فإن العاصى يُخشى عليه أن يخونه قلبه ولسانه وجوارحه التى استغلها طيلة عمره في معصية الله جل وعلا.
فيا أيها الحبيب استعن بالله واستقم على الطاعة وابعد عن المعاصى والذنوب ، فإن البعد عن المعاصى والذنوب سبب رئيسى من أسباب حسن الخاتمة أسأل الله أن يختم لى ولك بها.
أما إذا ما ذل الإنسان ووقع في كبيرة من الكبائر أو معصية من المعاصى وضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وظن أنه قد هلك .. وظن أنه قد ضاع ..ظن أنه قد فقد كل شئ
فليستمع إلى هذا النداء العلوى الندى الراقى .. الذي يملأ عليه أركان جوارحه وينادى عليه صاحب هذا النداء جل جلاله .. لا تقنط ولا تيأس .
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( [30] )
يا الله نداء عَذب .. نداء ندىّ .. نداء رخىّ يملأ القلوب أمنا .. واطمئنانا ..ورجاءً في الرحيم الكريم اللطيف جل جلاله .
إن وقعت .. زلت قدمك فأنت بشر فأصنع سمعك ، وأحضر قلبك لهذا النداء العلوى الجليل
واسعد واسجد لربك شكراً أن نَسَبَكَ الله لتكون عبداًَ له .
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ
يا له من شرف ؟؟ أن ينسب الله الذين أسرفوا على أنفسهم بالمعاصى والذنوب وجعلهم عباداً لعلام الغيوب جل جلاله.
من أنا ؟ومن أنت ؟ على المعصية ننسب عباداً لله .. ما طردنا الله من هذه الصلة.. لا والله لأنه خالقنا .. لأنه هو الذي يعلم ضعفنا ، ويعلم فقرنا ويعلم عجزنا.. ويعلم جهلنا .. ويعلم ذلنا.
فإن ذلت قوتُك ووقعت في كبيرة من الكبائر.. أو في معصية من المعاصى .. فهيا.. إياك أن يخذلك الشيطان .. وأن يصرفك عن قرع باب الرحيم الرحمن لاتتردد .. تعالى .. تعال إلى ربك .. على الرغم من ذنوبك .. على الرغم من معاصيك .. واسمع إلى الله.. إلى هذا النداء العلوىّ:
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ
اسمع إلى الله جل وعلا وهو ينادى عليك في الحديث القدسى الجليل الذى رواه مسلم والترمذى واللفظ للترمذى.
قال سبحانه وتعالى: « يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً » ( [31] )
يا ابن آدم ! لوبلغت ذنوبك عنا السماء ثم استغفرتنى غفرت لك ولا أبالى .. إنها رحمة الله جل وعلا.. وفضل الله سبحانه وتعالى.
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
أقول قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. وبعد .
هيا أيها الحبيب أقبل وتب إلى الله تبارك وتعال،أقلع عن المعاصى والذنوب ، يا من قضيت الوقت على المقاهي أمام المباريات .. وضيعت حق رب الأرض والسموات .. يا من أسرفت على نفسك بالمعاصى والذنوب.. انتبه فإن الموت قادم .. والله إن العمر قليل.. وإن أقرب قادم تنتظره هو الموت ولن تنفعك هذه اللحظات التى قضيتها أمام المباريات غافلاً عن السجود والركوع بين يدى رب الأرض والسموات يامن تجلس الآن على المقهى مضيعاً أمر الله ، وحق الله، وحق الله... أعلم بأنك على خطر ويخشى أن تموت على غير الإسلام.
هل من توبة ؟ هل من عودة ؟ هل من أوبة ؟ من منا سيعاهد الله الليلة أن يتوب إلى الله ؟ ... وأن يعود إليه .. وأن يحرص على صحبة الأطهار الأخيار الأبرار .. وأن يحرص أن يسأل من الليلة عن دينه، ليرضى ربه العزيز الغفار.. وليرضى نبيه المختار .. من منا سيعاهد الله بالتوبة والأوبة ؟
هيا تب إلى الله ، وعد إلى الله وأعلم بأن الدنيا مهما طالت فهي قصيرة ومهما عظمت فهي حقيرة وأن الليل مهما طال ، لابد من طلوع الفجر وأن العمر مهما طال لابد من دخول القبر... أعلم بأن السفر بعيد وبأن العقبة كؤود .. وبأن الناقد بصير.
