فهرس الكتاب

الصفحة 1979 من 9994

البدائل قضيةٌ مهمة قد نستطيع أن نسد ثغراتٍ هنا أو هناك .. الأعمال والوظائف فيها رجالٌ ونساء إن تخلينا أو اضطررنا إلى التخلي عن امرأةٍ في مكانٍ ما ! أفلسنا قادرين أن نأتي بغيرها من الرجال أو النساء بحسب الحال ؟! لكنك إن لم تجد في بيتك أماً مربية هل يمكن أن تكون أنت أيها الرجل أماً مربية - خاصةً في سن الصغر - هل يستطيع رجلٌ واحدٌ أن يحتمل البقاء مع طفلٍ في الثانية أو الثالثة من عمره أكثر من ساعةٍ أو ساعتين قبل أن يدعو بالويل والثبور وعظائم الأمور ويصيح ويضيق ؛ لأنه لم يخلق لذلك ، ولم يكون في نفسه وفكره وطبيعته لذلك ، بينما هو يستطيع أن يحتمل الصعاب ، وأن يرابط الأوقات الطويلة في عمله دون كدرٍ أو ملل ؛ لأن الله جل وعلا قد ركّبه وخلقه على هيئةٍ تصلح لذلك .

ومن هنا أيضاً نقول من مقالات بعض القوم:"المرأة التي تشتغل خارج بيتها تؤدي عمل عاملٍ بسيط ولكنها لا تؤدي عمل امرأة"أي عمل الأم هناك يمكن أن تسد الثغرة ولكن أين المقابل والبديل ؟

أمرٌ آخر الفطرة التي فطر الله الناس عليها قد جعلها في هذه المرأة مناسبةً لهذه المهمة أولاً في الأصل الخلقي الطبعي .. هل رأيتم في حياتكم رجلاً يحمل ويلد - وإن كنا نقرأ أحياناً من الطرائف والعجائب والغرائب ما يكتب في بعض الصحف مثل هذا - ولست واقفاً عنده لكنني أقول: كل الناس - حتى الذين يرتقون إلى أعلى الدرجات في المطالبة بالمساواة - لم نسمع عن أحدٍ منهم أنه طالب أن يساوى الرجل بالمرأة في الحمل والوضع والولادة لماذا ؟

لو كان من الناحية النظرية لدعو إلى ذلك وطالبوا به ، لكن هذا محالٌُ بطبيعة الخلقة ! فإذا سلموا في هذا فلماذا لا يسلمون في طبيعة الفطرة والخلقة في ما وراء ذلك ؟

يقول أحد الغربيين أيضاً:"إن الرجل يبحث عن المرأة التي تعمر البيت بوجودها وحركتها وعملها ، وليست المرأة التي تملئ المعامل والمصانع والمكاتب والشوارع ، وتخلف ورائها بيتاً يفترسه الضياع والفساد بوسائله المباشرة وغير المباشرة".

وأكمل لكم الثالثة: في بيان الأهمية والخطورة

فإن هذا الدور إذا اختل - ليس مجرد مناقضٍ للفطرة وليس مجرد أمرٍ - لن نستطيع أن نجد له بديلاً ، ولكنه كذلك خطوط حمراء ، وهو أحد المقاتل الخطيرة التي تضعضع كيان مجتمعاتنا الإسلامية ، ويوشك أن تعيث من خلالها أو أن يعيث من خلالها الفساد في ديارنا .

ومن هنا ؛ فإن النقطة الثالثة هي الهجوم العظيم المتعاظم المتنامي على الأسرة عموماً والمرأة خصوصاً ، وعلى دور الأم المربية بشكلٍ أخص .

البروتوكولات المنسوبة إلى اليهود يقولون فيها:"سوف ندمر الحياة الأسرية بين الأميين - أي غير اليهود - ونفسد أهميتها التربوية".

ولما علم أولئك القوم أن سراً من أسرار قوتنا وترابطنا ، واستعصاء أجيالنا على مخططات التدجين والتهوين والتهويد إنما هو إلى أولئك الأمهات العظيمات المربيات ، قالوا: لا بد أن نلغي دور هذه الأم المربية ، والزوجة الراعية ، والبنت الحانية .. وأن نفسد هذه اللبنة القوية المتماسكة ..

وأنتم تعلمون كم تعقد الأمم المتحدة من المؤتمرات التي تحشد لها الأمم من شرق الأرض وغربها ، وأي شيءٍ تريد منها عناوين كذابة ، وشعاراتٌ براقة ، ومضامين فاسدةٍ مفسدة: الصحة الإنجابية ؛ أي كيف تمارس المرأة كل أنواع الفسق والفجور والزنا والخنا !

ثم تكون هناك بعض التعليمات والتوجيهات للوقاية من الأمراض ، وماذا يقولون ؟

كثيرٌ من الكلام تعلمونه .. لماذا كل هذا الجهد المبذول والتخطيط المتتابع منذ عقودٍ ، والأموال المصروفة المبذولة ؟

واليوم الدعوات التي نسمعها لإصلاح المجتمعات العربية والإسلامية في مقدمة هذا الإصلاح وضع المرأة - كما يقولون - ويروجونه وفق تصوراتهم ومناهجهم وآرائهم وأحوالهم ..

هذه قضية مهمة ؛ لعلي أقف وقفةً لا بد لنا أن نعيها نحن معاشر المسلمين:

المؤهلات الخلقية والفطرية للمرأة في التربية

أولها: الخصائص النفسية

فإن المرأة مجبولةٌ على العاطفة الفياضة ، والحنان المتدفق .. ألا ترون ذلك فيما صورته أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن يبين هذه العاطفة ليس في الإنسان بل حتى في الحيوان !

ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوماً - وقد كان يمر ببعض الأسرى - وامرأةٌ تأخذ وليدها فتضمه إلى صدرها ، فيقول:أرأيتم هذه طارحة ولدها في النار ؟! قالوا: يا رسول الله هي أرحم به من ذلك ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فالله أرحم بكم من هذه بولدها ) ، لكنه أراد أن يبين أن الرحمة الإنسانية في أعلى صورها إنما هي عند المرأة الأم .

وذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الذي كان من أقضية سليمان عليه السلام في امرأتين تنازعتا في طفلٍ ، كل واحدةٌ تدّعي أنها أمه ! فبأي شيءٍ حكم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت