فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
5-التجمُّل وحسن المظهر (قال صلى الله عليه وسلم:(( السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءاً من النبوة ) ). رواه الترمذي، في كتاب [البر والصلة] رقم الحديث (2010) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْر، فقال رجل: إنَّ الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة، فقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله جميل يحب الجمال، الكِبْر بطر الحق وغمط للناس ) )أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب [الإيمان] رقم الحديث (91) .).
ومن عوامل تماسك المجتمع، أن تتحقق في أفراده آداب الإنفاق. ومنها:
1-الإكثار من الإنفاق في سبيل الله (وجوه الخير) بما فيه مصلحة المجتمع (قال تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} سورة البقرة: [الآية: 3] . وقال أيضاً: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم} سورة البقرة: [الآية: 261] .) .
2-الحثُّ على الإقراض (القرض الحسن) بدون فوائد ربوية ( قال تعالى:(( من ذا الذي يُقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة ) )سورة البقرة: [الآية: 245] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( رأيتُ ليلة أُسري بي على باب الجنة مكتوباً: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلتُ: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة ) )انفرد به ابن ماجه في كتاب [الأحكام] حديث رقم (2431) . ).
3-عدم التبذير، فهو تضييع للثروة على غير طائل (قال تعالى: {ولا تبذر تبذيراً ` إنَّ المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفوراً} سورة الإسراء: [الآية: 26-27] .) .
4-عدم المن والأذى بالإنفاق (قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنِّ والأذى} . سورة البقرة: [الآية: 264] .) .
5-التحرِّي والتدقيق والبحث عمّن يستحق العون، فهناك أُسَرٌ متعفِّفَة ذكرها القرآن بقوله تعالى {يحسبُهم الجاهلُ أغنياءَ من التعفف} (سورة البقرة: [الآية: 273] .) .
6-التوزيع العادل للثروات على من يحتاج المساعدة (((من كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، ومن كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له.... ) )).
7-عدم التعامل بالربا لما فيه من أضرار على المجتمع (قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ` فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون} . سورة البقرة: [الآية: 278-279] .) .
8-عدم أكل أموال الناس ظلماً وعدم تقديم الرشوة لاغتصاب حقوق الناس عن طريق الحكام (قال تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} . سورة البقرة: [الآية: 188] .) .
9-ضرورة العناية بالمكاييل والموازين وإعطاء الحقوق كاملة لأَصحابها (قال تعالى: {ويل للمطففين ` الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ` وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخسرون} سورة المطففين [الآيات: 1-3] . وقال تعالى: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم} . سورة الإسراء: [الآية: 35] . وقال أيضاً على لسان شعيب عليه السلام: {ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم} سورة هود: [الآية: 85] .) .
10-من قام بتبذير المال وصرفه جزافاً دون فائدة يُسمى سفيهاً ويُحجَر عليه ويمنع من استخدام مالِه ويُعطى منه بقدر الحاجة (قال تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولاً معروفاً} سورة النساء: [الآية: 5] .) .
أما على صعيد الدولة: فقد نقل الإسلام المجتمعات من الوثنية والآلام والحروب والجهل والفقر والأنانية إلى مجتمعات العلم والحكمة والغنى والأخوة والإنسانية والعالمية، ونقل المجتمعات من الجور إلى العدالة، ومن التمزّق إلى الوحدة، ومن الأنانية إلى الإيثار (قال تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألَّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها..} سورة آل عمران: [الآية: 103] .) .
لذلك استغرب نابليون بونابرت متسائلاً كيف استطاع الإسلام أن يوحّد نصف العالم في أقل من نصف قرن، فأصبحت الأمة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (قال صلى الله عليه وسلم:(( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) )أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب [البر والصلة والآداب] باب (تراحم المؤمنين وتعاطفهم) .).