فهرس الكتاب

الصفحة 3267 من 9994

كذلك لو صلى لله ولكن على صفة غير الصفة التي علمنا إياها الرسول - عليه الصلاة والسلام - ؛ بحيث ابتدع صفة من عنده بطلت عبادته؛ لأنه فقد المتابعة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول في الحديث المتفق عليه: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) أي مردود، والجار والمجرور في قوله"عليه"متعلق بمحذوف تقديره (حاكماً أو مهيمناً) .

وفي رواية أخرى للحديث: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .

وهذان الشرطان ـ في الحقيقة ـ متلازمان؛ فإن من الإخلاص لله أن تتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - واتباعُه - عليه الصلاة والسلام - مستلزم للإخلاص.

لذة المناجاة وحلاوة العبادة

الخطبة الأولى:

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:

عن أي شيء يبحث الإنسان في هذه الحياة؟ أليس الناس يبحثون عن السعادة العظمى، والثروة الكبرى؟ أليسوا يجدون في إثر الطمأنينة المستقرة والراحة المستمرة؟ أليسوا يرغبون في أن يدخل السرور إلى قلوبهم وأن تشيع البهجة في نفوسهم وأن تعلو البسمة شفاههم وأن تترقب ألسنتهم بجميل القول، وأن تستقبل آذانهم حسن الكلام؟ أليس كثير من الناس يبحثون عن اللذة والسعادة؟

إن طريقها في هذا الدين العظيم وكثيرون هم الضايعون في بحثهم، وآخرون كثيرون أيضاً هم الواهبون فيما توصلوا إليه من نتائج، يلتمسون بها السعادة، ويقصدون بها حصول اللذة، وأولئك في حيرتهم يعمهون، والآخرون في أوهامهم يتخبطون، وأنت أيها المؤمن الصادق.. أيها المسلم المخلص.. أيها العبد الخاضع لله، صاحب اللسان الذاكر لله - عز وجل - والدمعة الخاشعة لله - سبحانه وتعالى - والجبهة الخاضعة لعظمة الله - جل وعلا - أنت وحدك إن فهمت هذا الإيمان، تفاعلت معه، وإن أتيت بموجباته، فأنت السعيد الفريد في هذه الحياة الدنيا، وأنت الناجي الفائز بإذن الله - عز وجل - في الحياة الأخرى.

اللذة التي يبحث عنها الناس:

أي شيء تطلب؟ وعن أي شيء تبحث؟ والأمر قد يسره الله - سبحانه وتعالى - وبسطه بين يديك، وجعله طريق واحدة، تبدأ من أول لحظة تعي فيها، وتدرك التكليف، وإذا به طريق يمتد من هذه الأرض الصغيرة، إلى السموات العلى إلى رضوان الله - سبحانه وتعالى - إن اللذة والسعادة في الإيمان.. في السعي لنيل رضى الرحمن.. في عبادة الملك المنان - سبحانه وتعالى -.

فلننظر إلى هذه اللذة التي ذاقها المؤمنون.. التي عرفها وعلمها للناس المرسلون، والتي اقتطف ثمارها وتمتع بأذواقها عباد الله الصالحون، والتي حرمها كثيراً من المسلمين في هذه الأوقات، لأنهم لم يأخذوا سبيلها، ولم ينهجوا طريقها، ولم يؤدوا واجباتها.

اللذة الحقيقية:

إن أعظم هذه المنن والنعم أن تكون الحياة كلها لله - سبحانه وتعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} .

ما أعظم أن يكون الضعيف مرتبطاً بالله القوي! ما أعظم أن يكون العبد العاجز مرتبطاً بالله - سبحانه وتعالى - الذي لا منتهى لكماله! ما أعظم أن يخضع الفقير المعدم للغني القاهر - سبحانه وتعالى -! إنه حينئذً يتحول إلى صورةً أخرى، وإلى معنىً آخر في هذه الحياة، إنه يرتبط حينئذٍ بالسماء، يرتبط بنور الوحي، يرتبط بنفخة الله - عز وجل - التي نفخها في خلقة آدم أول ما خلق.. عندما جعل خلقه قبضة من طين، ونفخةً من روح، عندما أراد الله - عز وجل - أن يجعل لهذه الروح غذاءها المرتبط بخالقها - سبحانه وتعالى -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت