والنفقة ليست مجرد نفقة مالية وإنما معها الإكرام والإعداد والإشعار بالإحسان ، وهذا قول الله جل وعل: { فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً } .
إنه خطاب رباني ؛ حتى يدرك الزوج أن ما قد يراه من خلل أو وهن أو تقصير لا ينبغي أن ينسي كثير الخير وعظيم المنة بنعمة الله عز وجل عليه بهذه الزوجة ، ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام: ( لا يفرق مؤمن مؤمنة - أي لا يبغض مؤمن مؤمنة - إن ساء منها خلق رضي منها آخر ) .
فما بالنا لا نرى إلا بمنظار أسود ! وما بالنا لا نتوجه إلا إلى الزاوية التي فيه المشكلات والخلافات ! نسأل الله عز وجل أن يجيبنا إياها .
ثم انظر كذلك إلى هذه المعاني المتعلقة بالحماية ومنها الغيرة الصحيحة ؛ فإن الدياثة لون من ألوان ضعف الإيمان ، ومن قلة الدين ، وهي ضرب من ضروب الفساد الخلقي والانحلال في الشخصية ، وذلك أمر لا يليق بالمسلم في عموم حياته فضلاً عن أهله وزوجه وعرضه الذي ينبغي أن يكون عليه حريص .
7 -التعليم والإرشاد
لأن الله قال: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً } .
كم تخلى عنها الأزواج ثم شكوا من آثار أخرى ؟ لم يعلّم ولم يرشد على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وجاءت التعليمات من الجارات وجاءت الإرشادات من الفضائيات وجاءت البلايا من كل هذه الجوانب
وإذا به يشكو ويصيح أين أنت من دورك وواجبك في أن تقيم أهلك وأبنائك على منهج الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم أين نحن من تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين ، وكم نقلنا من العلم والحديث والهدي حتى عجب الصحابة ! كما روى عروة ابن الزبير عن خالته أم المؤمنين عائشة قال: ما أعجب من علمك بالقرآن وبهدي النبي عليه الصلاة والسلام ولكني أعجب من علمك بالطب - لأنها كانت تصف للناس الدواء ويأتيها المرضى - قالت: يا ابن أختي إن الوفود كانت تفذ على رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ويشكوا بعضهم فينعت لهم النعوت - يعني يصف لهم الأدوية - فأحفظها عنه .
وكان النبي - عليه الصلاة والسلام - حريصاً كما ورد عند ابن حجر في الإفاضة في ترجمة الشفاء بنت عبد الله أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لها: ( خذي حفصة فعلميها الكتابة ) ، هذا التعليم والتوجيه ضيعناه وقصرنا فيه ! وهو خلل شرع إليها منه شرر وضرر كبير
وهذا كما جاء في كتاب الله . قال تعالى: { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة } .
وهذا أمر واضح
الرابع: أسس الامتداد والنماء
عندما يأتي الأبناء وعندما تقام هذه الأسرة ما هي هذه الامتدادات
أ - العلاقات الاجتماعية
ووصائل الرحم وعلاقات المصاهرة هذا المجتمع من خلال هذه الأسرة تقوى أواصره ، وتمتد جسوره ، وتزداد رحمته ، ويعظم تكافله ، وتقوى وشائجه ، ويكون لنا ذلك المجتمع المسلم المتراحم الذي لا يكاد أحد إلا ويجد له سكباً أو صلة من هنا أو هناك بهذا أو بذاك ، فيكون لنا أثر في هذا المعنى المهم والعظيم .
ثم نجد هذه الرحم التي جاءت الوصية بها كثيراً في كتاب الله ، قال تعالى: { وتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام } .
وقال تعالى: { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم } .
وفي حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في شأن الرحم ، وأن الله اشتق لها اسماً من اسمه وقال: ( جعلت لكي أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ) .
وهذا لا يحصل إلا من خلال هذه الأسرة التي سنذكر الآن كيف يراد لها أن تمحى أو أن تضعف في فئات مجتمعات المسلمين
ب - تربية الأبناء
إن أجيال الأمة وقوتها المستقبلية وأملها المشرق يكمل في أطفالها الذين عندما نتأمل في التشريعات الإسلامية ندرك أن تربيتهم تبدأ ليس منذ ولادتهم ! بل قبل ولادتهم ، ونحن لا ندرك هذا أو لا نلتفت له .
لو قلت لأحد: أنت تربي ابنك منذ أن يولد ؟ يقول لك: ماذا تريدني أن أقول لطفل رضيع ؟!
إنك من المفترض أن تربيهم قبل أن يولد ، بل قبل أن تتزوج أمه ، وهذا يكمن في أصل الاختيار فاظفر بذات الدين سلمت يداك .
وأخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نبي من الأنبياء أتى عدداً من نسائه وقال: تلد كل واحدة منهن فارساً مجاهداً من سبيل الله ، ولم يقل"إن شاء الله"ولو قال لوقع .
ويدعو النبي - عليه الصلاة والسلام - ويذكرنا ويعلمنا الذكر والدعاء الذي يقال عند إرادة معاشرة الرجل أهله ؛ حتى يكون للنية أثرها الإيجابي .
نحن ديننا يثبته أن التوجه والنية في أنك تقصد من الزواج ذرية صالحة تعبد الله تجاهد في سبيل الله هذا له أثره .
ثم عند الولادة تؤذن في اليمنى وتقيم في اليسرى هذا له أثر .
واليوم تثبت العلوم الحديثة أن هذا يبقى في وعي الطفل ، وأنه يكون له أثره مستقبلي إلى غير ذلك من الوجوه الكثيرة .