فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 9994

عن سعدى بنت عوف امرأة طلحة قالت: «قسم طلحة في يوم مائة ألف درهم، ثم حبسه عن الرواح، أن جمعت له بين طرفي ثوبه، كان متحرق الوسط، فقطته ثم أخرجت وسطه ولفقته» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص46) .

قال عبد الله بن الزبير: «قال لي الزبير: اشتر لي سرح بني فلان بالحيرة وإن بلغ عشرة آلاف. فقلت: عشرة؟! فقال: وإن بلغ عشرين ألفًا. قلت: سبحان الله! قال: وإن بلغ ثلاثين ألفًا فاشتره، إني والله لأن أعطي مالي أحب إليّ من غصبة أغصبها. فقلت: ما هذا إلا تكاثر الناس وفخرهم! فقال: إنه والله ما بالدنيا بأس، ما تدرك الآخرة إلا بالدنيا، فيها يوصل الرحم، ويفعل المعروف، وفيها يتقرب إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحة، فإياك أن تذهب أنت وأصحابك فتقعوا في معصية الله عز وجل ثم تقولون: قبح الله الدنيا، ولا ذنب للدنيا» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص48) .

قال رجل لأبي حازم سلمة بن دينار: «إني لأجد شيئًا يحزنني. قال أبو حازم: وما هو يا ابن أخي؟ قال: حبي الدنيا. فقال لي: اعلم يا ابن أخي إن هذا الشيء ما أعاتب نفسي على حب شيء حببه الله تعالى إلي ; لأن الله عز وجل قد حبب هذه الدنيا إلينا، ولكن لتكن معاتبتنا أنفسنا في غير هذا، أن لا يدعونا حبها إلى أن نأخذ شيئًا من شيء يكرهه الله، ولا أن نمنع شيئًا من شيء أحبه الله، فإذا نحن فعلنا ذلك لا يضرنا حبنا إياها» (الحلية 3\244) .

وأخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: «قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلّني على السوق. فربح شيئًا من أقط وسمن، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام وعليه وَضَر من صفرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:مَهْيم يا عبد الرحمن؟ قال: يا رسول الله، تزوجت امرأة من الأنصار قال: فما سقت فيها؟ فقال وزن نواة من ذهب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أولم ولو بشاة» (الفتح 7\317) .

وأخرج ابن أبي الدنيا: «أن إمرأة عبد الرحمن بن عوف صولحت بثمنها بثمانين ألفا» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص51) .

إصلاح المال وحسن التدبير فيه:

في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن وأد البنات، وعن عقوق الأمهات، وعن منع وهات، وعن قيل وقال، وعن كثرة السؤال، وعن إضاعة المال» .

سأل معاوية الأحنف فقال له: «ما تعدون المروءة فيكم؟ قال: التفقّه في الدين، وبرّ الوالدين، وإصلاح المال. فأرسل معاوية إلى يزيد فقال: اسمع من عمك» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص53) .

وقال معاوية: «إصلاح مال في يديك، أفضل من طلب الفضل من أيدي الناس، وحسن التدبير مع الكفاف أحب إليّ من الكثير» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص45) .

وقال عمر: «أيها الناس، أصلحوا أموالكم التي رزقكم الله عز وجل، فإن إقلالاً في رفق، خير من إكثار في خرق» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص54) .

وقال أحيحة بن الجلاح: «اتقوا الله في أموالكم فإنكم لن تزالوا كرماء على عشيرتكم، ما داموا يعلمون أنكم مستغنون» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص56) .

أتى قوم قيس بن سعد بن عبادة فسألوه حمالة، فرأوه في حائط له يلتقط التمر والحشف، ويميز كل واحد على حدة، فقالوا: ما عند هذا خير، ثم كلموه، فقضى حاجتهم، فقالوا: ما أبعد هذا من فعلك الأول؟ فقال: إنما أعطيكم من هذا الذي أجمع» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص56) .

وقال هشام بن عبد الملك: «ثلاث لا تصغر الشريف: تعاهد الضيعة، وإصلاح المعيشة، وطلب الحق وإن قل» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص57) .

وفي صحيح مسلم كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: «اللهمّ أصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي» .

وفي الحديث المخرج في سنن الترمذي والمستدرك عن عبد الله المزني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا اشترى أحدكم لحمًا، فليكثر مرقته، فإن لم يصب لحمًا أصاب مرقًا» .

وعن سالم بن أبي الجعد أن رجلاً صعد إلى أبي الدرداء، وهو يلتقط حنطة، فقال: إن من فقهك رفقك بمعيشتك» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص64) .

وقال أحد السلف: «حسن التدبير مفتاح الرشد، وباب السلامة الاقتصاد» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص69) .

وعن عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال: «لما قسم سهل بن حنيف بيننا أموالنا، قال: ابن أختي إني موصيك بوصية، إن أخذت بها فهي خير لك من مال أبيك لو خلوت به، اعلم أنه لا مال لأخرق، ولا عيلة على مصلح، واعلم أن خير المال ما أطعمك ولم تطعمه وإن قلّ، واعلم أن الرقيق جمال وليس مالاً، فإن الماشية مال أهلها، وإن النضج تعول الأرض ليس بمال، إنما كان أحدنا في الجاهلية يقوم فيه بنفسه وزوجته وبنيه، ثم يرد بمزيه وحببته عليهم، فلما ركبت فيه الدواب، وأشربت فيه الأدهان، ولبست فيه الثياب قصر أهله، فإن كنت لا بد متخذا شيئا، فاتخذ مزرعة، إن نشطت إليها زرعتها، وإن تركتها لم تغرمك شيئًا» (إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت