فهرس الكتاب

الصفحة 3320 من 9994

وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي بكر فصدراً من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا أو فسقوا جلد ثمانين.

قال ابن قدامة:"يجب الحد على من شرب قليلاً من المسكر أو كثيراً، ولا نعلم بينهم خلافاً في ذلك في عصير العنب غير المطبوخ".

وقال ابن حزم:"واتفقوا أن من شرب نقطة خمر وهو يعلمها خمراً من عصير العنب وقد بلغ ذلك حدَّ الإسكار ولم يتب ولا طال الأمر وظفر به ساعةَ شربها ولم يكن في دار الحرب أن الضرب يجب عليه إذا كان حين شربه لذلك عاقلاً مسلماً بالغاً غيرَ مكرَه ولا سكران، سكِر أو لم يسكر".

وقال ابن حزم أيضاً:"واتفقوا أن الحد أن يكون مقدار ضربه في ذلك أربعين، واختلفوا في إتمام الثمانين، واتفقوا أنه لا يلزمه أكثر من ثمانين".

المبحث الرابع: جريمة تعاطي المخدرات وأضرارها.

تعاطي المخدرات جريمة خطيرة انتشرت في زماننا هذا، أضرارها بالغة الخطورة فمن ذلك:

1-أضرار صحية وهي كثيرة جداً، فمنها:

أ- هبوط عام في الجهاز المركزي.

ب- تصلب الشرايين.

ج- الضعف الجسمي.

د- اضطراب الجهاز التنفسي ومسالكه والتهاب الشعب.

هـ- حرمان الجهاز العظمي من الكميات المطلوبة للجسم.

2-أضرار نفسية وهي كثيرة أيضا ًفمنها:

أ- عند اقتراب موعد التعاطي تنتاب المدمن أعراض تشتد تدريجياً وهي توتُّر وشعور بقلق شديد وانقباض وهبوط عصبي لا يستقر المدمن معه.

ب- يكون في حالة بكاء تشلُّ الجسدَ عن الحركة حين تجيء النوبة إلى أن يتعاطى المخدِّر.

ج- اعتقاد متعاطيه أنه قادر على كل شيء واختراع أفكار وهمية.

د- المدمن يكون دائماً ذليلاً في تهيُّج وتذلُّل حتى في شرائه للمخدِّر، ويتألم إذا لم يتعاطاه.

3-أضرار اجتماعية ومنها:

أ- المخدرات تعمل على تجسيم المشاعر والانفعالات، وأكثر المتعاطين تتأثر تهيُّؤاتهم وتتضخَّم إلى أقصى درجة، فيؤدِّي ذلك إلى عدوانه على الآخرين، فهي باعث للجريمة.

ب- التسبب في حوادث السيارات؛ لأن تناوله يقرِّب البعيد في النظر ويبعِّد القريب أحياناً، فيقع الحادث ولا يشعر السائق.

ج- التفكّك الأسري بسبب ما يحصل من المدمن من العدوان على أهله وأولاده، بل ربما والده ووالدته، وهذا التعدي قد يصل إلى درجة العدوان بالقتل أو على العرض بالهتك، فتفكَّك الأسر بذلك، فيؤدي بدوره إلى تفكّك المجتمع.

المبحث الخامس: عقوبة ترويج المخدرات.

قرَّرت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية بالإجماع قتلَ مهرِّب المخدرات لما يسبِّبه تهريب المخدرات من فساد عظيم لا يقتصر على المهرِّب نفسه، وأضرار جسيمة وأخطار بليغة على الأمة بمجموعها، ويلحق بالمهرِّب الشخصُ الذي يستورِد أو يتلقَّى المخدرات من الخارج فيمون بها المروِّجين.

المبحث السادس: آثار تطبيق عقوبة تعاطي الخمر والمخدرات.

1-صيانة العقول:

قال محمد بن عبد الرحمن البخاري:"وأما حدّ الشرب فهو مشروع لصيانة العقول، فإن العقل أعز الأشياء، به الثواب والعقاب والخطاب، فمن جنى عليه استحق العقوبة، فليس عقله ونفسه بخالص حقِّه، بل لله تعالى فيه حق التخليق، وللعبد حق الانتفاع، فإذا جنى على حق الله تعالى شرع الزاجر، فالله تعالى شرَّفه بالعقل وألحقه بالملائكة، بل فضل بعضهم عليهم، فهو بشرب الخمر ألحق نفسه بالبهائم، فجوزي بالعقوبة زجرًا له عن هذا الصنيع".

2-حفظ أرواح الناس وممتلكاتهم وأعراضهم من عبث أهل الخمور:

عن علي رضي الله عنه قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم واعدتُ رجلا صواغا في بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر، فأردت أن أبيعه من الصواغين فنستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفي من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجلٍ من الأنصار حتى جمعت ما جمعت فإذا أنا بشارفي قد أُجبَّت أسنمتهما، وبُقرت خواصرهما، وأُخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت المنظر، قلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار عنده قينة وأصحابه، فقالت في غنائها:

ألا يا حمزُ للشُّرُف النواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت