فهرس الكتاب

الصفحة 3004 من 9994

انظر: المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية للعبيكان (127، 128) والشرك في القديم الحديث (1/171) .

خامسا: تحريم الشرك وبيان أنه أكبر الكبائر:

1-الشرك أعظم الظلم:

قال تعالى: {إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13] .

قال ابن كثير:"أي: هو أعظم الظلم".

وقال ابن سعدي:"ووجه كونه عظيماً أنه لا أفظع وأبشع ممن سوّى المخلوق من تراب بمالك الرقاب، وسوّى الذي لا يملك من الأمر شيئاً بمن له الأمر كله، وسوّى الناقص الفقير من جميع الوجوه بالربّ الكامل الغني من جميع الوجوه، وسوّى من لم ينعم بمثقال ذرة [من النعم] بالذي ما بالخلق من نعمة في دينهم ودنياهم وأخراهم وقلوبهم وأبدانهم إلا منه، ولا يصرف السوء إلا هو، فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟!".

2-الشرك مما نهى الله تعالى عنه وحرّمه:

قال الله تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} [النساء:36] .

وقال سبحانه: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} [الأنعام:151] .

قال ابن كثير:"يأمر تبارك وتعالى بعبادته وحده لا شريك له، فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضّل على خلقه في جميع الآنات والحالات، فهو المستحقّ منهم أن يوحّدوه ولا يشركوا به شيئاً من مخلوقاته".

وقال ابن سعدي:"يأمر تعالى عباده بعبادته وحده لا شريك له، وهو الدخول تحت رقّ عبوديته، والانقياد لأوامره ونواهيه، محبة وذلاً وإخلاصاً له، في جميع العبادات الظاهرة والباطنة. وينهي عن الشرك به شيئاً، لا شركاً أصغر ولا أكبر، لا ملَكاً ولا نبياً ولا ولياً ولا غيرهم من المخلوقين الذين لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً".

3-الشرك أكبر الكبائر:

عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ) )قلنا: بلى يا رسول الله، قال: (( الإشراك بالله، وعقوق الوالدين ) )، وكان متكئا فجلس فقال: (( ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور ) )، فما زال يقولها حتى قلت: لا يسكت.

وعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكبائر قال: (( الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور ) ).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اجتنبوا السبع الموبقات ) )، قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: (( الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) ).

قال ابن تيمية:"اعلم ـ رحمك الله ـ أن الشرك بالله أعظم ذنب عُصي الله به، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء:48] ، وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم سئل: أي الذنب أعظم؟ قال: (( أن تجعل لله نداً وهو خلقك ) )".

وقال حافظ الحكمي:"والمقصود أن الشرك أعظم ما نهى الله عنه، كما أن التوحيد أعظم ما أمر الله به، ولهذا كان أول دعوة الرسل كلهم إلى توحيد الله عز وجل ونفي الشرك، فلم يأمروا بشيء قبل التوحيد، ولم ينهوا عن شيء قبل الشرك، وما ذكر الله تعالى التوحيد مع شيء من الأوامر إلا جعله أوَّلها، ولا ذكر الشرك مع شيء من النواهي إلا جعله أولها".

4-الشرك لا يغفره الله:

قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء:48] .

قال ابن كثير:"أخبر تعالى أنه لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به، ويغفر ما دون ذلك من الذنوب لمن يشاء من عباده".

قال ابن تيمية:"فالشرك لا يغفره الله، وما دون الشرك أمرُه إلى الله إن شاء عاقب عليه، وإن شاء عفا عنه".

وقال سليمان آل الشيخ:"فتبين بهذا أن الشرك أعظم الذنوب، لأن الله تعالى أخبر أنه لا يغفره، أي: إلا بالتوبة منه، وما عداه فهو داخل تحت مشيئة الله إن شاء غفره بلا توبة، وإن شاء عذّبه، وهذا يوجب للعبد شدة الخوف من هذا الذنب الذي هذا شأنه عند الله".

قال الشنقيطي:"ذكر الله في هذه الآية الكريمة أنه تعالى لا يغفر الإشراك به، وأنه يغفر غير ذلك لمن يشاء، وأنّ من أشرك به فقد افترى إثماً عظيماً. وذكر في مواضع أخر أن محل كونه لا يغفر الإشراك به إذا لم يتب المشرك من ذلك، فإن تاب غفر له، كقوله: {إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} [مريم:60] الآية، فإن الاستثناء راجع لقوله: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ الها ءاخَرَ} [الفرقان:68] وما عطف عليه، لأن معنى الكلّ جُمع في قوله: {وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ يَلْقَ أَثَاماً} الآية، وقوله: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال:28] ".

5-الشرك يحبط الأعمال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت