فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وعن أبي هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: «ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى، والنعيم المقيم، فقال: وما ذاك؟ فقالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ماصنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تسبحون، وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» متفق عليه.
وقال محمد بن المنكدر: «نعم العون على الدين الغنى» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص37) .
البركة في المال:
روى مسلم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يأخذ مالاً بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالاً بغير حقه، فمثله مثل الذي يأكل ولا يشبع» .
وفي المسند عن خولة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا المال حلوة خضرة، من أصابه بحقه بورك له فيه، ورب متخوض فيما شاءت نفسه، من مال الله ورسوله، ليس له يوم القيامة إلا النار» .
يكف به وجهه ويصل به رحمه:
روى ابن أبي الدنيا عن سعيد بن المسيب قال: «لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله، يكف به وجهه عن الناس، ويصل به رحمه، ويعطي منه حقه» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص35) .
وقال أيضًا: «ينبغي للعاقل أن يحب حفظ المال في غير إمساك، فإنه من المروءة، يكف به وجهه، ويكرم نفسه، ويصل منه رحمه» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص36) .
يحفظ عليه دينه:
وقال سفيان لما رؤي في يده دنانير وقيل له في ذلك قال: «لولا هذه تمندل بنا هؤلاء» يعني الملوك. (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص41) .
وقال أيضًا: «المال في هذا الزمان سلاح المؤمن» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص42) .
وقال أيضًا: «كنا نكره المال للمؤمن، وأما اليوم فنعم الترس: المال للمؤمن» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص43) .
ولهذا جاء الترغيب في العمل والاحتراف:
قال سفيان: «من كان معه شيء فقدر أن يجعله في قرن ثور فليفعل، فإن هذا زمان إذا احتاج الرجل فيه إلى الناس، كان أول ما يبذل دينه» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص41) .
وليس العمل دلالة على حب الدنيا فقد قال الحسن: «ليس من حبك الدنيا طلبك ما يصلحك فيها..» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص42) .
عن رافع بن خديج قال: «يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكسب أطيب؟ قال: «عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور» رواه البخاري.
وروى البخاري عن المقدام بن معديكرب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم - ورآه باسطًا يده - يقول: «ما أكل أحدكم طعامًا أحب إلى الله عز وجل من عمل يده» .
كان محمد بن سيرين إذا أتاه رجل من العرب قال له: «ما لك لا تتجر؟ كان أبو بكر تاجر قريش» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص73) .
وعن عائشة قالت: «كان أبو بكر من أتجر قريش حتى دخل في الإمارة» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص75) .
وفي الحديث: «تسعة أشعار الرزق في التجارة» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص73) .
وأخرج الترمذي وابن ماجة عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التاجر الصدوق الأمين المسلم، مع الشهداء يوم القيامة» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص73) .
قال عمر بن الخطاب: «يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم فقد وضح الطريق، فاستبقوا الخيرات، ولا تكونوا عيالاً على المسلمين» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص74) .
قال حماد بن زيد: سمعت أيوب يقول: «لو أعلم أن عيالي يحتاجون إلى جزرة بقل، ما قعدت معكم» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص76) .
وقال أيوب: «كان أبو قلابة يأمرني بلزوم السوق والصنعة، ويقول: إن الغنى من العافية» (كتاب إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص76) .
وقال سعيد بن المسيب: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجرون في بحر الروم، منهم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص76) .
وعن الهيثم بن جميل قال: «قلت لابن المبارك: أتجر في البحر؟ قال: اتجر في البر والبحر، واستغن عن الناس» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص77) .
وعن ابن عمر قال: «إذا لم يرزق أحدكم في البلد، فليتجر إلى بلد غيره» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص77) .
لقي رجل الحسن بن يحيى بأرض الحبشة، معه تجارة، فقال له: «ما الذي بلغ بك هاهنا؟ فأخبره، فعذله الرجل. فقال: أكل هذا طلب للدنيا، وحرص عليها؟ فقال له الحسن: يا هذا إن الذي حملني على هذا، كراهة الحاجة إلى مثلك» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص78) .
قال معاوية: «أنا أعلم أرخص ما يباع في السوق وأغلاه، قيل: وكيف؟ قال: أعلم أن الجيد رخيص، والرديء غال» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص86) .
أمثلة من الصحابة:
كرم عظيم وزهد كبير: