سَدِّ بَابِ التَّصَرُّفَاتِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الْبَيْعُ أَوِ الشِّرَاءُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَهُوَ مَا لاَ يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ عَادَةً، فَإِنَّ الْعَقْدَ لاَ يَكُونُ صَحِيحًا.
وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولًا، أَمَّا إِنْ كَانَ عَقَارًا فَلاَ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَهُ، إِلاَّ إِذَا كَانَ هُنَاكَ مُسَوِّغٌ شَرْعِيٌّ؛ لأَِنَّ الْعَقَارَ مَحْفُوظٌ بِنَفْسِهِ، فَلاَ حَاجَةَ إِلَى بَيْعِهِ إِلاَّ إِذَا وُجِدَ مُسَوِّغٌ شَرْعِيٌّ، كَأَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْعَقَارِ خَيْرًا مِنْ بَقَائِهِ، وَذَلِكَ فِي الْحَالاَتِ الآْتِيَةِ:
(1) أَنْ يَرْغَبَ شَخْصٌ فِي شِرَاءِ الْعَقَارِ بِضِعْفِ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّ الْوَصِيَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، يَسْتَطِيعُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ عَقَارًا أَنْفَعَ مِنَ الَّذِي بَاعَهُ.
(2) أَنْ تَكُونَ ضَرِيبَةُ الْعَقَارِ وَمَا يُصْرَفُ عَلَيْهِ لِلصِّيَانَةِ أَوِ الزِّرَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى غَلاَّتِهِ.
(3) أَنْ يَكُونَ الصِّغَارُ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ فِي حَاجَةٍ إِلَى النَّفَقَةِ، وَلاَ سَبِيل إِلَى تَدْبِيرِ ذَلِكَ إِلاَّ بِبَيْعِ الْعَقَارِ الْمَمْلُوكِ لَهُمْ، فَيَسُوغُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَكْفِي لِلإِْنْفَاقِ عَلَيْهِمْ. (1)
وَمِثْل ذَلِكَ بَيْعُ وَصِيِّ الأَْبِ أَوِ الْجَدِّ مَال نَفْسِهِ لِلْمُوصَى عَلَيْهِمْ، أَوْ شِرَاءُ مَال نَفْسِهِ لَهُمْ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِلاَّ إِذَا كَانَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْمُوصَى عَلَيْهِمْ، كَأَنْ يَبِيعَ الْعَقَارَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَيَشْتَرِيَهُ مِنْهُمْ بِضِعْفِ قِيمَتِهِ، وَفِي غَيْرِ الْعَقَارِ: أَنْ يَبِيعَ لَهُمْ مَا يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِعَشَرَةٍ، وَيَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ، وَهَذَا
(1) تبيين الحقائق 6 / 211، 213، والاختيار لتعليل المختار 5 / 68، والدر وحاشية ابن عابدين 6 / 711، والمنهاج وشرح الجلال 2 / 305، والمغني 4 / 241.