بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ.
فَقَال الْجُمْهُورُ: إِنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ شَرْعًا، وَإِنْ كَانَا مُتَغَايِرَيْنِ لُغَةً.
فَالْفَرْضُ فِي اللُّغَةِ: التَّقْدِيرُ، وَالْوَاجِبُ: اللُّزُومُ وَالثُّبُوتُ (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ لأَِحْمَدَ: إِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ. وَقَالُوا: الْفَرْضُ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ لاَ شُبْهَةَ فِيهِ، وَحُكْمُهُ اللُّزُومُ عِلْمًا وَتَصْدِيقًا بِالْقَلْبِ - أَيْ يَلْزَمُ اعْتِقَادُ حَقِيقَتِهِ - وَعَمَلًا بِالْبَدَنِ، حَتَّى يَكْفُرَ جَاحِدُهُ، وَيَفْسُقَ تَارِكُهُ بِلاَ عُذْرٍ.
أَمَّا الْوَاجِبُ: فَهُوَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ فِيهِ شُبْهَةٌ، كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالأُْضْحِيَةِ.
وَحُكْمُهُ اللُّزُومُ عَمَلًا كَالْفَرْضِ، لاَ عِلْمًا عَلَى الْيَقِينِ، وَذَلِكَ لِلشُّبْهَةِ حَتَّى لاَ يَكْفُرَ جَاحِدُهُ، وَيَفْسُقَ تَارِكُهُ بِلاَ تَأْوِيلٍ (2) .
وَقَالُوا: وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ الْفَرْضِ عَلَى الْوَاجِبِ، وَبِالْعَكْسِ.
وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (فَرْض ف 2،
(1) الْبَحْر الْمُحِيط 1 / 181، وشرح مُخْتَصَر رَوْضَة النَّاظِر لِلطُّوفِيّ 1 / 274 وَمَا بَعْدَهَا.
(2) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 5 / 199، وشرح مُخْتَصِر الرَّوْضَة لِنَجْم الطُّوفِيّ 1 / 274 وَمَا بَعْدَهَا.