عَلَى الْقَوْل الْمُفْتَى بِهِ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رَأْيُ الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ. (1) وَقَال الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ، وَمُحَمَّدٌ، (2) وَأَبُو يُوسُفَ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: لاَ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ مَال الْمُوصَى عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا، وَذَلِكَ لِعَدَمِ وُفُورِ شَفَقَتِهِ، مِمَّا يَجْعَلُهُ يُؤْثِرُ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ عَلَى مَصْلَحَةِ مَنْ فِي وِصَايَتِهِ؛ وَلأَِنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ.
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ إِذَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ مَال الْمُوصَى عَلَيْهِمْ، نَظَرَ الْحَاكِمُ فِيهِ، فَإِنْ وَجَدَ فِي شِرَائِهِ مَصْلَحَةً، بِأَنِ اشْتَرَى الْمَبِيعَ بِقِيمَتِهِ أَمْضَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِيهِ مَصْلَحَةً رَدَّهُ.
وَلِلْوَصِيِّ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَلَهُ تَأْخِيرُ اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ الْحَال إِنْ كَانَ فِي تَأْخِيرِهِ مَصْلَحَةٌ. (3)
ب - وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَال مَنْ فِي وِصَايَتِهِ لِمَنْ يَسْتَثْمِرُهُ اسْتِثْمَارًا شَرْعِيًّا، كَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُشَارَكَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُل مَا لَهُمْ فِيهِ خَيْرٌ وَمَنْفَعَةٌ.
كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَقُومَ بِالاِتِّجَارِ فِيهِ بِنَفْسِهِ، فِي نَظِيرِ جُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ لِلْوَصِيِّ اسْتِثْمَارُ مَال مَنْ فِي وِصَايَتِهِ بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ؛ لِئَلاَّ يُحَابِيَ نَفْسَهُ، فَإِنِ اسْتَثْمَرَهُ مَجَّانًا فَلاَ يُكْرَهُ، بَل هُوَ مِنَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يَقْصِدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ. (4) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَتَى اتَّجَرَ الْوَصِيُّ فِي الْمَال بِنَفْسِهِ، فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ عَلَى الصَّحِيحِ. (5)
(1) تبيين الحقائق 6 / 212، والاختيار 5 / 68.
(2) الشرح الكبير 4 / 405، والمغني 5 / 109، قليوبي 2 / 305.
(3) حاشية الشلبي 6 / 212، والدر وحاشية ابن عابدين 6 / 720.
(4) الشرح الكبير 4 / 405.
(5) المغني 4 / 240.