فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 9994

العاقبة نهاية الأمر لابد أن تكون لأهل الإيمان والتقوى ، رضي بذلك من رضي وشك فيه من شك ، لكن أهل الإيمان يوقنون به ، يرونه رأي العين ، يتأكدون أنه قادم لا محالة .. قد يتأخر يومه ، قد يعظم البلاء قبله لكنه قادم لا محالة ، كما أخبر الله - سبحانه وتعالى - وكما قص علينا ، وكما بيّن لنا فيما جرى على رسله وأنبيائه صفوة خلقه - عليهم الصلاة والسلام - حتى قال أتباعهم: { مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } [ البقرة: من الآية214 ] .

ماذا يرى الناس اليوم ؟ وما الذي يتسرب إلى قلوبهم مما يرون ؟ أليسوا يرون أصحاب الباطل والكفر أصحاب سيطرة وهيمنة ؟ أصحاب قوة وهيبة ؟ أليست لهم الكلمة العليا في المشهد السياسي ؟ أليست لهم القوة العظمى في الواقع العسكري؟ أليست لهم الهيمنة القوية في الميدان الاقتصادي؟ يتسرب اليأس إلى النفوس ، ويدب الشك إلى القلوب ، أين هذا من هذه الآيات؟ أين هذا الواقع الذي لا يرى فيه لأهل الإيمان شوكة قوية ولا راية مرتفعة ؟

ويرى الناس ويسمعون ويشاهدون القول في الأحداث التي تتعلق بأهل الإسلام وبلاد الإسلام ، ويرون التفاعلات في الشعوب ، فلا يكادون يسمعون لساناً عربياً مبيناً ، ولا وجهاً مسلماً مشرقاً ، يرون المتحدثين في أمور الأمة وأحوالها كفرة فجرة من شرق وغرب فيدب إلى النفوس يأس ، ويسري إليها شك ، ينبغي أن يكون أول العلاج هو دفعه ونفيه ورفضه ومنعه بكل الأحوال ؛ لأنه لا مجال له عند أهل الإيمان واليقين ، وليكن يقين مقابل: { إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ } [ يونس: من الآية81 ] .

إنها نظريات ثابتة قاطعة جازمة ، إنها بالتأكيد الذي تصدر بإن: {إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ } [ يونس: من الآية81 ] .

والنفي ثابت مطّرد ، ويصبح صيغة مضارع مستمرة ، والإفساد واحد في كل مذهب وملة ونحلة ، ينقلب السحر على الساحر ، ويرد السلاح إلى نحر راميه ، لابد أن يكون يقيناً بذلك ، ومن بعده عمل نتحدث عنه ، والله - جل وعلا - يقول: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ } [ الشعراء: من الآية227 ] .

لقد قالها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم قبل بدر عندما خرج غير معدٍّ ولا مستعد ، ثم واجه جيشاً عدده ثلاثة أضعاف عدده وعدته ، أي شيء قاله رسول الله ؟! قال: ( والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم ، هذا مصرع أبي جهل ، هذا مصرع أمية ، هذا مصرع عقبة بن أبي معيط .. ) ، فلم يخطئ واحد منهم المكان الذي عينه صلى الله عليه وسلم .

إنه اليقين بنصر الله قالها أبو بكر يوم رأى محمداً يرفع يديه ويلح في الدعاء ، حتى يسقط رداءه عن منكبيه ، ثم يقول:"حسبك يا رسول الله إن الله منجز لك ما وعد"أفليس هذا اليقين الذي نفتقده؟ أوليس هذا الإيمان الذي إذا غاب من قلوبنا لم يكن لنا بعد ذلك قيمة ولا أثر ولا وزن ولا كلمة ولا هيبة ولا عزة ؟ ينبغي أن ندرك حقائق الأمور.. { وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ } [ القصص: 5،6 ] .

أي شيء كان بنو إسرئيل ؟ وأي قوة كانت مع موسى عليه السلام ؟ ألم يكن فرعون هو فرعون القائل: { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } ؟

ألم يكن فرعون هو صاحب القوة والبطش والجبروت؟ لكن لما قال أصحاب موسى: { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } [ الشعراء: من الآية61 ] .

نطق لسان الإيمان واليقين فقال موسى عليه السلام: { قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [ الشعراء:62 ] .

فانفلق البحر ، ونجى موسى ، وغرق فرعون ، وذهبت قوته بجند من جنود الله عز وجل .

أولم يقل أبو بكر رضي الله عنه يوم الغار:"لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لرآنا"، فقال صلى الله عليه وسلم: ( إن الله معنا ) ، متى كان يقينه عظيما عليه الصلاة والسلام ؟ يوم كانت حباله بالله موصولة .. يوم كان قلبه بالله متعلقاً .. يوم كان توكله على الله صادقاً .. يوم كانت تقواه لله خالصة .. يوم كانت إنابته إليه دائمة ..

عندما يكون ذلك كذلك تتحقق الأمور: { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا } [ التوبة: من الآية51 ] .

أفليس لنا يقين بذلك ؟ أفنظن أنه سيصيبنا أمر إذا أرادت أمريكا أو روسيا أو غيرها ؟ كلا ! والله لا يبلغ أولئك القوم شيئاً إلا بإرادة الله وقدره الذي يشاؤه لحكمة يعلمها جل وعلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت