فهرس الكتاب

الصفحة 1712 من 9994

الحمد لله حق حمده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله وصفيه وخليله نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق الجهاد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها المؤمنون: إن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، وعليكم بلزوم تقوى الله فإن بالتقوى، بتعظيم الله وبخوف مقام الله، إن بذلك السعادة في الدنيا والأخرى.

فاتقوا الله حق التقوى ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

هذا واعلموا أن من أسباب حفظ الله للنعم ومن أسباب حفظ الله للأمن ومن أسباب إغداق الأرزاق والأموال على الناس كما وعد الله جل وعلا، من أسباب ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال جل وعلا: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور [الحج:41] .

فالأمر والنهي، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن فرطت به أمة، إن فرطت به دولة، إن فرط به مجتمع، إن فرط به الناس فإن الله جل جلاله يلعن بعض هؤلاء ويضرب قلوب بعضهم ببعض كما فعل ببني إسرائيل وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( إن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء فاتقوا الله واتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) ) [1] فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على هذه الأمة على الكفاية، فلابد أن نقوم به كما يجب لله جل وعلا، ويجب على من ولاه الله جل وعلا الأمر حماية الأمر والنهي لأنه من خصائص الممكنين في الأرض الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة يعني أمروا بإقامتها وآتوا الزكاة أمروا بأدائها وجبوها من الأموال الظاهرة، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر أمروا به وساعدوا على الأمر به ونهوا عن المنكر وساعدوا على النهي عنه، وأعلى المعروف التوحيد، وأدنى المنكر الشرك، ثم يلي ذلك المعاصي.

ويلي المعروف الذي أعلاه التوحيد الطاعات، وواجب علينا السعي في ذلك، وإن المؤمن الحصيف إن المؤمن الخائف ليخشى أن يسلب الله جل وعلا نعمه على من أنعم عليه بالنعم، وإننا إذا رأينا ما في الأمة الإسلامية بعامة من التخبطات ومن الضيق والضنك ومن الأحول الاقتصادية المريرة ومن ضعف الأحوال ومن ومن ومن...

وإن المسلم وإن العاقل يرجع ذلك إلى أسبابه الشرعية، لأن القرآن فيه خبر من قبلنا وفيه نبأ من بعدنا، فيه الدواء بين الله ذلك كله وإذا أخذنا به أفلحنا، وإذا تركناه خبنا وخسرنا ونعوذ بالله من حال الهالكين.

اعلموا رحمني الله وإياكم أن الله جل جلاله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته، فقال جل جلاله: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً [الأحزاب:56] . اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

[1] أخرجه مسلم (4/2098) [2742] من حديث أبي سعيد ولفظه: (( فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة في بني إسرائيل كانت في النساء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت