فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
#إصلاح المجتمع مسؤولية الجميع
العلم والدعوة والجهاد
قضايا دعوية
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
الرياض
جامع الطريري
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-الاستجابة لله ولرسوله سمة المؤمنين. 2- من أثر شهوته وهواه على شرع الله ودينه أضر بآخرته ودنياه. 3- تفاوت الإيمان في قلوب العباد. 4- تحقيق الإيمان في المجتمع شرط للتمكين. 5- الاعتبار بمصارع الأمم السابقة التي كذبت الأنبياء وحادت عن طريقهم. 6- لا يغير الله أحوال المسلمين حتى يعودوا إلى دينه. 7- صلاح أحوال الناس سبب في عموم الخير والبركات. 8- واجب الإصلاح مشترك بين الحكام ورعاياهم.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فيا أيها المؤمنون: اتقوا الله حق التقوى، واعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئاً، أقيموا سنة نبيكم واقرءوا حديثه، واجتهدوا ما استطعتم في أن تمتثلوا ذلك، فإن في ذلكم الخير العظيم المؤكد لكم في الدنيا والآخرة.
أيها المؤمنون: يقول الله جل وعلا: واتل عليهم نبأ الذين آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآيتنا وأنفسهم كانوا يظلمون [الأعراف:175-177] .
ويقول الله جل جلاله: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون [الأعراف:96] .
ويقول الله جل وعلا: أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم [الأعراف:100] .
ويقول جل جلاله: وعاداً وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين [العنكبوت:38] . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في محكم التنزيل التي يبين الله جل وعلا بها أن من أخذ بآياته وهي آياته المتلوة: كتاب الله جل جلاله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فإن الله جل وعلا وعد بالعيشة الهنيئة المستمرة في هذه الدنيا وبالسعادة التامة في الآخرة، فإن العبد إذا كان من المؤمنين المتقين وأوتي الآيات فاستجاب لذلك ولم يصد عنها بل أخذها بقوة وحزم على نفسه في الامتثال لها، فإنه بذلك يكون من الذين وعدهم الله جل وعلا بما وعد به أولياءه الصالحين، وأما إذا آتاه الله جل وعلا الآيات فسمعها وسمع بلاغ النبي صلى الله عليه وسلم ثم لم يرفع بذلك رأسه وآثر شهوته وأخلد إلى الأرض واتبع هواه فإنه متوعد بسلب النعم عليه وبأن يكون قلبه قاسياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، ثم بعد ذلك يبدل في أرضه بعد الأمن خوفاً، وبعد النعمة ضيقاً وضنكاً، ويبدل بعد الصحة مرضا ويبدل بعد الاطمئنان سوءًا في نفسه وفي من حوله.
ولهذا حث الله جل جلاله الأمة بأكملها، حث أفرادها، حث جماعاتها، حث حكامها، حث المحكومين، حث الجميع على أن يكونوا من أهل الإيمان والتقوى، وإذا كانوا كذلك فإنه تحل لهم مشاكلهم، وإنهم إذا كانوا كذلك فإن الله يفتح لهم أبواب الخيرات ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض لو كانوا مؤمنين حقاً لكانوا من أهل تلك الصفة، فإذا كان الإيمان متبعضاً وكانت التقوى متبعضة نتج من ذلك أن من كان على شيء من الإيمان فإنه يؤتى من البركات من السماء ومن بركات الأرض بقدر ما امتثل من الإيمان في الحالة العامة للناس غير حالتي الابتلاء والعقوبة.
أيها المؤمن: لاشك أن الإيمان يزيد وينقص، لا شك أن الإيمان في الأفراد يتبعض، فمن الناس من إيمانه عظيم، ومن الناس من إيمانه متوسط، ومن الناس من إيمانه ضعيف، وكذلكم التقوى فإن من الناس من هو متقٍ لله جل وعلا معظم لله مراقب لله ومنهم من هو متوسط في ذلك تغلبه نفسه وشيطانه، وتارة يرجع إلى ربه منيباً إليه تائباً إليه، ومنهم من تقواه ضعيفة، غلبة الشيطان عليه أكثر من يقظته، وهكذا حال الأقوام وحال المجتمعات على ذلك النحو، والله جل وعلا وعد من كمل الإيمان بأن يبدله من بعد خوفه أمنا قال جل وعلا: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم [النور:55] .
أيها المؤمن: إن ذلك الاستخلاف من أساسياته أن يكون المسلمون مؤمنين في بلادهم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً خير الإيمان: (( والذي نفسي بيده ليتمنّ الله هذا الأمر حتى تسير الظعينة [يعني المرأة في هودجها] تسير من كذا إلى مكة لا تخشى إلا الله ) ) [1] من شدة الأمن الذي كان من أسباب إتمام الإيمان وإتمام التقوى.