فهرس الكتاب

الصفحة 2635 من 9994

هذه الأسرة التي يوم ضيعت اليوم مهمتها العظمى مصنع الأجيال فيها فإذا أخرجت لنا صناعة فاسدة وبضاعة بائرة فإن سوقنا من بعد كاسداً ، وأن مستقبلنا - نسأل الله عز وجل السلامة - مظلم ، وإن الأمل الذي ننتظره ونحن نواجه الصعوبات في حياه أمتنا سيكون من الصعوبة الشديدة أن نواجهه ونحن قد كشفت ظهورنا وغزينا في عقر دارنا ، وأصبح في مجالس بيوتنا ما يعارض نهجنا ، وما يعارض قوة إيماننا وإسلامنا ونصرة أمتنا وغير ذلك وهذا أمره كبير .

الخامس:أسس الاختلاف والاختراق

ليس كل شيءٍ يتم الاتفاق فيه ، وليس كل قلبين أو نفسين يمكن أن يجتمعا فيبقى الود دائماً والمحبة عامرة ، لكن هذا المنهج الفريد والشرع الحكيم يجعل علاجاً وإحكاماً في كل ناحية من النواحي .

1-أسباب الاختلاف

اليوم ربما تجذب الاختلاف ؛ لأن برودة ما قلت ، أو لأن مقدار ملح الطعام نقص ، أو لأن أشياء من هذا أو ذاك ! لكن أريد أن أوجز في سرعة هذه المراحل التي نثرت بنصوص في كتاب الله ليست قضية اجتهادية فيها آيات تتلى وفيها تطبيقات عملية .

أعند وجود الاختلاف كما قال تعالى: { واللاتي تخافون نشوزهن }

عندنا درجات ، ليس هناك تهور واندفاع كما يسمع كثير من الرجال اليوم في غضب وفي غباء وحمق يستحق أن يكون موصف فيه هذا الوصف .

فقه الخلاف الأسري:

ذكّر بالله ، ومارس الدعوة مع أقرب الأقربين إليك ، وأوفق الناس بك ، زوجك وأبنائك ، لماذا نحسن القول مع الآخرين ونرغبهم ، ونستميل قلوبهم ، ونقنع عقولهم ، ونحرك مشاعرهم ، ونكون قدوة لهم ، فإذا انقلبنا إلى بيوتنا نسينا القول الحسن ، ونسينا الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولم يكن منا إلا المواقف المتصلبة ، والأقوال المتشنجة ، والأصوات المرتفعة ،والأيدي اللاطمة ؟!والنيجة بطبيعة الحال جحيم لا يطاق ، ومشكلات دائمة كبيرة .

ثم انظر بعد هذه العظة ، قال تعالى: { وهجروهن في المضاجع } .

وهو أمر تأديب وتذكيري ، وله أثر في نفس المرأة التي من أقوى أسلحتها أنوثتها وقدرتها على استماله زوجها ، فإذا تمنع منها وهجرها أدركت أنها قد أخطأت ، حتى إن سلاحها قد بطل مفعوله ، فتفيء إلى الحق إن كانت مخطئة ، وترجع إلى مد حبال الوصل إن كانت مقاطعة ، وهكذا يكون للرجل قدرة نفسية وغريزية جيدة حتى يحقق هذا الأمر .

فإن لم يكن من بعد: {فاضربوهن }

وهنا بعض الخطوط الحمراء ، لا تسمع إلى أن هذا فيه إهانة للمرأة ،وأن الإسلام لا يراعي حقوق الإنسان ، هذا كلام ليس وارداً عندنا .

لكنني أقول: ما هو الضابط ؟ وماذا قال أهل التفسير فيه ؟ هل ترونه ملاكمة حرة ، أو مصارعة في الحلبة ، أو ركلاً بالأقدام ؟

قال أهل التفسير:"أن يضرب بالسواك ونحوه"، وقال القرطبي:"بالمنديل ونحوه"، إن المقصد منه هو لفت النظر إلى أن الأمر قد بلغ مبلغة ، وإنه لا ينبغي أن يكون إلا من مثل هذا التأديب الذي هو بالإشارة أكثر منه بالعبارة .

والإنسان الحر - الرجل والمرأة - يكفيه من التعبير المؤثر أكثر مما يكفيه أو مما يؤثر فيه من المباشرة التي في آخر الأمر لا تزيد الأمر إلا عمقاً ، ولا تزيد الشرخ إلا تصدعاً ، ولا تزيد القلوب إلا نفرة ، ولا تزيد النفوس إلا خصاماً .

والنبي - عليه السلام - كما ورد عنه ما معناه قال: يضرب أحدكم زوجة ضرب أمته ، أو في بعض الروايات ضرب بهيمته ، ثم يأتي في آخر الليل فيعاشرها ؟!

أين شهامته ؟ أين كرامته ؟ أين رجولته ؟ هذا ينبغي أن يفقه هذه مراتب إن استعصى الحل .

أين هو الطلاق لم يرد بعد حتى الآن ؟

قال تعالى: { فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما } .

أين هذا الامتداد الأسري الذي فقدنا شيئاً منه ؟ أين الآباء الحكماء والأمهات المراعيات لمصالح البنات ؟

الآن يتدخل الأهل ليقولوا له: طلقها فلا خير فيها !

وتأتي التدخلات الأخرى: ماذا تريدين منه ؟ وأي شيء تريدين فيه ؟ ولماذا يتسلط عليك ؟ ونحو هذا ..

2-أحكام الطلاق في الشرع:

ثم بعد ذلك إن أراد أن يفصل العلاقة فهناك أحكام وتفصيلات وسنة .. ليس الطلاق هو طلقات رصاص طائشة ، فإذا أصابت المقتل أو أصابت الجرح جاء ليقول: كيف العلاج ؟ وكم من الناس يقول طلقت ثلاثاً .. طلقت عشراً .. طلقت ستين مرة !! وكأن هذا الأمر لعب ، والنبي عليه الصلاة والسلام قد قال - والحديث فيه رواية عند أهل السنن: ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد .. وذكر منها الطلاق ) ، ليس فيه مزاح لكن انظروا إلى حكمة التشريع .

أولاً: أن يطلق في طهرٍ لا يجامع زوجته فيه .

لو كل واحدٍ التزم هذا التشريع ؛ فإن أراد أن يطلق فكثيراً ما يكون إما في حال عدم طهر الزوجة فيحتاج أن ينتظر ، فإذا انتظر ذهبت طيشة الغضب العارضة .. إن لم يكن ثمة شيء أساسي وإن كان في طهر ، فينتظر حيض ثم ينتظر طهراً .. أما الآن فلا شيء من ذلك يسن كثيراً من الناس به ! مع أن هذا هو الطلاق السنة وغيره عند الفقهاء يسمى بطلاق البدعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت