فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 9994

وفي لفظ آخر أن الرسول-صلى الله عليه وسلم-قال:"اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول" (11) فالإنسان يبدأ بمن يعول، يعني بمن يلزمه نفقته، فالإنفاق على الأهل أفضل من الصدقة على الفقراء؛ لأن الإنفاق على الأهل صدقة وصلة وكفاف وعفاف، فكان ذلك أولى، والإنفاق على نفسك أولى من الإنفاق على غيرك، كما جاء في الحديث:"ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك (12) " (13) .

ذم المسألة:

عن ابن عمر-رضي الله عنهما- أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال:"لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم" (14) ، والمزعة بضم الميم وإسكان الزاي وبالعين المهملة: القطعة.

وعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"من سأل الناس تكثرًا فإنما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر" (15) .

وعن سمرة بن جندب -رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن المسألة كدُّ يكد بها الرجل وجهه، إلا أن يسأل الرجل سلطانًا أو في أمر لا بد منه" (16) .و"الكد"الخدش ونحوه.

وقال عليه الصلاة والسلام:"والذي نفسي بيده إن كنت لحالفًا عليهن لا ينقص مال من صدقة فتصدقوا ولا يعفو عبد عن مظلمة إلا زاده الله بها عزًا ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر (17) ."

وعن ابن عمر-رضي الله عنه: أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة:"اليد العليا خير من اليد السفلى والعليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة" (18) .

فقوله-صلى الله عليه وسلم- والذي نفسي بيده فيه القسم على الشيء المقطوع بصدقه لتأكيده في نفس السامع, وفيه الحض على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ولو أمتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك, ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال, ومن ذل الرد إذا لم يعط, ولما يدخل على المسؤل من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل.

فوائد من الحديث:

1-الحث على العطاء بسخاوة وعدم البخل والشح، ولا سيما إذا كان في العطاء تألف القلوب.

2-الحرص على المال لغير حاجة علة تحمله مسؤولية من غير فائدة، كمن به سقم الجوع يأكل ولا يفيده الأكل شبعًا.

3-أخذ المال وجمعه بطرق مشروعة لا يتعارض مع الزهد في الدنيا؛ لأن الزهد سخاوة النفس وعدم تعلق القلب بالمال.

4-التنفير من مسألة الناس ولا سيما لغير حاجة.

5-الحرص على أن يكون المرء معطيًا لا سائلًا آخذًا.

6-فضيلة حكيم وغيره من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، ومدى التزامهم العهد مع الله عزوجل ورسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

7-واجب الحاكم في إيصال الحقوق لأصحابها.

8-ضرب المثل بما هو معروف لتقريب المعنى إلى نفس السامع (19) .

9-قد يقع الزهد مع الأخذ فإن سخاوة النفس هو زهدها تقول سخت بكذا أي جادت وسخت (20) .

1 -البخاري (3/1145) (2974) ، كتاب الخمس، باب ما كان للنبي-صلى الله عليه وسلم- يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، ومسلم (2/717) (1035) ، كتاب الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة.

2 -راجع: شرح السيوطي على مسلم (3/115) .

3 -المصدر السابق.

4 -عمدة القارئ. (9-52) .

5 -الديباج شرح صحيح مسلم ابن الحجاج (3/115) .

6 -متفق عليه.

7 -عمدة القارئ (9-52) .

8 -المصدر السابق.

9 -راج تفسير القرطبي (10/307) .؟

10 -عمدة القارئ (9-53) .

11 -متفق عليه.

12 -صحيح مسلم.

13 -راجع: شرح رياض الصالحين (2/210-211) .

14 -متفق عليه.

15 -رواه مسلم.

16 -رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (1947) .

17 -مسند أحمد (1/193) .وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (3024) .

18 -متفق عليه.

19 -راجع: نزهة المتقين شرح رياض الصالحين (1/460-461) .

20 -فتح الباري (3/336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت