للرجل كما قال جل وعلا: { ولرجال عليهن درجة } ، وهذه الدرجة درجة القوامة كم في سوء فهمها من مضلات أفهام ؟ وكم فيها من مشكلات ومعضلات ؟ وكم فيها من الأقوال - حتى عند أهل التفسير وأهل الفقه - والآراء ، أكتفي بأن أذكر ترجيحاً لطبري في تفسير نفيس بعد أن ذكر أقوالاً مختلفة رجح قولاً أحسب أن أكثرنا لا يخطر بباله هذا الترجيح:" {للرجال عليهن درجة } ، أي في عدم استنفاء حقهم من النساء وغضهم عما يقع منهن من الإخلال بالواجبات ، فالدرجة هي أن المرأة قد تقصّر وأنت تعفو ، والدرجة هي أن المرأة قد تخطئ وأنت تغض الطرف ، تلك هي الدرجة".
وهذا تفسير حسن بليغ ؛ لأن الرجل إذا كان رجلاً حقيقياً برزانة عقله وبقوة شخصيته ليس هو الذي ينتفع مع ما قد يضنه من قوة له أو قدرة له على ضعف المرأة فيمارس ما يضنه قوامةً وهو تسرح وتعسف ، ولننظر كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!
كانت امرأة عمر بن الخطاب تحدثه في أمر ثم علا صوتها على عمر - وعمر هو من هو يفرق منه الرجال الأشداء وهذه امرأة تغالبه وتجادله ويعلو صوتها على صوته - فقال منكراً عليها ومشتداً: كيف يعلو صوتكِ ؟ قالت: والله إنك لست خيراً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن نسائه ليراجعنه ، ويعلوا صوتهن عليه في بعض الأحيان ! فاستنكر عمر ذلك واستعجب ! فمضى إلى ابنته حفصة يسألها: أتراجعن رسول الله ؟! قالت: نعم إنا والله لنراجعه .
يعني يكون هناك أخذ ورد ، ليست هذه القوامة سلطة عسكرية ، ولا قانون طوارئ ، وليست قوة عضلية أو ملاكمة أو مصارعة ، كما قد يصنع بعض الرجال فيما نسمع ونرى ونعلم من واقع الحال .
ولذلك هذا الأمر يدلنا على أن هذه الطاعة التي هي تابعة للقوامة ليست مجرد واجب يقدم دون مسؤوليةٍ وحقٍ يبذل !
مسؤولية الرجل تترتب عليها واجبات المرأة ، ولا بد كذلك للمرأة أن تفقه أن هذه القوامة والطاعة جزء من دين الله - عز وجل - وأنها سبيل من سبل التكامل وحسن التعاون في هذه الأسرة وبنائها ، وحسبنا التذكير ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) .
وفي سنن الترمذي من حديث النبي عليه الصلاة والسلام وهو كذلك عند الإمام أحمد في مسنده: ( إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ن وحفظت فرجها ، وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت ) .
هذا معنى مهم ، وهو - كما قلنا - من الأسس في التعامل ، ومنه أيضاً ننطلق لنخاطب المرأة المسلمة خطاب دينها .
4-الخطاب الديني
إنه ليس شيء من ذوات أنفسنا وليس شيء من تحكم الرجال أو من رغبتهم في تحقيق مرادهم ! بل هو من دين الله - عز وجل - وقد جاءت فيه نصوص قد يعجز منها بعض الناس وقد يتأملون كثيراً ليدركوا حكمتها ، وهاهو النبي - صلى الله عليه وسلم - يصرح تصريحاً في أدب جمٍ رفيع وهو يذكر أن المرأة إذا دعاها زوجها لفراشها فأبت باتت الملائكة تلعنها حتى تصبح .
ويدعوها مؤكداً فيقول: ( المرأة لا تؤدي حق الله عليها حتى تؤدي حق زوجها حتى لو سألها وهي على ظهر قتب لم تمنعه نفسها ) ، وفي بعض الروايات: ( على تنور ) ، لماذا ؟ لأن هذا مقصد عظيم من مقاصد الزواج ، وبه يقع الائتلاف ، وبدونه تأخذ أسباب الانحراف بدايتها لتصل إلى مداها .
ومن هنا كان - عليه الصلاة والسلام - واضحاً وصريحاً رغم ما نقوله من الأدب والعفة في قوله عليه الصلاة والسلام يقول: (فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله ؛ فإن معها مثل الذي معها ) .
إنها قضية حقيقية لا ينبغي أن نغمض العيون عنها ، والمرأة المسلمة والزوجة الصالحة ينبغي أن تعي ذلك ، وأن تدرك أهميته في هذا الواقع الذي يغزو بكل شهواته وإغراءاته الناس في عقر بيوتهم ، يصم آذانهم ، ويواجه عيونهم ، ويفتن قلوبهم ، ويخطف ألبابهم ، ويغري بأساليب ؛ لعلنا لو بالغنا نقول إن الشيطان - عليه لعنه الله - لا يخطر له ما يصنعه بعض أبالسة الإنس من هذه الأساليب ، وكلنا يسمع من ذلك ويدرك بحسب .
ولذلك نقول: الإسلام دين واقعي وهو دين يدرك كيف تبنى هذه الأسرة في التعامل اليومي ، وفي الحياة المستمرة حتى تبقى الأواصر وتبقى هذه الحمه وتبقى تلك الأسس التي في البناء مستمرة دائمة وهذا أمر واضح وبيّن .
5-الخدمة والرعاية
وكم في هذا من الوصايا ؟ وكم فيه من الأقوال والاختلافات الفقهية الفرعية ؟ فإن مبنى الأسرة في محبتها وفي رعاية مصالحها أكثر من أن تثار فيه مثل هذه المسائل .
هل تجب على الزوجة أن تخدم في بيت زوجها ؟ وكيف ستكون العلاقة بعد ذلك ؟
حياة نصبح فيها نسدد فواتير ، ونسدد حقوق ، ونسجل نقاط ، كأنما نحن في منافسة تلك حياة لا يمكن أن تدوم على الوجه الصحيح والنافع والمفيد ، ومن جهة للزوج كذلك أمور أخرى منها .
6-النفقة والحماية