فهرس الكتاب

الصفحة 9857 من 9994

قال تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( [25] ) اسمع إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح من حديث ثوبان أنه قال:

«ُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ » ( [26] ) .

الأمة الآن في ذل .. بسبب الإعراض عن منهج الله ... أذلها الله لإخوان القردة والخنازير من أبناء يهود.

لماذا؟ لأن الأمة قد تخلت عن أصل عزها وعن نبع شرفها وعن معين كرامتها ووجودها .

فراحت تبحث عن العز والسيادة في الشرق الملحد تارة ، وفي الغرب الكافر تارة أخرى ، فأذلها الله ، وسلط الله عليها ذلاَ لن ينزعه إلا إذا عادت مرة أخرى إلى دين ربها، وإلى كتاب ربها وإلى سنة الحبيب محمد .

ها نحن نرى الأمة الآن ذلت بعد عزة .. وضعفت بعد قوة .. وجَهِلَت بعد علم .. وأصبحت في ذيل قافلة الإنسانية ، بعد أن كانت بالأمس القريب تقود القافلة كلها بجدارة واقتدار .. ونرى الأمة الآن تتسول على موائد الفكر الإنساني، بعد أن كانت الأمة بالأمس القريب ، منارة تهدى الحيارى وتائهين، الذين أحرقهم لفح الهاجرة القاتل وأرهقهم طول المشى في التيه والظلام ، ونرى الأمة اليوم تتأرجح في سيرها ولا تعرف طريقها التى يجب عليها أن تسلكه ، وأن تسير فيه بعد أن كانت الأمة بالأمس القريب الدليل الحاذق الأرب في الدروب المتشابكة في الصحراء المهلكة التى لا يهتدي فيها إلا الأدلاء المجربون .

فمن أخطر آثار المعاصى والذنوب « الضنك والضيق » الذي يعيشه الناس

نعم أيها الأحباب:

ورد من حديث ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله قال:

« يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمِ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ » ( [27] )

فانظر أيها الحبيب إلى هذا الحديث العظيم وانظر إلى حالنا وتفكر .. كأن النبي يجسد حال الأمة الآن ..

أظهرنا الفاحشة .. فظهرت الأمراض والأوجاع وانقصنا الميزان .. فأخذنا بالسنين وشدة المؤونة، وهل هناك شدة أكثر مما نحن عليه.

ونقضنا عهد الله وعهد رسوله بعد أن بعدنا عن مصدر عزنا ونبع شرفنا .. فسلط الله علينا الآلام وطمع فينا الضعيف قبل القوى ، والذليل قبل العزيز ، والقاصى قبل الداني ، وسلبت أرضنا .. وضاع قدسنا وراح شرفنا ، وانتهك عرضنا وإنا لله وإنا إليه راجعون.

«مَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ إلا جعل الله بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ »

وضعنا كتاب الله وسنة رسول الله واستبدلنا بالعبير بعراً والثريا ثرى والرحيق المختوم حريقاً محرقا وشأننا في ذلك كشأن الجعل يتأذى من رائحة المسك الفواح ويحيى ويعيش ويسعد برائحة القذر والنتن في الخلاء والمستراح . وإن لله وإنا إليه راجعون .

وأخيراً من أثار المعاصى والذنوب .. وانتبه لهذه الأخيرة لأنها من أخطر آثار المعاصى والذنوب أيها الشباب .. أيها الأحباب.. أيتها الأخوات الفضليات.. إن إدمان المعصية يؤثر على صاحبها عند الموت فلا يتمكن من النطق بكلمة التوحيد.

والله إن لم يكن من آثار المعاصى والذنوب إلا هذه لارتعدت منها القلوب في الصدور.

يخون القلب واللسان صاحبه العاصى إذا نام على فراش الموت فكيف يوفق بالنطق بلا إله إلا ا وهملجت بهم البراذين فإن ذلك المعصيةفي قلوبهم.. يأبى الله إلا أن يذل من عصاه.

يا ابن آدم .. يا من عبدت الكرسى والمنصب الفانى.. إن غرتك قوتك فلم استحكمت فيك شهوتك، وإن غرك غناك فارزاق عباد الله في أرض الله يوماً واحداً.

وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا ( [22] )

لا على شرق ملحد، ولا على غرب كافر.وإنما على الله

من أعجب ما قرأت في الحلية لأبى نعيم: أن إبراهيم بن أدهم جلس يوما يأكل بعض قطع اللحم المشوى فجاءت قطة فأخذت قطعة لحم وانصرفت، فجرى وراءها إبراهيم بن أدهم ليراقب الموقف وإذ به يرى القطة تضع قطعة اللحم أمام جُحر مهجور فراقب الموقف بشدة وانتباه فينظر إبراهيم فيرى ثعباناً أعمى يخرج من جحره ليأخذ قطعة اللحم ويرجع مرة أخرى، فبكى إبراهيم بن أدهم ورفع رأسه إلى الرزاق ذى القوة المتين وقال: سبحانك يا من سخرت الأعداء يرزق بعضهم بعضاً.

وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ

ولكن لما قَلَّت ثقتنا في الرزاق.. وضعف يقيننا في الرزاق.. رأينا الفسق وباركناه، وفتحنا أندية القمار وزكيناه.. وفتحنا الأبواب على مصراعيها للسياحة الداعرة.. وقنَّنا وشَرَّعنا لهم شرب الخمور في بلاد المسلمين مادام أن المسلمين لا يشربون الخمر فما الضير في ذلك؟‍‍!ما داموا يدخلون لنا الأموال التى حرمها الكبير المتعال جل وعلا.

ليس هناك ثقة في الرزاق !!والله سبحانه وتعالى يقول: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( [23] ) . الله أكبر

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ( [24] )

إذن أيها الحبيب الكريم من آثار المعاصى والذنوب .. الذل والذلة والمهانة.. العز في الطاعة.. والذل في المعصية.

المعصية ذلة وذل ومهانة وحقارة وضعف.. ولكن إن تبت إلى الله وعدت إلى الله فأنت كريم على الله .. عزيز على الله جل وعلا.

* وخذوا هذه العبارة التى ينبغى أن تسطر بالنور لا بالذهب من شيخ الإسلام والمسلمين القائم ببيان الحق ونصرة الدين: ابن تيمية رحمه الله وطيب الله ثُراه: يقول:

الأصل في الكبائر التوبة وليس إقامة الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت