فهرس الكتاب

الصفحة 2945 من 9994

لأن الشباب في مقتبل العمر ، فما زالت الصورة ممتدة والأفق واسعاً ، قد يرسم طريقاً في تخيله في آماله وطموحاته في مجال العلم ، وأنه سيحصل فيه ،وأن سيكون له كذا وكذا وكذا ، وقد يرسم طريقاً في مجال حياته الاجتماعية ، أو في حياته العملية ، لكن لو أننا تصورنا المرأة في الخمسين أو في الستين لا شك أن الأمل موجود ، لكنه قطعاً سيكون محدوداً ، ولن يكون له مثل طبيعة هذا الأمل الممتد العريض كالشباب في حياتهم وطموحاتهم ، ولو أردنا أن نأخذ أمثلة لوجدنا كذلك هذه الأمثلة في فتى الرابعة عشر الذي كان النبي - عليه الصلاة والسلام - في جملة تربيته لأصحابه يعرف كيف يصقل هذه النفوس ؟ وكيف يذكي تلك الآمال ؟ وكيف يشحذ تلك الهمم ربيعة بن كعب الذي مان يبيت إلى جوار بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا قام من الليل قام يصب له وضوءه فأراد النبي - عليه الصلاة والسلام - أن يكرمه - كما هو معروف في قصته - فقال: ( يا ربيعة سلني ما شئت ! ) والقائل هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المجاب الدعوة ، فقال:"انظرني يا رسول الله"، وعندما نقول الآن للشباب ماذا تريد ؟ ما هو أملك ؟ ما هو رجاؤك ؟ اطلب ما سنحققه لك ويطون رهن إشارتك وبين يديك ؟ فربما نعرف اليوم أنه ربما يطمح إلى هذا أو ذاك من أمور الدنيا وشؤونها ، لكن ربيعة بعد أن تريث وتأنى قال مقالة عظيمة رائعة فريدة ، لو اجتمعت لها عقول الشيوخ الكبار والعلماء العظام لربما قصروا عن أن يصيبوا مثل ما قال ، فأوجز وأبلغ في أمله وطموحه ، فقال:"أسألك مرافقتك في الجنة"، فلم يسأل الله الجنة بل سأل مرافقة الرسول في الجنة ؛ ليكون سؤاله في أعلى وأعظم مطلب ، فماذا قال له النبي عليه الصلاة والسلام ؟ وهذه هي التربية لكي يبقى الأمل ممتداً ، والطموح متواصلاً: ( أعني على نفسك بكثرة السجود ) ، ونعلم قوله لعبد الله بن عمر يوم أول رؤياه قال: ( نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل ) والأمر في هذا واضح وجلي وكثير .

وكان النبي - عليه الصلاة والسلام - يعطي لكلٍ ما كان يناسبه حتى يمتد في مجاله وميدانه الذي تتعلق به نفسه وأمله ، كما هو معروف في الحديث الذي رواه الترمذي ، عندما عدد النبي - عليه الصلاة والسلام - الصحابة وذكر في كل منهم خصيصة يتميز بها ، قال: ( أقرؤهم أبي ، وأفرضهم زيد ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ... ) إلى آخر ما ذكره عليه الصلاة والسلام .

4-تنوع الخيارات

مازال في مقتبل العمر هل يتزوج الآن ؟ هل يكمل دراسته ؟ هل يدخل ميدان العمل ؟ أما من قد طويت صفحات عمره ؛ فإن الخيارات في غالب الأحوال تكون محدودة ، وربما نرى نحن أننا نضيق الآن المجال فلا يبقى مساحة إلا لكم معاشر الشباب الذين تدخلون في جميع التعريفات ، أما من له تعريف واحد يتيح له أن يدخل في الشباب وتعريفات أخرى تخرجه منه يبدأ تضييق الدائرة عليه - كما قلنا - فلذلك لما كانت هذه الحماسة من طبيعة الشباب ، فنحن نرحب بها ولا نعارضها ، ولا نقول إنها شيء شاذ أو أمر غريب ، ولكننا نوصل أيضاً في مدح هذه الحماسة وبيان ثمراتها ، وبعض فوائدها ليكمل لنا حينئذ الصورة الإيجابية في هذه الحماسة بإذن الله عز وجل .

( مرحباً بالحماسة )

ثالثاً: ثمرات الحماسة

الحماسة تورث خلالا كثيرة وسمات عديدة:

1-الهمة والعزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت