فهرس الكتاب

الصفحة 1984 من 9994

والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (32) والذين هم

بشهاداتهم قائمون (33) والذين هم على صلاتهم

يحافظون (34) أولئك في جنات مكرمون[المعارج: 16 -

أخبرنا الله سبحانه أن الإنسان - يعني جميع الناس - خُلق هلوعًا، حصل من

طبعه الهلع، وهو الجزع وشدة الحرص. فتفسير «هلوعًا» هو ما بعده: وإذا

مسه الخيروهو الغنى والصحة والقوة والنصر وسائر النعم «منوعا» بخيلاً

لا ينفع غيره بشيء، ثم استثنى الله تعالى من الناس المجبولين مع ذلك الطبع

الخبيث المصلين، وأكّد وصفهم بقوله تعالى: الذين هم على صلاتهم

دائمونأي محافظون على أوقاتها وشروطها وأركانها وآدابها، ووصفهم بصفات

بدأها بالمحافظة على الصلاة، وختمها بالمحافظة عليها، وذكر بينهما صفات:

أولاً:

أن في أموالهم حقًا معلومًا للفقراء والمحتاجين، سواءٌ أكانوا من الذين يظهرون

فقرهم وحاجتهم ويسألون الناس، أم كانوا من المتعففين الذين يكتمون فقرهم، ولا

يسألون الناس، وهم القسم المعبر عنه بالمحروم؛ لأن أكثر الناس يحرمونهم

الصدقة.

ثانيًا: أنهم يُصدِّقون بيوم الدين، أي يؤمنون بيوم القيامة، وهو يوم

الجزاء، ويجعلونه نصب أعينهم، فيبعثهم ذلك على مراقبة الله تعالى فلا يفعلون ما

لا يرضيه.

ثالثًا: الخوف من الله تعالى، فهم يخافون عذابه ولا يأمنون مكره،

فإنه لا يأمنه إلا القوم الخاسرون.

رابعًا: أنهم يحفظون فروجهم عما حرَّم الله

ويقتصرون على ما أحل الله.

خامسًا: أنهم يحافظون على عهدهم إذا عاهدوا مسلمًا

أو ذميًا، أو معاهدًا أو مصالحًا لا ينقضونه أبدًا.

سادسًا: أنهم يقومون

بشهاداتهم فيؤدونها كما علموها، ولو كانت على الوالدين والأقربين، لا يزيدون

فيها ولا ينقصون، ولا يُبدِّلون ولا يغيِّرون، ولا يكتمون أبدًا، ومن يكتمها

فإنه آثم قلبه.

فهذه صفات المؤمنين الصادقين، لا جَرَم أن كل مجتمع سادت فيه

هذه الصفات يكون سعيدًا في دنياه وأخراه عزيزًا مؤيدًا منصورًا، جعلنا الله من

أهلها.

وللحديث بقية بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت