فهرس الكتاب

الصفحة 2025 من 9994

· المساهمة في تثقيف المجتمع ثقافة إيمانية تكفل له التماسك والتكافل من خلال تطبيق معاني الرحمة والستر والعدل والتوكل على الله تعالى.

· تنويع الطرق التعليمية في معرفة صفات الله سبحانه وتعالى.

· تنزيه الخالق سبحانه من النقص فليس كمثله شيء. قال تعالى {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (سورة الشورى: 11) .

· كلما عرف المؤمن أسماء وصفات الحق سبحانه، انشرح صدره وأدرك عجز البشر فازداد تواضعا للعباد، وخضوعا للخالق، وطلبا للعلم. قال تعالى {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً } (طه114) .

الأدب مع الأسماء الحسنى ومن الأمور المكروهة في هذا المقال كثرة القسم بالله وأسمائه لغير حاجة واضحة وبلا مصلحة راجحة. ولا بد أيضا من تعظيم أسماء الله تعالى وتجنب ذكرها في أماكن ومواقف لا تليق بجلالتها. قال تعالى {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } ، (سورة الحج: 32) .

من الأدب أن لا نستغل اسم الله سبحانه لتصريف بضاعة وترغيب الناس في الشراء ولهذا يجب أن نتجنب إقحام اسم الله في مواضع لا تليق وفي الحديث النبوي الشريف"الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلرِّبْحِ"، وفي رواية"إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ". (صحيح مسلم بشرح النووي، للإمام محي الدين بن شرف النووي، تتمَّة كتاب المساقاة والمزارعة: باب النَّهي عن الحلف في البيع) . ومن آفَاتِ اللِّسَانِ كَثْرَةُ الْحَلِفِ وَلَوْ عَلَى الصِّدْقِ لأنه سلوك غير لاق"وَانْتِهَاك حُرْمَةِ الْقَسَمِ وَاعْتِيَادِ اللِسَانِ عَلَى ذَلِكَ وَلِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا حَلَفْت لا صَادِقًا وَلا كَاذِبًا" (الخادمي بتصرف يسير) .

"قَالَ الطَّبَرِيُّ: إنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ - أَدَّبَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَعْلِيمِهِ ذِكْرَ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى أَمَامَ جَمِيعِ أَفْعَالِهِ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ سُنَّةً يَسْتَنُّونَ بِهَا ، وَسَبِيلاً يَتَّبِعُونَهُ عَلَيْهَا ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إذَا افْتَتَحَ تَالِيًا سُورَةً ، يُنْبِئُ عَنْ أَنَّ مُرَادَهُ أَقْرَأُ بِاسْمِ اللَّهِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَفْعَالِ" (الموسوعة الْفِقْهِيَّةِ - حرف الْبَاءِ - بَسْمَلَةٌ) . ولأن الهدي النبوي مِثَال يُحْتَذَى بِهِ نجد المشاريع الفكرية وغيرها تبدأ بالحمد والثناء فكتب العلماء كتبهم على هذه الشاكلة وفيما يلي مثال على ذلك من كتاب المستصفى للغزالي حيث جاءت الصفحة الأولى متألقة بالصفات العلى والأسماء الحسنى كمن مَدَّ نَظَرَهُ إِلَى الآفَاقِ طالبا من الله المَدَد والعَوْن:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَوِيِّ الْقَادِرِ ، الْوَلِيِّ النَّاصِرِ ، اللَّطِيفِ الْقَاهِرِ ، الْمُنْتَقِمِ الْغَافِرِ ، الْبَاطِنِ الظَّاهِرِ ، الأَوَّلِ الآخِرِ الَّذِي جَعَلَ الْعَقْلَ أَرْجَحَ الْكُنُوزِ وَالذَّخَائِرِ ، وَالْعِلْمَ أَرْبَحَ الْمَكَاسِبِ وَالْمَتَاجِرِ ، وَأَشْرَفَ الْمَعَالِي وَالْمَفَاخِرِ ، وَأَكْرَمَ الْمَحَامِدِ وَالْمَآثِرِ وَأَحْمَدَ الْمَوَارِدِ وَالْمَصَادِرِ ؛ فَشَرُفَتْ بِإِثْبَاتِهِ الأَقْلامُ وَالْمَحَابِرُ ، وَتَزَيَّنَتْ بِسَمَاعِهِ الْمَحَارِيبُ وَالْمَنَابِرُ ، وَتَحَلَّتْ بِرُقُومِهِ الأَوْرَاقُ وَالدَّفَاتِرُ ، وَتَقَدَّمَ بِشَرَفِهِ الأَصَاغِرُ عَلَى الأَكَابِرِ ، وَاسْتَضَاءَتْ بِبَهَائِهِ الأَسْرَارُ وَالضَّمَائِرُ ، وَتَنَوَّرَتْ بِأَنْوَارِهِ الْقُلُوبُ وَالْبَصَائِرُ".

الإيمان قوة محركة نحو العمل لا الكسل إن تناول الأسماء الحسنى من منظور تربوي عَلَى جَانِبٍ كَبِيرٍ مِنَ الأهَمِّيَّةِ كي نصل إلى سلوك قويم، ونحصل على إيمان لا يتزعزع. قالَ محمد إقبال:

إذا الإيمانُ ضاعَ فلا أمانٌ ولا دنيا لمنْ لمْ يحيِ دينا

"إن غرس الرقابة في النفوس عبر تعريف العباد بصفات الله ، هي الضمان لبناء النفسية الإسلامية الأصيلة، التي تخاف الله وتخشاه، فلا تمتد اليد إلى الحرام ، ولا تنظر العين إلى الحرام، وإذا دخل الحرام جيب التقي رآه كالثعبان الذي أدخله في جيب قميصه، لا يهدأ له بال حتى يتخلص منه، وقد يزيد عليه كفارة لذنبه" (الأشقر، 2004م، ص 171) .

قال أبو نُوّاس (146 - 198 هـ / 763 - 813 م) :

رَحِمَ اللَهُ مُسلِماً ذَكَرَ اللَهَ فَاِزدَجَر

غَفَرَ اللَهُ ذَنبَ مَن خافَ فَاِستَشعَرَ الحَذَر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت