فهرس الكتاب

الصفحة 2951 من 9994

معرفة النصوص الشرعية في كثير من الميادين الحياتية والمسائل الآنية المستجدة ، معرفة القواعد الشرعية - كما قلت - التي هي خلاصة إستقراء للأدلة النصية ، معرفة المقاصد الشرعية التي هي خلاصة غاية هذا الدين وأهدافه ، معرفة السنن الربانية في طبيعة هذه الحياة ، وطبيعة قيام الدول وسقوطها وطبيعة مآل المتقين ، وعاقبة المكذبين والكافرين .. قضايا كثيرة لابد أن ندركها ونعرف أنها سنن ماضية لا تتبدل:

{ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً } [ فاطر: من الآية43 ] .

لابد أن يكون عندنا يقين ومعرفة وتشرب لهذه المعاني ؛ حتى لا نندفع مع العاطفة بعيداً عن هذه الأصول العلمية المهمة وكما قلت الأمثلة قد تطول ولكنني أذكر عندما نتلو قول الله سبحانه وتعالى:

{ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ } [ محمد: من الآية7 ] .

عندما نقول:

{ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ } [ هود: من الآية49 ] .

{ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُون َ} [ الروم:60 ] .

هذه معاني مهمة النبي - عليه الصلاة والسلام - طبقّها والصحابة على سبيل المثال بعض الأمثلة .

في سنن أبي داود نفر من الصحابة كانوا في سفر شج أحدهم أصابته الجنابة استفتى أصحابه، قالوا: لا ! لابد أن تغتسل - الجو بارد والرجل مشجوج ومع ذلك قالوا له: لابد أن تغتسل - فاغتسل فمات ، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (قتلوه قتلهم الله ، أ فلا سألوا إذ لم يعلموا ؟ إنما شفاء العي السؤال ) ..

كم من القضايا الضخمة الهائلة والمسائل الكبيرة التي من المفترض أن لا يتكلم فيها إلا أكابر العلماء مجتمعين وإذا بك تجد ذلك الشاب في مقتبل العمر يتناول الحديث فيها ويفتي فيها ويعطي القول الحاسم والجازم ويرفض كل ما يخالف رأيه وقوله وهذا في غالب الأحوال ليس عن أساس علمي وإنما هي عن اندفاعات عاطفية وخليط ومزيج من هذه التجاذبات التي تجتمع لدى هذا أو ذاك وكما قلت المسائل كثيرة.

2-النقص في الوعي

والوعي هو: إدراك المسائل من جميع جوانبها ، ومعرفتها من كل وجوهها ، كثيرا ما تكون النظرة إلى جانب واحد تذكرنا بالقصة المشهورة للعميان الثلاثة الذين اتفقوا هل رأوا الفيل ؟ فأحدهم وقعت يده على خرطومه ، والآخر وقعت يده على أذنه ، والثالث فكل عندما وصف إنما وصف الجزئية التي رآها وكان الوصف أبعد ما يكون عن الحقيقة ؛ لأنه لم تكتمل الأجزاء حتى تتكامل الصورة بشكل واضح .

معرفة الواقع أصل مهم في تنزيل الحكم الشرعي على هذه المسائل ، وهذه مسألة طويلة ، وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - في زاد المعاد فصولاً نفيسة في هذه المسألة وقال:"إن كل عالم ينبغي أن يكون عالماً بالشرع ، وبصيراً بالواقع ؛ حتى يستطيع أن ينزل هذا على ذاك نقص الوعي لما وراء هذه الأمور وما يترتب عليها من المفاسد والمصالح"، والرؤية التكاملية إذا غابت ؛ فإنها في غالب الأحوال يقع لها يعني بها مثل ذلك الذي أشرنا إليه .

3-الضعف في التربية

كثيرة أجيال الشباب الذين لم يتلقوا تربية متكاملة منهجية على الأصول الإسلامية ..كثيرون منا كنا في أوقات ليس عندنا أحد يرشدنا ، أو ربما لقد كنا سرنا في طرق من التسيب أو التفلت أو تجاوز المحارم أو نحو ذلك ، ثم بعد ذلك عدنا أو كانت لنا ثقافات خليطة ، ثم بعد ذلك حاولنا أن تكون لنا ثقافة أصيلة هذا الخليط فيه ضعف في التربية ليس فيه تعود على منهجية متكاملة .. على سير واضح .. على تخطيط بيّن .. على صبر وانضباط .. كثيراً ما يكون عبارة عن هذه الردود الانفعالية ، وكثيراً ما نرى الجوانب المتضادة فمن أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بغير أن تمر أو بغير أن يكون هناك مرور على منطقة الوسط ، وهذا مشاهد في كثير من الجوانب .

4-إحباط في الشعور

وهو لعله من أخطرها وأكثرها تأثيراً في الشباب الذين يتهورون وهو: الإحباط في مشاعرهم من نواح عدة أول هذه النواحي:

تسلط الأعداء وهيمنتهم على أحوال وأوضاع بل وبلاد الأمة الإسلامية في عجز فاضح وتخاذل واضح وسلبية مؤلمة ومحزنة:

هذه عند الشباب المتحمس يرى ذلك فتغلبه عاطفته ، وتتقد حماسته ، وربما عند غياب ما سبق تضيع الرؤية وطيش العقل وينعدم الرأي السديد المبني على العلم الصحيح وهذا نحن نعرف واقعه ، ونعرف كم هي بلاد الإسلام التي احتلها الأعداء وتسلطوا عليها ليس لسنة ولا سنتين ولا لعقد ولا عقدين ، بل لما هو أكثر من ذلك ، ولعل فترات الزمن الأخيرة كان فيها كثير مما يعد هزائم وتراجعات المسلمين على مستويات عدة ، بل على المستويات الحضارية والعلمية ، وهذا عند من تتقد نفسه غيرة وحمية لابد أن يكون لها أثر ، فإذا زاد حجم هذه القوة حجم هذا العدوان وحجم هذه الهزائم أصبحت أكبر من أن تحتملها نفسه فيخرج إلى غير حد اعتدال ، وإلى غير تصرف الاتزان وهذا أمره أيضا واضح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت