فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
10.التشبث بالمفاهيم العقدية الكبرى لتوحيد الصف الإسلامي وتأليف القلوب المتشاحنة (سنة وشيعة وأباضية وأشاعرة ...) . لقد أصبح الصف ممزقا يتربص به العدو في كل حين، والعقل صار مذبذبا لا يستقر على حقيقة قادرة على إحياء حضارة قوية بعلمها وهديها. دور المعلم التحذير من الحِقْد والعَداوة والبَغْضاء؛ وإرساء أهم مبدأ للعزة وهو أن نقاط الاتفاق أعظم بكثير من نقاط الافتراق، وأن الخلاف بين الأشقاء لا يعني البغضاء والشحناء. إن المصلحة تقتضي أن يُزيلَ المسلم الشّحناءَ من قَلبِهِ ويزرع التسامح. يتفق المسلمون على آلاف المسلمات القرآنية خاصة المتعلقة بالله سبحانه فلم انصرفت العقول إلى عشرات المسائل التي تتفاوت فيها الأنظار وتضطرب فيها الأفكار وتركت وحدة الكلمة؟ لا نحتاج للأجنبي أن يعلمنا حق التعايش وآداب الاختلاف إذا وحدنا صفوفنا في الصلاة والحياة، وقامت التربية في أوطاننا بتقديم مقاصد الدين. لا بأس بدراسة مواطن الخلاف في المعاهد العلمية المتخصصة على أساس التقارب والتعايش الفاعل لا توسيع شقة الخلاف وتعميق مظاهر التفرق.
11.تنمية العقل الناقد على أساس أن الكمال لله وحده وأن الإنسان مهما علا قدره سما مقامه فهو عرضة للزلل وعمله يحتاج للزيادة والتجويد والإضافة. هذه معادلة منطقية إذ الشق الأول منه يقوم على التسليم لله والشق الثاني يقوم على نفي العصمة عن الجهود البشرية التي تتعرض للوهم والنسيان والنقص. قال تعالى {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً } (النساء: 82) . إن هذا النقص البشري يتطلب البحث الدائم، والشك المنظم، وإعمال العقل، والاستعانة بتجارب الآخرين كي يفهم الإنسان آيات الله سبحانه المسطورة في كتابه العظيم والمنظورة في كونه الفسيح.
12.ربط عظمة المخلوقات كلها بقدرة الله سبحانه والسعي الحثيث في عملية كشف أسرارها والإفادة منها في زيادة الإيمان وتحسين نمط المعيشة ماديا ومعنويا دون الإخلال بالتوازن البيئي فالله لا يحب المسرفين. إن استعراض آيات القرآن الكريم في ضوء الحقائق العلمية الحديثة من الآليات الفاعلة في زيادة التأمل في ملكوت الله سبحانه. قال تعالى وهو يصف عجيب قدرته وجميل أسمائه {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} (سورة الروم: 54) . وقال {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } (سورة الشورى: 4) . لقد تواترت الآيات القرآنية الحاثة على النظر في النفس والآفاق وما ذلك إلا لصلاح النفس.
من شعر ابن قيم الجوزية
ذكر ابن قيم الجوزية [2] (691 - 751 هـ / 1292 - 1349 م) في نونيته:
وَهُوَ العَلِيُّ فَكُلُّ أنوَاعِ العُلُوِّ لَهُ فَثَابِتَةٌ بِلاَ نُكرَانِ
وَهُوَ العَظِيمُ بِكُلِّ مَعنَآ يُوجِبُ التَّ عظِيمَ لاَ يُحصِيهِ مِن إنسَانِ
وَهُوَ الجَلِيلُ فكُلُّ أوصَافِ الجَلاَ لِ لَهُ مُحَقَّقَةٌ بِلاَ بُطلاَنِ
وَهُوَ الجَمِيلُ عَلَى الحَقِيقَةِ كَيفَ لاَ وَجَمَالُ سَائِرِ هَذِهِ الأكوَانِ
مِن بَعضِ آثَارِ الجَمِيلِ فَرَبُّهَا أولَى وأجدَرُ عِندَ ذِي العِرفَانِ
فَجمَالُهُ بِالذَّاتِ وَالأوصَافِ وَال أفعَالِ والأسمَاءِ بِالبُرهَانِ
لاَ شَيءَ يُشبِهُ ذَاتَهُ وَصِفَاتِهِ سُبحَانَهُ عَن إفكِ ذِي البُهتَانِ
وَهُوَ المَجِيدُ صِفَاتُهُ أوصَافُ تَع ظِيمٍ فَشَأنُ الوَصفِ أعظَمُ شَانِ
وَهُوَ السَّمِيعُ يَرى وَيسمَعُ كُلَّ مَا فِي الكَونِ مِن سِرٍّ وَمِن إعلاَنِ
وَلِكُلِّ صَوتٍ مِنهُ سَمعٌ حَاضِرٌ فَالسِّرُّ وَالإعلاَنُ مُستَوِيَانِ
وَالسَّمعُ مِنهُ وَاسِعُ الأصوَاتِ لاَ يَخفَى عَلَيهِ بَعِيدُهَا وَالدَّانِي
وَيرَى مَجَارِي القُوتِ فِي أعضَائِها وَيَرَى عُرُوقَ بَيَاضِهَا بِعِيَانِ
وَيَرَى خِيَانَاتِ العُيَونِ بِلَحظِهَا وَيَرى كَذَاكَ تَقَلُّبَ الأجفَانِ
وَهُوَ العَلِيمُ أحَاطَ عِلماً بِالذِي فِي الكَونِ مِن سِرٍّ وَمِن إعلاَنِ
وَبِكُلِّ شَيءٍ عِلمُهُ سُبحَانَهُ فَهوَ المُحِيطُ وَلَيسَ ذَا نِسيَانِ
وَكَذَاكَ يَعلَمُ مَا يَكُونُ غَداً وَمَا قَد كَانَ وَالمَوجُودَ فِي ذَا الآنِ
وَكَذَاكَ أمرٌ لَم يَكُن لَو كَان كَي فَ يَكُونُ ذَاكَ الأمر ذَا إمكَانِ
وَهُوَ الحَمِيدُ فَكُلُّ حَمدٍ وَاقِعٌ أو كَانَ مَفرُوضاً مَدَى الأزمَانِ
مَلأ الوُجُودَ جَمِيعَهُ وَنَظِيرَهُ مِن غَيرِ مَا عَدٍّ وَلاَ حُسبَانِ
مع قواعد التصور الإسلامي للعقيدة