فهرس الكتاب

الصفحة 2636 من 9994

ثم أيضاً إذا طلق الطلقة الأولى ماذا يصنع الناس ؟ تمثيليات وأفلام عند سماع الكلمة متاعها وإلى بيتها ، وكأنه ليس عندنا قرآن يتلى ! وكأنه ليس عندنا تشريع !

الأصل أنها تبقى في بيت زوجها ، ولا تغيب عنا الحكمة التي قال الله فيها: { لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً } ، وكم يحدث إذا كانت موجودة وتراه ويراها وتراجع نفسه ويراجع نفسها ؟

ثم إذا وقع الطلاق فهناك عدة تمتد أشهر ؛ ليكون هناك ما يكون ، ثم بعد هذا كله ما وقع وأصر ووصل إلى آخر الأمر ، فلا شك أن الفصال والفراق حينئذٍ هو الخير .

ثم يأتينا التشريع فلا يترك الأسرة تتصدع هكذا للتنازع والشقاق قال تعالى: { إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } .

ثم أحكام في الحضانة ، ثم رضاعة تعهد إلى الأم ؛ حتى لا يفقد هذا الطفل الحنان ، ولا يفقد روحاً من التجانس حتى مع الافتراق .

هذه كلها تقودنا إلى أن ندرك كيف هذا الحصن في بنائه وأسسه في تعامله في امتداده حتى عند توقفه أو عند افتراقه .

الأسرة والوقاية

باختصار أقف هنا الوقفة المهمة ، وهذا كله مما يقيننا - أيها الأخوة - ويحصننا من بلايا وشرور كثيرة ، ولو أننا أردنا أن نلم ببعضها فهذا يتطلب منا أن نقضي فيها وقتاً كاملاً ومحاضرات ليست محاضرة ً واحدة .

أولاً: الانحراف والانحلال الخلقي وشيوع الفواحش في المجتمع

وكم في هذا من البلايا والرزايا ؟ وكم فيه من المأسي والأحزان ؟ وكم نشكو اليوم من بعض ويلاته بقدر ما فرطنا وقصرنا في دين الله وهذا يحصننا من ذلك .

فلا يعود عندنا الشباب الذي نشكو منه ، ولا الفتيات اللواتي نتعجب من أحوالهن ، لماذا ؟ لأن الطريق إذا أخذ مساره الصحيح وقع به ما يسكن الغرائز ، ويطمئن النفوس ، ويملأ القلوب بالحب على المنهج المشروع وفي ظلال التراحم والتكامل.

ويعفى بعد ذلك المحصن من الأمراض النفسية ، وما أدراك ما الأمراض النفسية ! من الشعور بالكف أو من الاندفاعات العدوانية أو من الشعور بالشذوذ والانحراف الذي نشكو منه ، وكم في أهوال وأعماق نفوس الشباب والشابات من علل وأدواء أدت ببعضهم حتى إلى الجنون والهلوسة ؛ لأن الأمر إذا لم يكن في مساره الصحيح لا بد أن تكون له آثاره السلبية .. وكل شقاء العالم موجود في شطر آية من كتاب الله: { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } .

قطعاً سيكون الضنك والتنكير - مع التنوين هنا - لدلالة على العموم .. ضنك في النفس والقلب ، وضنك في الفكر والعقل ، ضنك في الأبدان والصحة والسلامة ، ضنك في الأموال ورغد العيش والمعيشة ، ضنك في كل شيء في الحياة . نسأل الله - عز وجل - السلامة .

ونسلم من الأمراض الصحية

وحسبك في هذا ما تعلمونه من الإيدز والأمراض الجنسية الفتاكة المهلكة التي تحصد الأرواح والنفوس ، والتي تحصد من الأموال ومن الاستهلاك ما هو معلوم .

وكذلك الجرائم الأمنية تؤمننا منها هذه الأسرة ، فليس هناك عدوان ، وليس هناك اغتصاب ، وليس هناك - والعياذ بالله - زنا ولا لواط ، ولا ما يترتب على ذلك من أبناء السفاح ، ووجود الأحداث هؤلاء الذين لا يعرفون لهم أبٌ أو أم ، واللقطاء الذين يخرجون في المجتمع ليكونوا قنابل موقوتة تنفجر في أي لحظة لتهلك نفسها وتهلك من حولها .. الأسرة تؤمننا من ذلك .

وكم في واقعنا اليوم بقدر الخلل الذي وقع ما هو كثير ، أما في واقع غير المسلمين ، وفي واقع الفئات الإسلامية الأخرى فحدث ولا حرج ، كأن بعض الأحوال من سوئها ومن ضررها ومن خطرها أن الموت ربما يكون أحياناً خيراً منها .

ويضاف إلى ذلك السلامة من الخسائر الاقتصادية

الأسرة تؤمننا من كل هذه البلايا ، وما يترتب عليها من ذلك ، وينتج عندنا أزواج صالحون ، وزوجات قانتات ، وأبناء أبرار .

أعظم ثروة أن هذه الأسرة تجعل هناك نفوساً سوية ، وفطراً سليمة ، وسلوكيات مستقيمة ، وأذواق رفيعة ، وآداب سامية وراقية .. كل هذا مع نشأة عاطفية فيها حنان الأمومة ، وفيها رعاية الأبوة للأبناء .. لا ينشأون اليوم كما ينشأ أبناء نيدو ، وأبناء هذه الزجاجات الحليبية لا ينشأون أبناء الخادمات من آسيا أو من غير آسيا .. لا ينشأون وهم أبناء الفرقة والشتات ، فلا يكون من وراء ذلك إلا الخسائر الحقيقية على جميع المستويات .

إننا نأمل هذا كله بإذن الله إذا كان هذا الحصن قائماً على تلك الأسس التي ذكرناها وأوجزناها إنجازاً عظيماً .

في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا يكاد المرء يعدّ فيه الحالات التي وقع فيها الانحراف عليها أصابع اليد الواحدة ، ولم تكن تعرف إلا بوقدة الإيمان الذي قاد أصحابها إلى الإقرار كما تعلمون في قصة ماعز الأسلمي ، وفي قصة المرأة الغامدية .

وهذا نهج فيه طهارة المجتمعات وسلامتها من سعار الشهوات ، ومن رداء الغريزة الذي أوقع من ساروا وراءه إلى البهيمية ، حتى صاروا عبيداً لشهواتهم ، وصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم … ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت