فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أين نصر دين الله؟ أين هو في واقع حياتنا نحن الأفراد ؟ لا تنظروا إلى الأمم لا تنظرو إلى الحكومات انظروا إلى ذوات أنفسكم هل أقمتم الإسلام في نفوسكم ؟ هل جعلتموه سمة ظاهرة في بيوتكم ؟ من هي تلك المرأة المتبرجة؟ من هو ذلك الشاب الضائع؟ ما هي تلك المنكرات الظاهرة؟ ما هي تلك الكلمات الفاجرة؟ من أين تصدر في مجتمعاتنا وأممنا؟ إنها مني ومنك ، ومن هذا ومن ذاك ..
ونحن نعلم أن المعاصي حاجبة لرحمة الله مانعة لتنزل نصر الله ، ما يدريك - وهذا حق ويقين - أن تبرّج تلك المرأة ، وأن تسفل ذلك الشاب من أسباب تأخر النصر ، ومن أسباب تسلط الأعداء: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُم } [ آل عمران: من الآية165] .
{ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس } [ الروم: من الآية41 ] .
كل كلمة نابية مخالفة لشرع الله ، كل منكر مرتكب مخالفاً لما حرم الله ، كل واجب متروك ممتنعا فيه عن الاستجابة لأمر الله هو من أسباب هذا التأخير للنصر ، ومن أسباب هذا الوهن في الأمة ، ومن أسباب تضييع النصر ، وتأخر التمكين ، وتسلّط الأعداء ويقول القائل: وماذا عساي أن أفعل؟ ولإن قال كلٌّ كذلك فنقول له خذ آيات القرآن: { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } [ المدثر:38 ] .
ونقول له: { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } [ الإسراء: من الآية36 ] .
ونقول له: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ قّ:18 ] .
هل هذه تنوب عنك فيها الحكومات؟ أم يحملها عنك العلماء؟ أم يخفف وطأتها في حسابك الدعاة؟ إنك مسؤول بين يدي الله: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه كفاحاً ، ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر أمامه ، فإذا النار تلقاء وجهه ، فاتقوا النار ولو بشق تمرة ) .. ( يافاطمة بنت محمد اعملي ، فوالله لا أغني عنك من الله شيئاً ) ..
كلٌّ مسؤول ، وهذه قضية مهمة ، وهي مبدأ الطريق ، ومفتاح الإصلاح والاستقامة ( لا يكن أحدكم إمعة يقول: إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت ، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم ) لمَ نكون مع الناس ؟ لمَ نلغوا مع اللاغين ؟ ونخوض مع الخائضين ؟ ولا يكون لنا ممانعة نسلم بها أنفسنا ، ونقوم بها بواجبنا تجاه أبنائنا ؟
إن شخصيتك إن كانت قرآنا يتلى ، وإن زوجتك إن كانت نموذجاً أمثل ، وإن ابنك إن كان تربية إسلامية صحيحة ، إن هذا كله يصب في خدمتك لأمتك ، ويصب في قيادتك لهذه الأمة .
ونحن نرى أحوالاً كثيرة ، كم هناك من خلل بين الأزواج والزوجات؟ كم من ظلم وبغي وتسلط بغير حق من الأزواج على الزوجات؟ وكم من تفريط وتقصير في حق من الزوجات إلى الأزواج؟ كم من عقوق من الأبناء للآباء ؟ وكم من تفريط وتضييع من الآباء للأبناء ؟ وكم من معاملات زائغة ؟ وكم من انحرافات فاجرة ؟ وكم .. وكم .. وكم .. ثم بعد ذلك نسأل: أين نصر الله ؟ ونسأل:لمَ يتسلط علينا أعداء الله ؟
وهذا مما ينبغي لنا أن نتأمله ، وأن نتدبر فيه ، وهذا هو الأمر المهم الذي نحتاجه ولابد لنا منه ، لا نريدك أن لا تكون إمعة ، بل نريدك أن تكون قائداً وزعيماً في الخير والحق ، والدعوة والإصلاح ، انفث في القلوب قوة وعزيمة ، ارشد العقول ببيان وتعليم ، حرّك الهمم والعزائم بأمثلة مضروبة لم لا يكون أحدنا كما قال الله - عز وجل - في دعاء عباده: { وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } [ الفرقان: من الآية74 ] .
كل منا لو كان قائداً في الحق ، ولو كان رائداً في الخير ، ولو كان سابقاً إلى المعالي لوجدنا هذه الروح وهي تلتهب والمنافسة ، وهي تشتعل والهمم ، وهي تعلو نحو التشبث بمرضاة الله ، وإصلاح أحوالنا وكلٌ مسؤول.
الخطبة الثانية
أما بعد أيها الاخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله ؛ فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه.
وثالث الأمور التي نتحدث عنها والمقام لا يتسع لها: العمل والإعداد
فإن الصلاح والاستقامة في ميادين العمل الذي يصلح به المرء نفسه في عبادته وطاعته ، وأما العمل والإعداد فعلى مستوى الأمة وهو الأمر الرباني: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُم } [ الأنفال: من الآية60 ] .
قال ابن كثير:"مهما أمكن ، والمقصود بذل أقصى الطاعة والقوة المقصود بها كل ما يتقوى به على العدو".