فهرس الكتاب

الصفحة 2417 من 9994

والدليل من السنة قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها في قصة الإفك: (( أما بعد، يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه ) ).

قال ابن القيم:"إن الهداية التامة إلى الصراط المستقيم لا تكون مع الجهل بالذنوب، ولا مع الإصرار عليها، فإن الأول جهل ينافي معرفة الهدى، والثاني: غي ينافي قصده وإرادته، فلذلك لا تصح التوبة إلا من بعد معرفة الذنب والاعتراف به وطلب التخلص من سوء عاقبته أولاً وآخراً".

الشرط الرابع: الإقلاع عن الذنب:

الإقلاع عن الذنب شرط أساسي للتوبة المقبولة، فالذي يرجع إلى الله وهو مقيم على الذنب لا يعد تائباً، وفي قوله تعالى {وتوبوا} إشارة إلى معنى الإقلاع عن المعصية؛ لأن النفس المتعلقة بالمعصية قلما تخلص في إقبالها على عمل الخير؛ لذلك كان على التائب أن يجاهد نفسه فيقتلع جذور المعاصي من قلبه، حتى تصبح نفسه قوية على الخير مقبلة عليه نافرة عن الشر متغلبة عليه بإذن الله.

الشرط الخامس: الندم:

الندم ركن من أركان التوبة لا تتم إلا به، وهو في اللغة: التحسر من تغير رأي في أمر فائت.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيمة الندم فقال: (( الندم توبة ) ).

ومعنى أنه توبة: أي عمدة أركان التوبة كقوله عليه السلام: (( الحج عرفة ) ).

الشرط السادس: العزم على التوبة:

العزم مترتب على الندم، وهو يعني الإصرار على عدم العود إلى الذنوب ثانية، والعزم في اللغة: عقد القلب على إمضاء الأمر.

ويقول عز وجل حاكياً عن أبينا آدم عليه السلام: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى ءادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} [طه:115] ، أي: لم نجد له صبرا وعزيمة، حيث لم يحترز عن الغفلة من وساوس الشيطان، وهذه الآية تشير إلى أن المؤمن لا بد وأن تكون عنده عزيمة قوية وإرادة فعالة. والتائب أكثر الناس حاجة إلى العزيمة والإرادة القوية حتى يمكن من السيطرة على شهواته ورغباته، فيقف أمامها وقفة صمود وقوة، تجعله لا يعاود الذنوب ثانية، فتكون توبته صحيحة مقبولة.

الشرط السابع: رد المظالم إلى أهلها:

ومن شروط التوبة التي لا تتم إلا بها رد المظالم إلى أهلها، وهذه المظالم إما أن تتعلق بأمور مادية، أو بأمور غير مادية، فإن كانت المظالم مادية كاغتصاب المال فيجب على التائب أن يردها إلى أصحابها إن كانت موجودة، أو أن يتحللها منهم، وإن كانت المظالم غير مادية فيجب على التائب أن يطلب من المظلوم العفو عن ظلامته وأن يعمل على إرضائه، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام: (( من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه ) ).

قال ابن حجر:"فوجه الحديث عندي ـ والله أعلم ـ أنه يعطى خصماء المؤمن المسيء من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته، فإن فنيت حسناته أخذ من خطايا خصومه فطرحت عليه، ثم يعذب إن لم يعف عنه، فإذا انتهت عقوبة تلك الخطايا أدخل الجنة بما كتب له من الخلود فيها بإيمانه ولا يعطى خصماؤه ما زاد من أجر حسناته على ما قابل من عقوبة سيئاته، يعني من المضاعفة؛ لأن ذلك من فضل الله يختص به من وافي يوم القيامة مؤمناً والله أعلم".

ثانياً: الشروط التي تتعلق بزمن قبول التوبة وهي شرطان:

الشرط الأول: أن تقع التوبة قبل الغرغرة:

وقد أشارت إليه آيتان من سورة النساء فقال سبحانه: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنّى تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [النساء:17-18] .

قال القرطبي:"نفى سبحانه أن يدخل في حكم التائبين من حضره الموت وصار في حين اليأس كما كان فرعون حين صار في غمرة الماء والغرق فلم ينفعه ما أظهر من الإيمان؛ لأن التوبة في ذلك الوقت لا تنفع؛ لأنها حال زوال التكليف".

وإلى هذا يشير الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) ).

يقول المباركفوري:"أي: ما لم تبلغ الروح إلى الحلقوم يعني ما لم يتيقن الموت فإن التوبة بعد التيقن بالموت لم يعتد بها".

الشرط الثاني: أن تقع التوبة قبل طلوع الشمس من مغربها:

قال الله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءايَاتِ رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ} [الأنعام:158] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت