فهرس الكتاب

الصفحة 3160 من 9994

الذين كلما كنت معهم لا تسمع إلا عملاً ولا ترى إلا بذلاً ولا تقف إلا على منجزات أما غير ذلك مما سنراه من العوائق تقرأ كتاباً يقول ما شاء الله قرأت كتاب مائة صفحة ماذا عندك من طاقة وكذا ماذا ستُذهب نظرك ستضيع نفسك ستُمرض بدنك .

أما إذا كنت مع ذوي الهمة تقول قرأت مائة صفحة يقول ماذا أنت تلعب ماذا مائة صفحة ماذا تصنع بها .

الشيخ الطنطاوي - رحمه الله - كان يقول: إنه كان في اليوم والليلة يقرأ أكثر من عشرة ساعات ما بين قراءة وكتابة ، ويُخبر أنه كتب من الصفحات في الجرائد والمجلات والكتب ما لو قُسم على عمره لكان قابلاً للقسمة رحمه الله .

وأحد الأساتذة سمعته في محاضرة يقول لابد أن تقرءوا على الأقل في كل يوم عشر ساعات وكان هو يقرأ ذلك فيما أعرفه عنه ومنه .

وهذا يحث الإنسان ويحضه كثيراً وكما قلنا الطرق والوسائل كثيرة .

ننتقل إلى النقطة الأخيرة: عن العوائق

لأنها مهمة أيضاً وأهم العوائق:

الوهن: حب الدنيا وكراهية الموت

الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم: ولينزعن الله من قلوب عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن . قالوا: وما الوهن يا رسول الله ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت .

{ يا أيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى أرض } .

والله سبحانه وتعالى قال: { إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلا } .

والذي يتأمل يجد أن حب الدنيا والركون إليها هو أعظم ما قعد بالهمم ، وأعظم ما قطع العزائم وأعظم ما شغل عن المعالي ، وأكثر الناس اليوم مشغولٌ بلقمة يأكلها ، أو بيتٍ يسكنه ، أو سيارة يركبها ، فدارت الهمم والأفكار حول هذه الأمور .

وكما قال القائل:"إن حب الدنيا وكراهية الموت صنوان لا يفترقان وإن الهمة العالية لا تسكن القلب الجبان".

والله - عز وجل - قال في شأن اليهود ذم وقدح لهم وبياناً لسفولهم ودنوهم: { ولتجدنهم أحرص الناس على حياة } .

وحرصه على الحياة يجعله لا ينظر إلا إليها ولا يحرص إلا عليها:

أضحت تشجعني هند فقلت لها إن الشجاعة مقرون بها العطبُ

لا والذي حجت الأنصار كعبته ما يشتهي الموت عندي من له أربُ

للحرب قومٌ أضل الله سعيهم لأنه بالنسبة له يخاف على حياته يقول:

للحرب قومٌ أضل الله سعيهم إذا دعتهم إلى ساحاتها وثبُ

ولست منهم ولا أهوى فعالهم لا القتل يعجبني منهم ولا السلبُ .

يريد أن يرتاح ويبقى في حياته يأكل يشرب كما يحب وكما يرغب ، فهذا لا شك أنه لن تكون له همة عالية بحال من الأحوال .

والأمر الثاني: الأماني

الأمنيات والأحلام والخيالات التي لا يسندها عمل وكثيرٌ من الناس سأفعل وأريد وكذا وليس عنده أدنى شيء يدل على أنه يسعى لتحقيق هذه الأمنيات .

وبعض الناس يفرح بالأماني يتمنى أنه إن شاء الله بعد عام سيفعل كذا وأنه خلال عشرة أعوام سيُجز كذا وكلها كما قيل يبني الرجاء على شفيرٍ هارٍ .

وبعضهم يفرح كما قلت بالأمنيات كما قال القائل:

إذا تمنيت بت الليل مغتبطاً إن المنى رأس أموال المفاليس

ومن العوائق أيضاً: اليأس من الواقع

وهذا يعرض لكثير من الناس اليأس من الواقع يقول لك: ماذا ستصنع ؟ حتى لو كنت صاحب همة حتى لو كنت تريد أن تفعل ؟ ماذا تغير في الواقع ؟ المسلمون متفرقون والعلم قليل والجهل كثير والبدعة فاشية والسنة غريبة .. ماذا سنصنع ؟ كل واشرب ونام وأعبد ربك بما تستطيع وانتهى الأمر .

هذا اليأس هو الذي استبد بكثير من الناس واستبد بهم العجز لأجله وهذا خطير .. وإنما المؤمن على ثقة من ربه ، وعلى أمل في وعده ، وهو قبل ذلك كله يؤدي واجبه ، ويحاول أن يبرئ ذمته وليكن ما يكون والله عز وجل هو الذي يقضي ما يقضي ويقدّر ما يقدّر ..

ليست مهمتنا أن نحصل على النتائج ولكن مهمتنا وواجبنا أن نؤدي المهمات ، وأن نقوم بالواجبات ، وأن نسعى إلى أعلى وأسمى الغايات ، ثم بعد ذلك يقضي الله سبحانه وتعالى ما يشاء .

والذي ينتظر ذلك لا يمكن أن يتحرك لا هو ولا غيره ، وكل واقع سيئ لو نظرت إلى تغييره لرأيت أن الذي غيره إنما هو الهمة العالية وأصحابها الذين يبدءون بالقليل فيعظم مع الزمان ويتسابقون إلى الخير فيكثر بهم الخير ؛ حتى يغلب الشر بإذن الله سبحانه وتعالى .

وفي يوم أُحد لما شاع مقتل النبي صلى الله عليه وسلم دبّ اليأس إلى بعض الصحابة كما في بعض الروايات وقعدوا وقالوا: إذا قُتل - عليه الصلاة والسلام - فعلاما الحياة بعده ؟ فمرّ بهم بعضهم وقالوا: إذا مات رسول الله - عليه الصلاة والسلام - فموتوا على ما مات عليه ، فاستنهضوا الهمم ، وأحيوا العزائم ، فانطلق الصحابة وأحاطوا بالنبي - عليه الصلاة والسلام - ووقفوا وقفتهم العظيمة حتى انسحبت قريش وقنعوا بالنصر بما نالوه من هذه الجولة .

فإذن اليأس هذا أمره خطير .

ومن العوارض - أيها الأحبة الكرام - والعوائق: التقليد والتبعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت