الأثر الثاني في إحباط الشعور - أيضاً - كثرة الانحراف والخلل والتجاوز في مجتمعات المسلمين نفسها في حدود الله عز وجل .
نحن نعرف كم في بلاد المسلمين من هذه التجاوزات ؟كم في بلاد المسلمين من إقرار المنكرات والقيام بها وإعلانها وتبنيها ؟ كم فيها مما هو مخالف لشرع الله ويمنع شرع الله ويبيح ما يخالف شرع الله ، وهذ قضية لا شك أن كل ذي غيرة وإيمان يضيق صدره بها وتغلي نفسه ويشتعل قلبه حزناً وألماً ، ورغبة في أن لا يكون مثل ذلك لكن عندما تفقد بعض هذه الصور يكون أيضا ما ذكرناه .
وجانب ثالث: وهو سوء المعاملة والظلم في التعامل مع هؤلاء الشباب
سواء كان في بيئة التعليم من أساتذتهم أو من قد يكونون في موقع التربية ، ولا يجدون منهم إلا تخطئتهم وإتهامهم بالنزق والطيش أو كذا أو حتى في الدائرة الأسرية وعجز الآباء عن تفهم ما قد يكون عند الشباب من عواطف فيها أخطاء لكنها تحتاج إلى توجيه وربما كذلك أحيانا في المعالجات والمعاملات الأمنية عل مستوى الدول كثيرا ما كانت هذه هي بذور لتلك الانحرافات بشكل أو بآخر ونحن في عصر تتجدد أحداثه وتتفاقم بشكل كبير وهذه قضية مهمة .
5-رداءة في الاستيعاب
هذه الطاقة المتدفقة والحماسة المتألقة أين تصرف ؟ أين مجالها الصحيح؟ كيف نضعها على خط القطار ليمشي إلى الوجهة التي ينتهي إليها ..ليصل إلى غاية محددة ومعروفة .
عندنا أمران: إما أنها مسنفذة في أمور تافهة وضائعة ، فكم مستنفذ من حماس الشباب في الرياضة على سبيل المثال ، كم من حماسة وقوة وربما صراع وربما أعصاب ويعني قدرات تتفجر في هذا الجانب بهذه الضخامة أو في جوانب أخرى أيضا ليست في الاستثمار الصحيح الرياضة جيدة ربما حتى التشنيع في أصله ليس على هذا ليس شيئا مذموما لكن هذه المبالغات تجعل في آخر الأمر أنها لا تقنع وأنها في الأخير ترتد إلى فراغ يرجع إلى بحث عن بديل آخر ، وإما أيضا: أنه هناك غياب وقلة وندرة في المحاضر الاستيعابية لطاقة هؤلاء الشباب وحماستهم.
سادساً: حماسة الأكياس
لعلي أصل إلى نقطة أخيرة وإن كان وقتنا قد أزف إلى حد ما ، لكنها نقطة مهمة ، وكما قلنا لا للتهور نقول: لا للمتهورين وتسألون الآن: ما الذي تريد؟ وأين سنصل؟ ما بين حماسة مدحتها ثم عدت ونقضت أصولها وهنا نكمل بالشق الثاني لعنواننا ، ونقف هذه الوقفة الأخيرة في حماسة الأكياس .
1-التعقل والاتزان
وطبعاً ليست الأكياس الأكياس إنما الأكياس من ذوي العقول ، هنا جمعنا بين الأمرين نريد هذه الحماسة والحقيقة أن الإنسان بدون الحماسة والحيوية النفسية في الحقيقة هو أقرب إلى الجماد وإلى الموات منه إلى الإنسان الذي بطبيعته هو حيوي والتفاعلات الحيوية .. في جسم الإنسان في الثانية الواحدة تقوم عمليات ضخمة وهائلة في جسم الإنسان ، ثم هو بعد ذلك يكون خاملاً وقاعداً وكسولاً هذا لا يتطابق ، لذلك نقول: صفة الحماسة إذا أضفنا إليها هذا الخليط والمزيج من الكياسة أصبحت الحماسة الإيجابية هي التي نمدحها ونريدها ، وترشدها تلك النظرة العقلية المتزنة ، فتأتينا هذه الصورة التي نريد أن نعطي فيها وصف لهذه الحماسة الكيسة أو الكياسة المتحمسة ، أو كما ذكر في كلمات جميلة الأستاذ البنا يقول:"ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول ، وأنيروا أشعة العقول بلهيب الحماسة".
وهي كلمات جميلة تبين أننا نحتاج لمزج ذلك العقل ، الذي دائماً يتحفظ يتحفظ ولا يريد أن ينطلق يحتاج إلى بعض الحماسة حتى تفك عنه بعض تلك القيود التي يبالغ فيها ، وربما تلك الحماسة المندفعة تحتاج إلى بعض القيود العقلي حتى يرشدها ، فلذلك التعقل والاتزان مهم جداً الاتزان لا يجعل هناك طغيان جانب على جانب كما قلنا ونستحضر - كما قلنا - في قصة سلمان وأبي الدرداء: لما جاء سلمان إلى أبي الدرداء شكت أم الدرداء، قالت: أخوك أبو الدرداء لا حظ له في الدنيا وكذا وإنما هو صائم نهاره أو قائم ليله ، فنزل ضيفا عليه وكان أبو الدرداء صائماً وقدّم لسلمان الطعام قال: كل معي ! قال أنا صائم قال: أفطر وجعله يفطر ثم أراد لما جاء الليل أن يصلي قال: نم ، ثم قام يريد أن يصلي، قال: نم، حتى انتصف الليل قال: قم فصلي ، ثم جادله في ذلك فلما بلغ الأمر الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: (إن لأهلك عليك حقا وإن لزورك عليك حقاً - لضيوفك يعني - وإن لنفسك عليك حقا فأعطي كل ذي حق حقه ) .