وتلك الشهوات أدنى من تلك الشهوة التي قال: فيها عليه الصلاة والسلام ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) .
معاول هدم الأسرة
ثم أيها - الأخوة الأحبة - وقفة وللأسف ستكون قصيرة مع معاول الهدم التي خربت تلك الحصون ، وزعزعت لبناتها ، وضعضعت أركانها ، وجعلت في خلالها شقوقاً وصدوعاً خطيرة ، أحسب أن أعظمها وأكثرها شرر وأوسعها ضرراً الإعلام .
الإعلام الذي ينزع الحياء من النفوس ، والذي يغرس الفسق والفجور ، ويزرع بذرةً يغذيها بالخنا والفجور في قلوب الشباب والشابات .
ذلك الذي رقق الدين ، وأنزل بمستوى الورع ، وكاد أن يقتل الحياء ويئده في النفوس ؛ حتى خشينا أو نخشى أن يتحقق فينا ذلك التوجيه الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا لم تستحي فصنع ما شئت ) .
واليوم نعجب ونقول: كيف يحصل هذا وننسى هذا الحديث وننسى الرواية القريبة في معناها .. عند الحاكم في مستدركه: ( الإيمان والحياء قرناء جميعا فإذا نزع أحدهما نزع الآخر ) .
وأقول ليس هذا للشباب والشابات .. فكم تشبب شيوخ وكم تصابت عجائز من أثر هذه القنوات ؟ كم رأينا العجائز وهن يفعلن ما يندى له الجبين ؟ وكم رأينا شيوخ قد وخص الشيب لحاهم ورؤوسهم وهم يقولون ويفعلون ما يندى لهم الجبين ؟!
هذا الإعلاء ليس له حل إلا مقاطعته مقاطعة تسلم منها النفوس والقلوب .
وكلنا يعلم ، وكلنا يعرف ما يقال في الإحصاءات والدراسات ، يكاد المرء لا يفرق اليوم في شيء .
حتى الأخبار أصبحت من مواطن الفتنة ، وحتى نشرات الطقس ، تأتي المرأة فتذكر الدرجات الحرارة الباردة المنخفضة ، والناس والمشاهدون درجة حرارتهم مرتفعة وملتهبة من أثر من يقدم أو من تقدم هذه النشرات وغير ذلك مما لا يحسن ذكره .
ومن وسائل الخطر والانتشار الشبكة العنكبوتية التي تقول الإحصاءات على المستوى العالمي
: أن أول وأكثر استخدام للمواقع والدخول عليها أولاً: الجنس ،وثانياً: الدين .
ولكم أن تعجبوا من هذا ثم في دراسة إحصائية 70% من الشباب في منطقة الخليج استخدامهم لهذه الشبكة في هذا المجرى وذلك السبيل .
وقد كنا من قبل نقول: إن هناك معاكسات هاتفية وتبلّغ ، وتكون هناك مراقبة !!
واليوم على صفحات الجرائد الإعلام كيف تهدي الأغاني العاطفية ؟ وكيف ترسل الرسائل والصور التي فيها أشياء عجيبة ؟ ويسمع المرء ما يكاد عقله يذهب من رأسه لهول ما يسمع ويقال .
وأصبحت هذه الأمور لا يمكن أن تراقب ، ولا أن تحاصر ؛ إلا أن تكون التربية الإيمانية في القلوب ، والتربية الأسرية ترعى وتحفظ وتراعي وتنتبه لهذا النشء لا أن يضيق ويحفر في هذه المهالك .
التربية الأسرية الغائبة أو الضعيفة أو المنحرفة
التي أصبحت فيها بعض الأسر تعلم الأبناء والبنات بدايات نهاياتها الفسق والفجور ، ثم يلطمون خدودهم ، ويخمشون وجوههم ، ويرفعون أصواتهم مما وقع من الخطر والضرر .. وهم الذين كانوا السبب ، وهم الذين مهدوا طريقه ، وهم الذين أعانوا على الخطوات الأولى المفضية إليه .
ولا نشك أننا نعلم أن هذه الأمور خاصة في سن الشباب قضية متلاحقة متتابعة ، من خاض خطوتها الأولى وزلت فيه قدمه غالباً ما يسلم إلا أن تتداركه رحمة الله سبحانه وتعالى
التعليم وبيئاته ومناهجه
وحسبنا أيضاً من وراء ذلك الأمر العظيم وهو المؤسسات الدولية ، التي تستهدف المجتمعات الإسلامية باتفاقيات وبقوانين تصبح دولية وملزمة للأمم والدول الإسلامية .. اتفاقيات تجني ضد المرأة ، ومؤتمرات هنا وهناك ، ويقولون"الحرية الجنسية"ويقولون ما يسمونه بـ"الرعاية الصحية للمراهقين"، وهو كيف يمارسون الانحراف بدون أن يكون هناك تبعات في الأمراض ونحو ذلك !
وهذا من أعجب الفسق ويقولون هناك أنماط من الأسر ، وليس هناك أسرة التي يعرفها الناس منذ فجر الخليقة وأنه أسر مثلية ، وهذا قد نتعجب منه أو نضحك منه ، ولكنه يروج في مجتمعات المسلمين ، ويتسلل أيضاً إلى ديارنا ، ويكتب أحياناً على صفحات صحفنا وهذه كلها قضايا خطيرة .
الخاتمة
أختم بأن العبرة في أمرين اثنين ؛ إن لم نعتبر بالأول منهما فلنعتبر بالثاني .
العبرة قلتها أن كل مخالفة لأمر الله وهدي رسوله لا بد أن نستيقن أنها تعود علينا بضرر في جوانب كثيرة مختلفة ، أحياناً نقول:"نحن بحمد الله أحسن من غيرهم".. ونظل نقول ذلك حتى نصبح في حال نسأل الله عز وجل أن يعيذنا منها .
وأحياناً نقول:"إننا بخير وإن الآثار مازالت محدودة". ولا ندرك أن الآثار في نواه القلوب وفي ذهاب حساسية وشفافية الإيمان والقلب الذي قال الله عز وجل: {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً } .