فهرس الكتاب

الصفحة 2147 من 9994

وهو الذي عناه الله بقوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ} [الشورى: 51] ، وقد كلَّم الله آدم عليه السلام قال تعالى: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ V قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23] ، وكلَّم موسى عليه السلام قال تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِىَ يامُوسَى (11) إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لا اله إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصلاةَ لِذِكْرِى} [طه:11-14] ، وكلَّم نبيَّنا محمَّدًا صلى الله عليه وسلم لَمَّا عُرِج به إلى السماء ( [9] ) .

د- الوحي عن طريق الملك:

وهو ما عناه الله تعالى في قوله: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء} [الشورى: 51] ، ولهذه الصورة ثلاث أحوال:

الحال الأولى: أن يراه الرسول على هيئته التي خلقه الله عليها، قال جابر بن عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي: (( فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري قِبَل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء، قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي، فقلت: زملوني زملوني فزملوني. فأنزل الله تعالى: {ياأَيُّهَا الْمُدَّثّرُ(1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} )) ( [10] ) .

الحال الثانية: أن يأتيه الوحي في مثل صلصلة الجرس، فيذهب عنه وقد وعى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ما قال، وهو أشد ما كان يلقاه النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي، قال الحارث بن هشام رضي الله عنه: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشدُّه علي، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال. وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلاً، فيكلمني فأعي ما يقول ) )، قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينْزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإنَّ جبينه ليتفصد عرقًا ( [11] ) .

الحال الثالثة: أن يتمثل له الملك رجلاً، فيكلمه ويخاطبه، ويعي عنه ما قال، وهذه أخف الأحوال على الرسول صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث عائشة في بدء الوحي ( [12] ) ، وكما في حديث جبريل المشهور في سؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان.

2-عدد الأنبياء والرسل:

لم يرد في الباب إلاّ حديث أبِي ذر المتقدم: (( ثلاثمائة وبضعة عشر جمًّا غفيرًا ) )، وفي رواية: (( مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك: خمسة عشر جمًّا غفيرًا ) )، وهو متنازع في صحته ( [13] ) .

وأمّا أنّهم جمٌّ غفيرٌ لا يحصيهم إلاّ الله فهو الحقّ الذي لا مرية فيه، قال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر:24] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر:78] .

3-أولو العزم من الرسل:

قال محمد خليل هرّاس:"المشهور أنّهم محمّد وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح؛ لأنّهم ذُكِروا معًا في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [الأحزاب: 7] ، وقوله: {شَرَعَ لَكُم مّنَ الِدِينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ} [الشورى:13] " ( [14] ) .

4-الأنبياء العرب:

جاء في حديث أبِي ذر الطويل: (( وأربعة من العرب: هود وشعيب وصالح ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم ) ) ( [15] ) .

والحديث لا يصحّ، والله أعلم.

5-حاجة العباد إلى بعث الرسل وإرسالهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت