فهرس الكتاب

الصفحة 2586 من 9994

ثم إن في سنة رسول الله من التحذير من الدخول على النساء ما جاء عن عقبة ابن عامر في الصحيحين ما جاء عن رسول الله قال: (( إياكم والدخول على النساء ) )هذا الأمر الذي فرطنا فيه كثيرًا وأصبح بيننا وبينه بونًا بعيدًا وفرقًا شاسعًا هائلاً، تنظر إلى أهل البيت الواحد فيهم من هو محرم، ومن ليس بمحرم، لكنهم ينظرون إلى البيت على أنه ما دامت الحياة فيه مشتركة فلا فرق. تكشف المرأة على زوج أختها وعلى أخ زوجها وغير ذلك، والحديث صريح؛ (( إياكم والدخول على النساء ) )فقال رجل: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: (( الحمو الموت ) ).

والحمو هو قريب الزوج، كأخيه وابن أخيه وعمه وابن عمه وغيرهم.

وانظروا إلى الوعيد الشديد والتهديد البالغ، والتعبير الدقيق عن دخول هؤلاء النساء بأن هذا هو الموت، وهو أعظم مصيبة تأتي على الإنسان في حياته، قال: الموت، (( الحمو الموت ) )، دخول هؤلاء على من لا يحل من النساء هو الموت.

ثم جاء عند البزار وأخرجه الترمذي والطبراني وقال الهيثمي: رجاله موثوقون ما يدل أيضًا على وجوب الحجاب وعلى ضرورة إنكفاف المرأة في بيتها إلا لحاجة وضرورة.

عن ابن مسعود عن النبي قال: (( إن المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) )وزينها للناظرين حتى ولو كانت محتجبة، فبقاءها في بيتها وانكفافها فيه أصون وأعون على العفة وعلى الحياء. هذا ما ورد في القرآن وفي السنة مما يوجب الحجاب على النساء المؤمنات. ثم جاءت بعد ذلك أدلة أخرى احتج بها المبيحون والمجيزون نذكرها بعد قليل إن شاء الله وقدّر.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

[1] عبيدة السلماني ليس معدوداً في الصحابة (الفريق العلمي) .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله خاتم الأنبياء وإمام المرسلين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.

في صحيح مسلم، عن جابر رضي الله عنه قال: شهدت الصلاة مع رسول الله صلاة العيد بغير أذان ولا إقامة قبل الخطبة ثم قام متوكئا على بلال يعظ النساء، وأخذ في الحث على تقوى الله تبارك وتعالى وطاعته وقال: (( وتصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار ) )فقامت امرأة من وسط النساء سفعاء الخدين، قالت: ولم يا رسول الله؟ قال: (( لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير ) )تكثرن من الشكاية وتكفرن العشير.

فجعل النساء يتصدقن بالحلي فيلقين بأقراطهن وخواتمهن، وبلال يأخذ في طرف ثوبه، يفتدين أنفسهن من النار بمجرد أن علمن أنهن أكثر أهل النار بسبب ما يُقْدِمن عليه من كثرة الشكوى، ومن جحود فضل الزوج، والشاهد من الحديث الذي احتجوا به"سفعاء الخدين".

قالوا: لو لم يكن كشف الوجه جائزٌ لما رأى جابرًا خديها، وسفعاء الخدين: أي في وجهها سواد يعبر عنه أيضاً بالقبح.

لكن الإجابة على هذا الدليل تتلخص في أن النبي لم يسكت أبدًا، وليس في مُكنة المبيحين أن يدعوا ذلك، لم يكن النبي ليرى ذلك. ما رآه ولا أقره ولا وافق عليه، إنما الذي ثبت أن جابرًا رأى ذلك، ويُحتمل أن يكون ذلك مما يحدث لبعض النساء من سقوط الخمار أحيانًا، وهذا وارد.

قال النابغة:

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد

قد يسقط ولا تريد إسقاطه، ثم إنّ هذا الحديث رواه أبو سعيد وابن عباس وابن عمر كما أخرجه مسلم رحمه الله فلم يذكروا ما ذكره جابر، فلعل ذلك وقع لجابر ولم يقع لهن. ثم لعل هذا القبح وهذا السواد في الخدين موافق ومقارن لتقدم في السن وطعن فيه. فلم يؤبه له ولم ينكر ذلك عليها، والله أعلم.

وأمّا حديث ابن عباس رضي الله عنهما في المرأة الخثعمية أن الفضل بن عباس جعل ينظر إليها وتنظر إليه، وكان الفضل رجلاً وضيئًا، وكانت المرأة وضيئة ففيه ما في الحديث الماضي، وزيادة على ما فيه أن النبي لما لاحظ أن الفضل ينظر إليها جعل يصرف وجهه إلى الشق الآخر، ويكفي ما في ذلك من عدم موافقة النبي على تبادل النظرات بين الرجل الأجنبي والمرأة الأجنبية، وربما كان الفضل يعرفها قبل ذلك كما قال العلماء، أو وقع لها ما وقع للمرأة الأخرى، أو لأجل أن إحرام المرأة في وجهها وكفيها، وعلى المرأة أن تفعل كما فعلت عائشة وغيرها من النساء أن يكشفن إذا لم يمر بهن رجال أجانب، فإذا مروا بهن فليسترن وجوههن.

هذا ثابت عن عائشة رضي الله عنها وعن غيرها من النساء، فهذا هو ما في هذا الحديث.

وأما حديث أسماء فقد مر بنا في الأسبوع الماضي.

والكلام للمُنصفين، هل يقاوم ذلك ما في الأحاديث الثلاثة: حديث أسماء وحديث جابر وحديث ابن عباس؟ هل يقاوم الأوامر الصريحة في القرآن الكريم في غير ما آية وفي سنة رسول الله في أحاديث صحيحة مفهومها، واضح من النهي عن الدخول على النساء والنظر إليهن والاختلاط بهن، وما إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت