فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قصة جالوت كان معه قومٌ كثيرون ثم جاء الابتلاء الأول: { من شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني } . فشرب منه أكثرهم إلا القليل ، ثم مضوا وبعد ذلك ماذا حصل قال: { لا طاقة لنا بجالوت وجنوده } .
ما بقي إلا القليل وهكذا من الذي يستمر إلى آخر الطريق هو صاحب الهمة العالية وهذه بعض الفوائد .
الجانب الثالث أيها الأحبة الكرام: معرفة الوسائل والطرائق
كيف نصل إلى هذه الهمة لنجني هذه الفوائد والأمر عظيم والأبواب كثيرة ؟
أولها: الإخلاص والصدق
الإخلاص لله - عز وجل - والصدق في التوجه له والرغبة في أن يكون ذلك لمرضاة الله لا للشرف عند الناس لماذا ؟ لأنه إذا أراد الشرف عند الناس ربما يكون الشرف عندهم في وقت من الأوقات أن يكون صاحب مال فسينصرف إلى المال وربما يكون أحياناً أن يكون لاعباً محترفاً أو فناناً متميزاً - كما يقولون - ما الذي سيجعله إذا كان لا قصد له إلا وجه الله - سبحانه وتعالى - والإخلاص هذا هو الذي سيقوده إلى الطريق الصحيح .
وإن قال الناس عنه إنه درويش أو إنه مغفل أو إنه ساذج يعلم أنه ما دام في طريق الله ومخلص لله وصادق في توجهه إلى الله فهو الذي يعينه بإذن الله على أن يأخذ بالأسباب .
قال ابن القيم رحمه الله:"لقاح الهمة العالية النية الصالحة لقاح الهمة العالية النية الصحيحة فإذا اجتمعا يعني الهمة العالية والنية الخالصة إذا اجتمعا بلغا بالعبد غاية المراد ونسيان النظر إلى الخلق يحث على الأخذ بمعالي الأمور لأن الناقد بصير"، كما قال ابن القيم رحمه الله .
والله - جل وعلا - يقول: { فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم } .
والطريق الثاني مهم جداً وهو: مطالعة النصوص الشرعية وتدبرها القرآن والسنة
انظر إلى نصوص كثيرة فيها معاني كثيرة تدلنا وتحثنا وتشجعنا وتقودنا إلى ذلك انظر إلى القوة والعزم والمضاء والعلو في شأن الأخذ بالدين والتوجه إلى الله - عز وجل - يقول الحق جل وعلا: { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما أتيناكم بقوة } .
ليس بكسل ولا بتراخي ولا بهمة دانية ولا بتردد وتأخر بل بقوة ، والله سبحانه وتعالى أيضاً يقول: { يا يحي خذ الكتاب بقوة } .
وأيضاً: { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظُلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما أتيناكم بقوة } .
والله سبحانه وتعالى يقول: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالمٌ لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابقٌ بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير } .
من تأمل في هذا لا شك أن هذا يحثه ويحضه ويعينه إلى أن يمضي في طريق الهمة العالية ويحرص عليها .
والحق - جل وعلا - في القرآن يخاطب المصطفى صلى الله عليه وسلم فيقول: { فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب } .
قال ابن مسعود:"إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل".
وقال ابن عباس:"إذا فرغت من الصلاة فانصب إلى الدعاء".
وقال مجاهد:"إذا فرغت من أمر دنياك فانصب في عمل أخرتك".
وقال علي ابن أبي طلحة:"إذا صح بدنك فاجعل صحتك نصباً في العبادة".
وقال ابن كثير:"إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها فانصب إلى العبادة وقم إليها نشيطاً فارغ البال وأخلص لربك النية والرغبة".
إذن ليس هناك فراغ إذا فرغت فانصب يعني عند الفراغ المطلوب غاية التعب إذن فكيف يكون في غير وقت الفراغ لا شك أنه يكون أكثر وأكثر ، والله - جل وعلا - يقول: { والذين يُمسّكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نُضيع أجر المصلحين } .
صيغة { يُمسّكون } تصوير على القوة والحرص والعزم والجزم والهمة في الأخذ بالكتاب ، وإقامة الصلاة ليس أمر رِخواً وإنما أمر جد وعزم ، والله سبحانه وتعالى يقول: { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجالٌ لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار *ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب } .
تأمل هذا المعنى لترى من هو المرشح لهذه المعالي والمعاني: { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر } .
هذه الصفات والمناقب عندما نقرأها في القرآن ننتبه إلى هذه المعاني نتدبر قوله جل وعلا: { ولربك فاصبر } .
وقوله: { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } ، و { يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً } .
إلى غير ذلك .
والأحاديث أيضاً كثيرة عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها ) ، حديث صحيح رواه الطبراني في الكبير وغيره أيضاً .
وفي حديث النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح ومشهور: ( نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ ) .
وحديثه: ( المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير ) .