في مسنده (5/27,25 ) .

لا تقنطوا من رحمة الله

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا وحبينا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله.. أدَّى الأمانةَ، وبَلَّغَ الرسالةَ، ونَصَحَ الأمةَ، وكشف الله به الغمة ، جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، اللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته وصلى اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين...

أما بعد

فحيَّا الله هذه الوجوه الطيبة المشرقة، وذكى الله هذه الأنفس، وشرح الله هذه الصدور.

طبتم جميعا وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا.

حياكم الله جميعاً وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجمعنى وإياكم في الدنيا دائما وأبداً على طاعته وفي الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته ودار كرامته.

إنه ولى ذلك ومولاه وهو على كل شىء قدير..

» لا تقنطوا من رحمة الله «

هذا هو عنوان خطبتنا في هذا اليوم المبارك أسأل الله جل وعلا أن يذلل لى ولكم الصعاب، وأن ييسر لى ولكم الأسباب وأن يفتح لي ولكم الأبواب إنه الحليم الكريم الوهاب.

ونظراً لطول هذا الموضوع فسوف ينتظم حديثى مع أحبابي في العناصر التالية:

أولاً: الدنيا دار ابتلاء وبوتقة اختبار.

ثانياً: خطر الذنوب والمعاصى.

ثالثاً:نداء علوى رقيق.

وأخيراً: فهل من توبة.

فأعيرونى القلوب والأسماع. فإن هذا الموضوع من الأهمية بمكان.

أولا: الدنيا دار ابتلاء وبوتقة اختبار

أيها الحبيب الكريم. من يوم أن وجدت في هذه الدنيا وأنت مبتلى، وأنت مختبر، إن مَنَّ الله عليك بالمال فأنت في بوتقة اختبار، إن مَنَّ الله عليك بالعافية والصحة فأنت مبتلى .. إن ابتلاك الله بالشك والضيق فأنت مبتلى.

وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ( [1] ) هذه الدنيا دار إبتلاء وبوتقة اختبار ليست دار قرار وإنما هي دار بلاء ودار زوال.

اسمع إلى الكبير المتعال جل جلاله وهو يقول:

اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ( [2] )

هذا حكم الله جل وعلا على هذه الدار.

فانتبه أيها الحبيب.. ولقد تعمدت أن أبدأ الموضوع بهذا العنصر لينتبه كل غافل وليستعد كل ظالم.. ولينتبه كل مسوف للتوبة ظنا منه أن هذه الدنيا دار إقامة.. ، ودار قرار.. كلا إن الدنيا دار ابتلاء وبوتقة اختيار.. ومهما طالت فهي قصيرة.. ومهما عَظُمَت فهي حقيرة، لأن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر ولأن العمر مهما طال لابد من دخول القبر.

استمع إلى حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يبين لنا حقيقة هذه الدار في هذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة:

يقول الحبيب: (( إِنَّ ثَلاَثَةً نَفُرِ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكاً فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّى الَّذِى قَدْ قَذِرَنِى النَّاسُ( [3] ) .فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ وَأُعْطِىَ لَوْناً حَسَناً وَجِلْداً حَسَناً قَالَ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الإِبِلُ - فَأُعْطِىَ نَاقَةً عُشَرَاءَ فَقَال:َ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا.

فَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّى هَذَا الَّذِى قَذِرَنِى النَّاسُ.َ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ وَأُعْطِىَ شَعَراً حَسَناً.قَالَ: فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ.فَأُعْطِىَ بَقَرَةً حَامِلاً وَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا قَالَ: فَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ: أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْك؟َ قَال:َ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَىَّ بَصَرِى، فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاس. فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ .قَال:َ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْغَنَمُ . فَأُعْطِىَ شَاةً وَالِداً فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا - قَالَ - فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإِبِلِ وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ»

اسمع أيها الحبيب: فأرسل الله جل وعلا المَلَك إليهم مرة أخرى لكن الملك ذهب إلى كل واحد منهم على صورته التي كان عليها من قبل فذهب الملك في صورة رجل أبرص إلى الرجل الأول.

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: « ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِى صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ قَدِ انْقَطَعَتْ بِىَ الْحِبَالُ ( [4] ) فِى سَفَرِى فَلاَ بَلاَغَ لِىَ الْيَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِى أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيراً أَتَبَلَّغُ به ( [5] ) فِى سَفَرِى . فَقَالَ الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ . فَقَالَ: لَهُ كَأَنِّى أَعْرِفُكَ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ؟ فَقِيراً فَأَعْطَاكَ اللَّهُ؟! فَقَالَ إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا الْمَالَ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ!!»

استمع إيها الحبيب: ألم أقل لك أن الدنيا دار ابتلاء وبوتقة اختبار .. لما أعطاه الله المال نسى أصله ونسى فقره وعجزه وحين ينسى الإنسان أصله.. تعالى..، وتكبر..، واستعلى.. إذا نسى الإنسان أنه كان شىء لا يذكر

أَصْلُك يا ابن آدم من تراب.. وفصلُكَ يا ابن آدم من النطفة..!!

وأصْلُك يوطأ بالأقدام.. وفصلُكَ تطهر منه الأبدان..!!

قال تعالى: يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ ( [6] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت