فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن القيم في ذكر مضار الزنا:"ومنها أنه يذهب حرمة فاعله ويسقط من عين ربه ومن أعين عباده، ومنها: قلة الهيبة التي تنزع من صدور أهله وأصحابه وغيرهم، وهو أحقر شيء في نفوسهم وعيونهم، بخلاف العفيف فإنه يرزق المهابة والحلاوة".
المبحث الثالث: عقوبة الزنا.
الزاني إما أن يكون محصنا أو غير محصن.
1-عقوبة الزاني المحصن: وهي الرجم:
قال ابن قدامة:"مسألة في وجوب الرجم على الزاني المحصن رجلاً كان أو امرأة، وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار، ولا نعلم فيه مخالفاً".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال عمر رضي الله عنه: (لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حقٌّ على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف) .
2-عقوبة الزاني غير المحصن: وهي الجلد والتغريب:
قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ} [النور:2] .
قال ابن قدامة:"ولا خلاف في وجوب الجلد على الزاني إذا لم يكن محصناً".
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً؛ البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) ).
قال ابن قدامة:"ويجب مع الجلد تغريبه عاماً في قول جمهور العلماء".
المبحث الرابع: جريمة اللواط وأخطارها.
أضرار اللواط كثيرة وعظيمة جدا، منها:
1-أنها معصية عظيمة وكبيرة من كبائر الذنوب، وقد ذكرها غير واحد في الكبائر.
2-إنها تفسد القلب، قال ابن القيم:"ولكن نجاسة الزنا واللواطة أغلظ من غيرها من النجاسات من جهة أنها تفسد القلب وتضعف توحيده جداً".
3-أنها تقتل مروءة وشهامة مرتكبيها.
4-أن فيها انتكاساً للفطرة والطباع السليمة.
5-أنها تسبب عزوف الرجال عن الزواج، فاللواط سبب لاكتفاء الرجال بالرجال والرغبة عن الزواج، وبالتالي يقل الزواج وتكثر العنوسة، وذلك مدعاة لشيوع منكر آخر وهو الزنا.
6-أنها سبب لكثير من الحالات النفسية كالخوف الشديد والوحشة والاضطراب والحزن والقلق اللازم، وضعف الشخصية وانعدام الثقة بالنفس.
7-أنها تسبب اختلالاً في توازن عقل المرء وارتباكاً في تفكيره وركوداً في تصوراته وبلاهة واضحة في عقله وضعفاً شديداً في إدراكه.
8-أنها تؤثر على أعضاء التناسل وتضعف مراكز الإنزال الرئيسة في الجسم، وتقضي على الحيوية المنوية، وقد ينتهي الأمر فيها بعد زمن إلى عدم القدرة على إيجاد النسل وإلى الإصابة بالعقم.
9-أنها تسبب كثيراً من الأمراض، ومنها الزهري والتيفوئيد والدوسنتاريا والقرحة الرخوة وثآليل التناسل والتهاب الكبد الفيروسي والسيلان والهربس والإيدز.
المبحث الخامس: عقوبة اللواط:
قال شيخ الإسلام:"وأما اللواط فمن العلماء من يقول: حده كحد الزنا، وقد قيل: دون ذلك، والصحيح الذي اتفق عليه الصحابة أن يقتل الاثنان الأعلى والأسفل، سواء كانا محصنين أو غير محصنين، فإن أهل السنن رووا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) )، وروى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما في البكر يوجد على اللوطية قال: (يرجم) ، ولم تختلف الصحابة في قتله ولكن تنوعه فيه، فرُوي عن الصديق رضي الله عنه أنه أمر بتحريقه، وعن غيره قتله، وعن بعضهم أنه يلقى عليه جدار حتى يموت تحت الهدم، وقيل: يحبسان في أنتن موضع حتى يموتا، وعن بعضهم أنه يرفع على أعلى جدار في القرية ويرمى منه ويتبع بالحجارة كما فعل الله بقوم لوط، وهذه رواية عن ابن عباس، والرواية الأخرى قال: يرجم، وعلى هذا أكثر السلف، قالوا: لأن الله رجم قوم لوط، وشرع رجم الزاني تشبيهاً بقوم لوط، فيرجم الاثنان، سواء كانا حرين أو مملوكين، أو كانا أحدهما مملوكاً والآخر حراً إذا كانا بالغين، فإن كان أحدهما غير بالغ عوقب بما دون القتل، ولا يرجم إلا البالغ".
المبحث السادس: آثار تطبيق عقوبة الزنا واللواط.:
في تطبيق عقوبتي الزنا واللواط آثار حميد، فمن ذلك:
1-صيانة أعراض الأسر والعشائر والمحافظة عليها من كل ما يؤدِّي إلى الإساءة إليها أو النيل منها، لأن ارتكاب فرد من عشيرة معينة لجريمة الزنا يؤدي إلى إلحاق العار بجميع أفراد تلك العشيرة.
2-تقوية العلاقة الزوجية والمحافظة على كيان الأسرة وحماية المجتمع من التفكك والانهيار.
3-المحافظة على بقاء النوع الإنساني من الانقراض؛ لأن شيوع الزنا يؤدي إلى ظهور جيل من اللقطاء الذين لا يُعرف آباؤهم، وهؤلاء أكثر تعرضاً للهلاك من سواهم، لعدم وجود من يتولى رعايتهم على الوجه الأكمل.
4-مكافحة كثير من الأمراض التي يسببها الزنا أو اللواط وحماية المجتمع منها ومن أخطارها.