فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 9994

ونجد في كتاب عن محراب الحب الإلهي أن حديثا نبويا يقول"اتركوا الدنيا لأهلها..."أبمثل هذه الأحاديث - ننشرها في القرن الواحد العشرين - نعالج جهلنا ، ونحقق رسالتنا، ونتعبد ربنا؟ الرؤية الإسلامية المركزية تحث على توحيد الله وترسيخ القوة العلمية والثقافية والاقتصادية. والزهد أن نضع المال بأيدينا لنصرفها في وجوه الخير ولا نجعل لها سبيلا كي تتحكم في قلوبنا ... الزهد أن نكون مجتمعا قويا لا يفصل العلم عن الإيمان ... يتجلى حب الله في إخلاص العمل في البيت والمدرسة والمسجد والمعمل والمزرعة وتكفينا"الخمريات"التي ورثت العزلة والغفلة والضعف تحت اسم الدين! لا ننكر دور التصوف الصحيح في تزكية النفس ولكن الأمة اليوم تحتاج إلى جناحين لتطير عبادة صحيحة وعمل متقن. يريد البعض أن يتخذ من الأسماء الحسنى مدخلا لتخدير العقول وإحياء الليالي بخمريات خيالية خالية من تمكين المسلم في عالم الواقع، وأرض الحقيقة مما يعني ترسيخ أكبر وأعمق لمعاني الفقر والجهل والمرض والظلم في حياتنا العربية التي تئن من أصفاد التيه وأغلال الضياع.

ولا زالت الأساطير الواهنة عن الولي الذي يَمْشِي عَلَى المَاءِ، وفِي الهَوَاءِ تستحوذ بشكل أو بآخر على أذهان البسطاء رغم تغير الصفات والمسميات إلا أن العقلية الخرافية مازالت حاضرة. والكتب التي تبحث عن طعام الجن والأحلام تحقق رواجا واكتساحا في حين أن الأبحاث المعمقة والدراسات الأصيلة كاسدة لا يلتفت إليها إلا الندرة من أصحاب النفوس الراجحة المتحررة. من المؤلم حقا إقحام الدين في نشر تلك العقد الدفينة التي أخفقت الحركات الإصلاحية في وقف تفاقمها وعلاج آثارها الخطيرة بين أوساط الخاصة والعامة رغم أننا نعيش في عصر حقق العقل نصرا مؤزرا في ميادين شتى في دول الغرب.

"فالمسلمون ليسوا بحاجة ، لكي يستعيدوا فاعليتهم ، إلى تكوين الدين من جديد أو تجديد الدين ذاته ، لكنهم في حاجة إلى الوعي المعرفي والمنهجي ، الذي يمكنهم من توليد الإرادة والقدرة والعزيمة والفاعلية لتجديد مناهج الفهم وفقه التدين وإلى قدرة على تقويم مسيرة حياتهم العملية والسلوكية بأفكار قائمة على القاعدة العقدية ومصادر التدين (العلواني، 1998 م، ص 5) ."

يقول محمد الغزالي (2000م) في كتابه فقه السيرة وهو يحلل"مسالك المسلمين اليوم"إنَّ المدرس الذي ينشغل عن تعليم تلامذته، والتاجر الذي ينشغل عن تثمير ثروته، والموظف الذي ينشغل عن أداء عمله، لا يقبل الله من أحدهم عذراً أبداً في تضييع هذه الفرائض، ولو كان أحدهم قد عاقه عن واجبه أنه صلى مائة ركعة، أو قرأ ألف آية، أو عدَّ أسماء الله الحسنى سبعين ألف مرة، كما يفعل جهّال المتصوفة. ذلك أنه انشغال عن الفرائض المطلوبة بنوافل لم تطلب، وتعطيل لأمة يستحيل أن تنهض إلا إذا أجهدت نفسها في محاربة جهلها وفقرها وفوضاها.

ذلك أنه انشغال عن الفرائض المطلوبة بنوافل لم تطلب، وتعطيل لأمة يستحيل أن تنهض إلا إذا أجهدت نفسها في محاربة جهلها وفقرها وفوضاها" (ص 240) ."

وثمة طائفة أخرى وقعت في فخ التطرف أيضا حيث يريد العلمانيون إقصاء الدين تماما عن شئون الحياة ويعملون على حصر مفهوم الذكر والتسبيح في المساجد مع أن آثار الذكر والتهليل والتسبيح يجب أن تمد إلى حياة المسلم قولا وفعلا فالله العادل يحب أن يرى مظاهر العدل في كل مكان، والله العليم السميع الخبير يحب أن يتشبث العباد بمقتضيات هذا الإيمان في حياة الإنسان لينعم بالأمان وتصبح التقوى شعار المواطن، والعامل، والمسئول، والوزير والأمير. ذلك المنحى يتطلب أن نتَّخَذَ تَدابِيرَ صَارِمَةً وإِجْرَاءاتٍ لازمة لوقاية النشء من شقاوة الشرك وهاوية الإلحاد ، وحَمْأةِ الرَّذِيلَةِ. إن غرس رقابة الله في حس الناشئة وغيرهم أساس البناء القيمي الصحيح الذي يتحرى الخير ويتصدى للانحراف.

أطفالنا والأسماء الحسنى

1.تعليمهم وتعويدهم على حفظ الأدعية القصيرة التي تعطيهم القوة وأن الله وحده هو الحافظ. قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم:"مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ في صَباحِ كُلّ يَوْمٍ وَمَساءِ كُلّ لَيْلَةٍ، باسْمِ اللَّهِ الَّذي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأرْضِ وَلا في السَّماءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيم، ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّه شَيْءٌ" (رواه الترمذي) . من المؤسف أن يعتقد الآباء أن تخويف الطفل قبل نومه بأسماء حيوانات مخيفة وخيالية وسيلة مقبولة. إن الباحث في موروثاتنا الشعبية سيجد الكثير من الأسماء التي استخدمت لهذا الغرض فيقولون"حَكَتْ لَهُ جَدَّتُهُ قِصَّةَ الْغُولِ والْغُولِ حَيَوَانٌ خُرَافِيٌّ لاَ وُجُودَ لَهُ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَظْهَرُ للِنَّاسِ لَيْلاً فَيُهْلِكُهُمْ" (المعجم الوسيط بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت