فهرس الكتاب

الصفحة 2242 من 9994

ومن هنا فإن هذه المسألة في غاية الخطورة أحبتي الكرام، إنها ليست مسألة إعلامية وليست مسألة سياسية، يكفي فيها بيان هناك أو استنكار هنا، إنها مسألة عقدية إيمانية، إنها مسألة الإيمان والتوحيد والإسلام، إنها مسألة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، إنها مسألة التزام واستسلام وقيام وأداء بأحكام شريعة الإسلام، إنها امتثال لما كان عليه سلف الأمة رضوان الله عليهم إنها دلالة على حب وحيوية وقوة وغيرة وإيمان وصدق في الأمة أو على عكس ذلك وضعفه وذهابه في كثير من أبناءها.

لا أود أن أطيل ولا أحسب أني أحسن القول الذي تذرف به الدموع لكني أضع نفسي وإياكم أمام هذه النصوص القرآنية والنبوية وأمام هذه الأحداث والوقائع الفريدة وأقول لكم ولنفسي من قبل، ماذا نحن صانعون؟ وهل سنكتفي بالحوقلة؟ وهل يبرئ ذلك ذمتنا يوم القيامة بين يدي الله؟ وهل سترتفع رؤوسنا يوم القيامة عندما يكون في المشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل سنشرف أمتنا وتاريخنا ونحن قد عقدنا ألسنتنا فلم نتكلم، وطأطأنا رؤوسنا فلم نجابه، ولم يكن لنا حتى ربما اعتصار أسى وألم في النفوس ولا هم ولا غم في القلوب.

نسأل الله عز وجل أن يتداركن برحمته، وأن يغيث قلوبنا بالإيمان، وأن يعظم في نفوسنا محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يسلك بنا سبيل المنتصرين له والمنافحين عنه بكل ما نستطيع ولو بذلنا في ذلك أرواحنا ومهجنا، نسأله عز وجل أن يلزمن دينه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

أقول هذا القول واستغفر الله العظيم من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم ..

الخطبة الثانية

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:

وإن حقيقة التقوى لتحقيق الإيمان بالله عز وجل والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم والغيرة لحرمات الله والانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بدأت حديثي بسؤال أردته أن يكون مثار خواطري وتفكير في خواطر العقل، وثنيت من بعد أن ذكرت هذه النصوص والوقائع بمواجهة وضعت فيها نفسي وإياكم مع هذه النصوص والوقائع، وأريد من ذلك أن ننتبه إلى أننا أمام مسألة خطيرة في إيماننا واعتقادنا ومشاعرنا وفي ما هو عليه الأمر في سلوكنا وحياتنا والتزامنا بإسلامنا وديننا، وقد يقول قائل: ماذا تريد منا أن نعمل ؟

وقد قلت مرارا في مثل هذه المواقف، إن من يريد أن يعمل وقد اشتعلت الغيرة في نفسه واضطرمت نار الحمية في قلبه وتأججت في مشاعره عظمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته ؛ فإنه لن يسأل هذا السؤال لن يسأل ماذا تريد أن أعمل سيلتمس طريقا سيعرف شيئا، ولكننا مع ذلك نوصي ونتواصى ونقول ما يذكرنا بالواجب العملي في كل الجوانب التي نحتاجها:

أولا: محبة حقيقية لا زائفة

فلنصدق الله في محبتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إنها محبة الفداء محبة التعظيم محبة الإجلال التي جعلت بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن عمرو بن العاص يقول إنه لا يستطيع أن يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يستطع مرة أن يملأ عينه من وجه الرسول عليه الصلاة والسلام هيبة وإجلالا.

ليست المحبة دعوى، وليست مبالغة ولا هرطقات إنها حقيقة مستقرة في النفس باعثة على العمل.

وثانيا: غيرة صادق لا كاذبة

لا نريد أن تكون مجرد استعراض عضلات وقد كنت أسائل نفسي قبل أن أقف بين يديكم في هذا المقام، هل تريد أن تثير الناس وأن تحمسهم وأن يقولوا خطب فقال وقال وأثر وأبكى أو صنع وقال، فرأيت أن أكون أول من يطلب من نفسه ذلك، فجمعت هذه النصوص لأجعلها نصب عيني وأعينكم، إنها آيات لا نستطيع أن نكون عنها في انفكاك مطلقا، إنها آيات نتلوها كل يوم إنها نداءات ربانية، إنها سيرة عطرة التي تمر بنا إنها الحقيقة العملية الواقعية في تاريخ أمتنا، وفي الصادقين المؤمنين المخلصين في كل زمان ومكان من أهل هذا الدين العظيم .

وثالثة أضيفها: نصرة عملية لا دعائية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت