فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 9994

31.الْمُهَيْمِنُ: الْمُؤْتَمَنُ الْمُسَيْطِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْحَافِظُ لَهُ.

32.الحَلِيمُ:"الذي يَدِرُّ على خلقه النعم الظاهرة والباطنة ، مع معاصيهم وكثرة زلاتهم، فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم" (القحطاني) ، ويقوم بإمهال العاصي وتأخير العقوبة عن العاصين.

33.الشَّكُورُ: الْمُثِيبُ الْمُنْعِمُ"ويزكو عنده القليلُ من أَعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء، وشُكْرُه لعباده: مغفرته لهم. والشُّكر مثل الحَمْد، إلاَّ أنَّ الحمدَ أعمُّ منه، فإنك تَحْمَد الإنسانَ على صِفاَته الجميلة، وعلى مَعْرُوفه، ولا تشكره إلاَّ على مَعْرُوفه دُون صِفاَتِه. والشكرُ: مُقابَلةُ النِّعمَة بالقَول والفِعل والنيَّة، فيُثْنِى على المُنْعم بلِسانه، ويُذِيب نَفْسه في طاعتِه، ويَعْتَقِد أنه مُولِيها" (انظر لسان العرب لابن منظور) .

قال تعالى {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (الحديد: 3) . قال سعيد القحطاني شارحا الآية السابقة"هذه الأسماء الأربعة المباركة قد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم تفسيراً جامعاً واضحاً فقال يخاطب ربه: (( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ) ) (رواه مسلم) ، ففسر كل اسم بمعناه العظيم ، ونفى عنه ما يضاده وينافيه . فتدبَّر هذه المعاني الجليلة الدالّة على تفرد الرب العظيم بالكمال المطلق والإحاطة المطلقة الزمانية في قوله ( الأول والآخر ) والمكانية في ( الظاهر والباطن ) . فالأول يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن ، ويوجب للعبد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية، إذ السبب والمسبب منه تعالى . والآخر يدل على أنه هو الغاية ، والصمد الذي تصمد إليه المخلوقات بتألهها، ورغبتها، ورهبتها، وجميع مطالبها ، ( والظاهر ) يدل على عظمة صفاته واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات على علوه ، (والباطن ) يدل على إطلاعه على السرائر ، والضمائر، والخبايا، والخفايا، ودقائق الأشياء، كما يدل على كمال قربه ودنوه . ولا يتنافى الظاهر والباطن لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت".

الأَبْعَاد التَّرْبِويَةِ لفهم الأَسْمَاءِ الْحُسْنَى

· المساهمة في تعميق وتجديد الإيمان وتصفيته من ران الغفلة وأدران التسويف والجهل. ومِمَّا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ أَيْضًا"أَنَّ وَصْف أَسْمَائِهِ تَعَالَى بِالْحُسْنَى بِاعْتِبَارِ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ صِفَاتِ الْجَلالِ وَالْعَظَمَةِ إذْ لا حُسْنَ يُوَازِيهَا وَلا جَمَالَ يُدَانِيهَا" (النَّفْرَاوِيُّ) .

· الاقتراب من فهم معاني القرآن الكريم فمن يَقْرَأ الْقُرْآنَ حَتَّى يَخْتِمَهُ يَسْتَوْفِي هَذِهِ الأَسْمَاءَ فِي أَضْعَافِ التِّلاوَةِ فيمر عليها ويحتاج إلى تدبرها.

· من أصل الفطرة للمؤمن الفَطن أن يزكي روحه، ويحمي نفسه، ويقترب من ربه، والأسماء الحسنى خير زاد لهذه الغاية السامية."والفطرة تعني قابلية النفس لتلقي عقيدة التوحيد وحده" (الغزالي، 1997، نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم، ص 117) . قال الشاعر محمد القولي:

شَهِدَ الوُجُودُ بأَنَّ رَبِّي وَاحِدُ واَسْتَنْطَقَتْهُ وَأَيَّدتْهُ شَوَاهِدُ

يَا وَاحِدَاً فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ أَنْتَ الكَبِيرُ المُسْتَعَانُ الوَاحِدُ

· التدبر في عظمة الله سبحانه وتعالى. ومن أسباب الإيمان ودواعيه:"التفكر في الكون: في خلق السماوات والأرض ، وما فيهن من المخلوقات المتنوعة ، والنظر في نفس الإنسان وما هو عليه من الصفات ، فإن ذلك داعٍ قويٍّ للإيمان ، لما في هذه الموجودات من عظمة الخلق الدال على قدرة خالقها وعظمته وما فيها من الحسن والانتظام والإحكام الدال على سعة علم الله وشمول حكمته . وكذلك النظر إلى المخلوقات كلها ، واضطرارها إلى ربها من كل الوجوه ، وأنها لا تستغني عن الله طرفة عين .. وذلك يوجب للعبد كمال الخضوع. ويوجب له قوة التوكل على الله ، وشدة الطمع في بره ، وإحسانه. وبهذا يتحقق الإيمان ويقوى. وكذلك التفكر في كثرة نعم الله التي لا يخلو منها مخلوق طرفة عين" (القحطاني، باختصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت