فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 9994

وهذا الحديث المتفق عليه من رواية أنس رضي الله عنه نرى فيه الصور التي بعثت الصحابة رضوان الله عليهم لمثل هذا في هذه الرواية يروي أنس رضي الله عنه: أن ابن خطل كان متعلقاً بأستار الكعبة في يوم فتح مكة فجاء من يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه متعلق بأستار الكعبة فقال عليه الصلاة والسلام: اقتلوه، فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة .

لماذا؟

روى ابن إسحاق تفصيل قصته:

كان بعثه النبي في الصدقة مع رجل من المسلمين فغضب عليه لأنه أمره أن يهيئ له طعامه فلم يفعل فلما غضب قام فقتله، ثم خشي من العودة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد ثم سلب إبل الصدقة ثم مضى مرتدا ينال من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اقتلوه) .

وفي مثل هذه الحادثة كذلك تأتي قصة عبد الله بن سعد بن أبي السرح وقد كان كذلك ممن نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وممن اجترءوا على مقامه عليه الصلاة والسلام، كما روى ذلك أبو داود والنسائي في سننهما والحاكم في مستدركه فلما جاء به عثمان رضي الله عنه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله بايع عبد الله، أي على الإسلام فأعرض عنه الرسول فقال: يا رسول الله بايع عبد الله فأعرض عنه الرسول، فقال: يا رسول الله بايع عبد الله، فبعد الثالثة بايعه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال لأصحابه أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت عن بيعته فيقتله، قالوا: يا رسول الله ما علمنا لو أشرت إلينا بعينك، قال: ( إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين ) .

والشاهد هنا ظاهر في أن من نال من النبي صلى الله عليه وسلم أو اجترأ عليه أو انتقص من فدره ومقامه فهذا حكمه في دين الإسلام، وهكذا نرى الأمر واضحا جليا في شواهد عديدة وكثيرة.

فعن علي: ( أن يهودية كانت تشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل من المسلمين فماتت فأطل النبي صلى الله عليه وسلم دمها ) أي أهدر دمها

والقصة في رواية أخرى فيها توصيل واضح، لرجل أعمى من المسلمين كان يأوي إلى امرأة يهودية فتطعمه وتساعده وتعينه، ولكنها تنال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما اشتد عليه ذلك قام إليها فخنقاها فأصبح الناس ينشدون عنها أي يسألون عن قاتلها، فقام الرجل وقال: أنا يا رسول الله، فأطل النبي صلى الله عليه وسلم دمها أي أهدره لما كانت تنال من رسول الله عليه الصلاة والسلام.

والقرآن يثبت ذلك {والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم}

والحق جل وعلا يخبرنا بذلك، ليس في آية ولا آيتين ولا ثلاث بل في أكثر من ذلك

{وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده إن ذلكم كان عند الله عظيما}

ويخاطبنا الحق جل وعلا بنداء الإيمان

{يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا}

بمجرد كلمة كان يمكن أن يكون فيها التباس أن فيها سوء أدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عنها أهل الإيمان وذلك من عجائب الأمور في تعظيم وتوقير النبي صلى الله عليه وسلم وتأديب الأمة بذلك، وغرس هذا التعظيم والمحبة والإجلال والغيرة والحمية له عليه الصلاة والسلام في نفس كل مؤمن ومسلم.

وروى ابن سعد عن عمر رضي الله عنه وأنتم تعرفون من هو - لنرى المدى الذي ذهب إليه الصحابة رضوان الله عليهم، وهو مدى عظيم - رأى رجلا اسمه محمد وكان يسب فيقول له الذي يسبه: فعل الله بك يا محمد وفعل بك وصنع بك يا محمد، فالتفت عمر إلى ابن أخيه محمد بن زيد بن الخطاب، فقال رضي الله عنه:"لا أرى محمداً صلى الله عليه وسلم يسب بك، والله ما تدعى محمداً ما حييت وسماه عبد الرحمن، وأراد أن يمنع الناس من تسمية بأسماء الأنبياء ثم أمسك رضي الله عنه وأرضاه".

غيّر اسم ابن أخيه لئلا يكون ذلك فيه نوع على الاجتراء على اسم النبي صلى الله عليه وسلم ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام: ( تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ) ؛ لأن نداءه عليه الصلاة والسلام لم يكن باسمه ولكن بالنبوة والرسالة، يا أيها النبي، يا أيها الرسول، ما سمي ولا نودي محمد صلى الله عليه وسلم في النداء باسمه المباشر، وذلك تمييز له عن غيره، فلما بقيت الكنية التي يمكن أن يشترك معه غيره فيها، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يكنى المرء بكنيته، لئلا يساء الأدب بهذا ولو كان على سبيل النداء كما ورد في الرواية أن رجلا قال: يا أبا القاسم ! فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: لم أردك وإنما أردت هذا ..

فلئلا يكون في ذلك شيء مما قد يمس جناب النبوة العظيم عنده صلى الله عليه وسلم ورد النهي بذلك.

فماذا بعد ذلك ؟ وهل هناك ما يمكن أن يكون أكثر من ذلك ؟والجواب نعم.

وقد ثبت ذلك في صحيح البخاري وفقهه المسلمون وطبقوه وعرفوه في حياتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت