فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
البدائل قضيةٌ مهمة قد نستطيع أن نسد ثغراتٍ هنا أو هناك .. الأعمال والوظائف فيها رجالٌ ونساء إن تخلينا أو اضطررنا إلى التخلي عن امرأةٍ في مكانٍ ما ! أفلسنا قادرين أن نأتي بغيرها من الرجال أو النساء بحسب الحال ؟! لكنك إن لم تجد في بيتك أماً مربية هل يمكن أن تكون أنت أيها الرجل أماً مربية - خاصةً في سن الصغر - هل يستطيع رجلٌ واحدٌ أن يحتمل البقاء مع طفلٍ في الثانية أو الثالثة من عمره أكثر من ساعةٍ أو ساعتين قبل أن يدعو بالويل والثبور وعظائم الأمور ويصيح ويضيق ؛ لأنه لم يخلق لذلك ، ولم يكون في نفسه وفكره وطبيعته لذلك ، بينما هو يستطيع أن يحتمل الصعاب ، وأن يرابط الأوقات الطويلة في عمله دون كدرٍ أو ملل ؛ لأن الله جل وعلا قد ركّبه وخلقه على هيئةٍ تصلح لذلك .
ومن هنا أيضاً نقول من مقالات بعض القوم:"المرأة التي تشتغل خارج بيتها تؤدي عمل عاملٍ بسيط ولكنها لا تؤدي عمل امرأة"أي عمل الأم هناك يمكن أن تسد الثغرة ولكن أين المقابل والبديل ؟
أمرٌ آخر الفطرة التي فطر الله الناس عليها قد جعلها في هذه المرأة مناسبةً لهذه المهمة أولاً في الأصل الخلقي الطبعي .. هل رأيتم في حياتكم رجلاً يحمل ويلد - وإن كنا نقرأ أحياناً من الطرائف والعجائب والغرائب ما يكتب في بعض الصحف مثل هذا - ولست واقفاً عنده لكنني أقول: كل الناس - حتى الذين يرتقون إلى أعلى الدرجات في المطالبة بالمساواة - لم نسمع عن أحدٍ منهم أنه طالب أن يساوى الرجل بالمرأة في الحمل والوضع والولادة لماذا ؟
لو كان من الناحية النظرية لدعو إلى ذلك وطالبوا به ، لكن هذا محالٌُ بطبيعة الخلقة ! فإذا سلموا في هذا فلماذا لا يسلمون في طبيعة الفطرة والخلقة في ما وراء ذلك ؟
يقول أحد الغربيين أيضاً:"إن الرجل يبحث عن المرأة التي تعمر البيت بوجودها وحركتها وعملها ، وليست المرأة التي تملئ المعامل والمصانع والمكاتب والشوارع ، وتخلف ورائها بيتاً يفترسه الضياع والفساد بوسائله المباشرة وغير المباشرة".
وأكمل لكم الثالثة: في بيان الأهمية والخطورة
فإن هذا الدور إذا اختل - ليس مجرد مناقضٍ للفطرة وليس مجرد أمرٍ - لن نستطيع أن نجد له بديلاً ، ولكنه كذلك خطوط حمراء ، وهو أحد المقاتل الخطيرة التي تضعضع كيان مجتمعاتنا الإسلامية ، ويوشك أن تعيث من خلالها أو أن يعيث من خلالها الفساد في ديارنا .
ومن هنا ؛ فإن النقطة الثالثة هي الهجوم العظيم المتعاظم المتنامي على الأسرة عموماً والمرأة خصوصاً ، وعلى دور الأم المربية بشكلٍ أخص .
البروتوكولات المنسوبة إلى اليهود يقولون فيها:"سوف ندمر الحياة الأسرية بين الأميين - أي غير اليهود - ونفسد أهميتها التربوية".
ولما علم أولئك القوم أن سراً من أسرار قوتنا وترابطنا ، واستعصاء أجيالنا على مخططات التدجين والتهوين والتهويد إنما هو إلى أولئك الأمهات العظيمات المربيات ، قالوا: لا بد أن نلغي دور هذه الأم المربية ، والزوجة الراعية ، والبنت الحانية .. وأن نفسد هذه اللبنة القوية المتماسكة ..
وأنتم تعلمون كم تعقد الأمم المتحدة من المؤتمرات التي تحشد لها الأمم من شرق الأرض وغربها ، وأي شيءٍ تريد منها عناوين كذابة ، وشعاراتٌ براقة ، ومضامين فاسدةٍ مفسدة: الصحة الإنجابية ؛ أي كيف تمارس المرأة كل أنواع الفسق والفجور والزنا والخنا !
ثم تكون هناك بعض التعليمات والتوجيهات للوقاية من الأمراض ، وماذا يقولون ؟
كثيرٌ من الكلام تعلمونه .. لماذا كل هذا الجهد المبذول والتخطيط المتتابع منذ عقودٍ ، والأموال المصروفة المبذولة ؟
واليوم الدعوات التي نسمعها لإصلاح المجتمعات العربية والإسلامية في مقدمة هذا الإصلاح وضع المرأة - كما يقولون - ويروجونه وفق تصوراتهم ومناهجهم وآرائهم وأحوالهم ..
هذه قضية مهمة ؛ لعلي أقف وقفةً لا بد لنا أن نعيها نحن معاشر المسلمين:
المؤهلات الخلقية والفطرية للمرأة في التربية
أولها: الخصائص النفسية
فإن المرأة مجبولةٌ على العاطفة الفياضة ، والحنان المتدفق .. ألا ترون ذلك فيما صورته أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن يبين هذه العاطفة ليس في الإنسان بل حتى في الحيوان !
ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوماً - وقد كان يمر ببعض الأسرى - وامرأةٌ تأخذ وليدها فتضمه إلى صدرها ، فيقول:أرأيتم هذه طارحة ولدها في النار ؟! قالوا: يا رسول الله هي أرحم به من ذلك ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فالله أرحم بكم من هذه بولدها ) ، لكنه أراد أن يبين أن الرحمة الإنسانية في أعلى صورها إنما هي عند المرأة الأم .
وذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الذي كان من أقضية سليمان عليه السلام في امرأتين تنازعتا في طفلٍ ، كل واحدةٌ تدّعي أنها أمه ! فبأي شيءٍ حكم ؟