سفرى بعيد وزادى لن يبلغنى وقوتى ضعفت والموت يطلبني
ولى بقايا ذنوب لست أعلمها الله يعلمُها في السر والعلن
وأنا الذى أُغْلِقُ الأبواب مجتهداً على المعاصى وعين الله تنظُرُنَي
ما أحلمَ الله عنى حيث أمهلنى وقد تماديُت في ذنبى ويستُرني
كأننى بين تلك الأهل منطرحاً على الفراش وأيديهم تُقلبُنَى
وقد أَتَوا بطبيب قد يعالِجَنى ولم آر الطبيب اليوم ينفعنى
واشتد نزعى وصار الموت يجذبها من كل عرق بلا رفق ولا هون
كأننى وحولى من ينوح ومن يبكى على وينعانى ويندبنى
وقام من كان احب الناس في عجل نحو المغسل يأتينى يغُسلى
فجائنى رجلٌ منهم فجردَّنى من الثيابَ وأعرانى وأفردَنى
وأودعونى على الألواحِ منطرحا وصار فوقَى خرير الماء ينظفني
وأسكب الماء فوقى وغسلني غسلاً ثلاثاً ونادى القومَ وأعرانى وأفردنَى
وحمَّلونى على الأكتافِ أربعةٌ من الرجالِ وخلفى من يشيعنى
وأخرجونى من الدنيا فواأسفا على رحيل بلا زاد يبلغنى
وقدمونى إلى المحرابَ وانصرفوا خلف الإمام فصلى ثم ودعنى
صلوا علىَّ صلاةً لا ركوعَ لها ولا سجودَ لعلَّ الله يرحمنى
وانزلوني إلى قبرى على مهلٍ وقَدَّموا واحداً منهم يُلَحدني
فكشف الثوبَ عن وجهي لينظرني فأسكب الدمع من عينيه أغرقنى
وقال هُلُّوا عليه التراب واعتنموا حسنَ الثوابِ من الرحمن ذى المَنن
وتقاسم الأهل مالى بعدما انصرفوا وصار وزرى على ظهرى فاثقلني
فلا تغرنك الدنيا وزينتها وانظر إلى فعلها في الأهل والوطن
يانفس كفى عن العصيان فعلا جميلاً لعل الله يرحمنى
يانفس ويحك توبى وأعملى حسنا عسى تجزين بعد الموت بالحسن
وأمنن على بعفو منك يا أملى فإنك أنت الرحمن ذو المننِ
أيا من يدعى الفهم الى كم يا أخى الوهم
تعب الذنب والذنب وتطى الخطأ الجم
أما بان لك العيب أما اذناك الشيب
وما في نصحه ريب أما نادى بك الموت
أما أسمعك الصوت أما تخشى من الفوت
فتحتاط وتهتم فكم تسير في السهو
وتختال من الزهو وتنفض الى اللهو
كأن الموت ما عم كأنى بك تنحط
إلى اللحد وتنغط وقد أسلمك الرهط
إلى أضيق من سم هناك الجسم مدود
ليستأ كله الدود إلى أن ينخر العود
ويمسى العظم قد رم فزود نفسك الخير
ودع ما يعقب الضير وهيئ مركب السير
وخف من لجة اليم بذأ أوصيك يا صاح
وقد بحتك من باح فطوبى لفتى راح
بآداب محمد يأتم
يانفس قد أزف الرحيل وأظلك الخطب الجليل
فتأهبئ يانفس لايلعب بك الأمل الطويلُ
فلا تنزلن ينسى الخليل به الخليلُ وليركبن عليك فيه من الثى ثقلٌ ثقيلً
ُقِرَن الفناء بنا جميعا فلا يبقى العزيز ولا الذليل
هل من توبة ؟ هل من توبه ؟
وأول شرط من شروطها .. أن تقلع عن المعصية .. وشرطها الثاني وركنها الأعظم .. هو الندم على ما فرط منك ، وأن يتقطع قلبك وأن تحترق أحشاؤك وأن تقضى سائر عمرك على وجل ألا يقبلك الله في الصالحين.
يا من ضيعت الصلاة.. يا من ضيعت الزكاة.. يا من حاربت منهج الله.. يا من حاربت دين الله.. يا